قول الحق تعالى : } وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَ كَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ { (السجدة:24) .. رسم لشخصية الداعية إلى الله تعالى ..
العلم : ( يهدون ) . فالداعية يجب أن يكون له زاد علمي ممتاز ، خاصة في عصرنا ، حيث انفجرت الشبهات ، و فشا الجهل ، فبهذا يستطيع أن يكشف جماليات المنهج الإسلامي و ينقض قواعد الباطل ..
الاتباع : ( بأمرنا ) . فالداعية يجب أن يكون حريصاً - وهو يُبلغ رسالة الإسلام -على الالتزام بأحكام وتعاليم الشريعة ( قرآناً وسنة ) واتباعها كما هي ، بدون تزوير بدعوى التيسير والسماحة ، فالشرع أرحم بالعباد ..
الصبر : ( صبروا ) . فالداعية يجب أن يتحلّى بالصبر ، سواء في بيان تفاصيل الوحي الرّباني ( قرآناً و سنة ) ، أم في نقض شبهات المبطلين والمغرضين ، أم في جني ثمرات فعل التبليغ ، وقد لا يجني شيئاً في الدنيا ، بل في الآخرة .
اليقين : ( يوقنون ) . فالداعية يجب عليه أن يكون هو نفسه ممتلئاً يقيناً بالحق الذي يحمله ويحرص على بيانه وتبليغه . هذا اليقين - و هو ينتج عن العلم و العمل - هو الذي يمنح الداعية طاقة هائلة في الاستمرار في طريق التبليغ ..
الثواب الذي ينتظر الداعية كما ترسم صورته هذه الآية ، هو تكريم عظيم من الله تعالى له ( و جعلنا ) .. و هو تكريم يشمل الدنيا و الآخرة ، يتمثل :
في رفعة الذكر وسمو الشأن ومحبة القلوب وتقدير العقول ..
في نفس مطمئنة وروح زكية وحياة طيبة وسعادة جميلة ..
في منزلة رفيعة لدى أهل السماء ، ودرجات عالية في الفردوس الأعلى ..
و الله الموفق .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


