
ناسجة الكفن
التصنيف: ركن الشبابالثلاثاء، ١٨ رجب ١٤٣٤ هـ - ٢٨ أيار ٢٠١٣
مصطفى عكرمة
صلّيتُ يا أُمّي صلاةَ مُوَدِّعٍ=وكما أردتِ لبِستُ يا أُمّي الكَفَنْ
أوَما لهذا مُذْ وُلِدتُ نَذَرتِنـي=وعلى وفاء النَّذرِ إنّي المُؤتَمَنْ
وبلا وداعٍ سوف أمضي باسماً=فلَقد رضينا بالجِنانِ لنا ثمنْ
فأنا الشّهيدُ غداً وأنتِ اخترتِ لي=عِزَّ الجهادِ، وخابَ مَنْ عنهُ وَهَنْ
حُقَّ الجهادُ وليسَ أعظمَ مِنْ فتىً=لبّى الجِهادَ وهَبَّ لا يخشى المِحَنْ
فالعِزُّ في ظِلِّ الجهادِ، ومَنْ يَحِدْ=عنهُ فليسَ لهُ سِوى ذُلِّ الفِتَنْ
لمْ أنسَ يوماً ما الشهيدُ ينالهُ=من أهلهِ، ومن المُهيمنِ مِنْ مِنَنْ
وحنينُ صوتك حينما هَدْهَدتِ لي=عن عِزّةِ الإيمانِ سارَ مع اللبَنْ
في كلِّ يومٍ تذكُرينَ صحابةً=عاشوا وضحّوا للكتابِ وللسُّنَنْ
لمْ نعرفِ الإيمانَ لولا فَتحُهمْ=وبفضلِ ما نشروهُ صار لنا وَطَنْ
وعلى هُداهُمْ أنتِ مَنْ نشّأتِني=إمّا دعا الدّاعي بروحي لنْ أضِنْ
ثوبانِ يا أُمّاهُ أنتِ نَسجتِ لي=ثوبٌ ليومِ العُرسِ، والثّاني كَفَنْ
كفَّاكِ قدْ حاكَتْهُما وأنا إلى=أغلاهِما يا أُمُّ قلبي اليومَ حَنْ
بالدّمعِ والآمال قدْ نُسِجا معاً=وبكلِّ خيطٍ مِنهُما أبدعتِ فَنْ
والعُرسُ في الفردوسِ قد آثرتُهُ=وإليهِ يا أُمّاهُ أستبِقُ الزّمَنْ
فإذا نظرتُ إليكِ باسِمةً غداً=وأنا بدارِ الخُلدِ نفسي تطمَئنْ
فأُبارِكُ الكَفَنَ الذي ألبَستِني=ويُبارِكُ الرّحمنُ ناسِجةَ الكَفَنْ