نتعاطف مع المظلوم، لكن إلى أيّ حدّ؟ ومَن منّا يَقبل أن يكون مكانه؟

نتعاطف مع المظلوم، لكن إلى أيّ حدّ؟ ومَن منّا يَقبل أن يكون مكانه؟

التصنيف: ركن الشباب
الأربعاء، ٥ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ - ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٠
638

المصابون كُثر: بأبدانهم وأهليهم وأرزاقهم .. وكلُّ عاقل في قلبه شيء من الرحمة، يتعاطف معهم ، ويتمنّى لهم الخير، وأن يرفع الله عنهم المصائب ! 

ومِن سنّة الله في خلقه ، أن يبتليهم بالمصائب .. قال تعالى : 

(ولنبلوَنّكم بشيءٍ من الخوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمراتِ وبَشّر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون * أولئك عليهم صلواتٌ من ربّهم ورحمةٌ وأولئك هم المهتدون)

وأسباب المصائب كثيرة ، منها الأمراض ، ومنها الجوائح الطبيعية، ومنها غيرذلك.. وكلها بقدر الله ! 

لكنّ الحديث ، هنا ، هو عن المظلومين ، تحديداً ، وعن المظلومين ، من قبل سلطات دوَلهم ، على وجه الخصوص .. فنقول : 

إنّا نتعاطف مع المسجونين ظلماً ، ومع أُسَرهم : أطفالاً ونساء .. وندافع عن حقوقهم، مااستطعنا ، كلٌّ بالوسيلة ، التي يتمكّن من استعمالها ، قولاً وكتابة .. وغيرذلك ! 

وإنا نتعاطف مع المقتولين ظلماً : في الشوارع أو السجون ، ومع أسَرهم اطفالاً ونساء ، وندافع عن حقوقهم ، بما نستطيع ! 

وإنّا نتاطف مع المهجّرين ظلماً ، من أوطانهم ، بسبب خوفهم ، على حياتهم وحياة أسَرهم ، وندافع عن حقوقهم ، بما نستطيع ! 

وإنا نتعاطف مع الذين هُدّمت بيوتهم ، بالقنابل والصواريخ ، وباتوا في العراء ، مع أسرهم ، لايملكون من حطام الدنيا ، ولا من أساسيات الحياة ، شيئاً ، إلاّ خيمة ، تغطّي أبدانهم ، ولا تحفظها من حرّ الصيف ، ولا من برد الشتاء..هذا إذا وجدوها! 

وإنا نتعاطف مع من غرقوا في البحار، أو غرق بعض أفراد أسرهم .. وهم يسعون إلى النجاة ، من ظلم الظلمة ، بالعبور إلى مكان ما ، من أرض الله الواسعة ! 

أجل ، نتعاطف مع هؤلاء جميعاً ، وندافع عن حقوقهم ، بما نستطيع من كلام ! 

لكن: مَن منّا يرضى أن يكون ، في مكان أيّ منهم ؛ بل: مَن يشعر، بواحد في المئة، من المشاعر التي تنتاب أيّاً منهم !؟ 

مَن منّا يعزف عن الطعام، حين يرى صورة العذاب ، الذي يصيبهم، تُعرَض أمامه، على شاشات التلفاز؟ 

مَن منّا يَقسم لقمة الطعام ، بين أسرته ، وإحدى الأسر الجائعة ، التي يراها أمامه ؟ ولا نقول : مَن منّا يقدّم طعام أسرته ، كلّه ، للأسرة الجائعة ؟ 

الكلام سهل ، لكن الفعل صعب .. وحسبنا أن نذكّر بقول رسول الله : 

مَثلُ المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مَثلُ الجسد ؛ إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائرُ الجسد ، بالسهروالحُمّى ! 

جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...