
من نفحات رمضان ( 1 ) الدعاء
بقلم : محمد السيلاوي
إن عطايا شهر رمضان لا تحد بحدود ، ولا تحصى بعدد .
يأتي شهر الصيام ليجدد المرء صلته بربه ، وعلاقته بحِبّه ، فيزداد قرباً من مولاه ، ورغبةً في رضاه ، وشوقاً إلى لقاه ، فيأنس بقربه ، وتصفو نفسه بمناجاته ، ويطيب قلبه بذكره ودعائه ..
فاغتنم اخي المسلم هذه الأيام المباركات ، بالتضرع إلى ربِّ الارض والسموات ، والإكثار من مناجاة الله تعالى ، فاتخذ لنفسك ساعة تخلو بها مع حبيبك تناجيه ، وتتوسل إليه وتناديه ، وتطلب منه ما تحبُّ وترتجيه ، فقد وعدك بالإجابة ، يقول سبحانه وتعالى : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ " [ البقرة : 186 ]، وقال سبحانه : " وقال ربكم ادعوني استجب لكم " [ غافر : 60 ]، وقال جل وعلا : " أمَّن يجيب المضّطر إذا دعاه ويكشف السوء " [ النمل : 62 ] .
روى الإمام الترمذي عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ الله حيي كريم ، يستحي من عبده إذا رفع يديه إلى السماء أن يردهما صفراً " وفي رواية " أن يردهما خائبتين " .
فمتى شرح صدرك لدعائه ، وقلبك لمناجاته ، لأمر احتجت إليه أو غلب على نفسك ، فاعلم أنه لن يخيب أملك ، ولن يضيع عملك ؛ لأنه وعدك الإجابة ..
يقول ابن عطاء الله : متى أطلق لسانك بالطلب ، فاعلم أنه يريد أن يعطيك .
فاحرص – أخي – على الدعاء ولا تستعجل الإجابة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها ، أو صرف عنه من السوء مثلها ، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم " فقال رجل من القوم : إذاً نكثر ، قال : " الله أكثر " [ رواه أحمد ] .
وفي حديث حذيفة " يأتي عليكم زمان لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغريق " [ رواه الحاكم ] .
وللصائم دعوة لا ترد كما ورد في الحديث فاغتنمها .
والحمد لله رب العالمين