﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ٤٥﴾ [البقرة: 45]
السؤال الأول:
ما الفرق بين الخشوع والخضوع ؟
الجواب:
الخضوع قد يكون تكلفاً عن نفاق أو خوف أو تقية، والعرب تقول : خشع قلبه, ولا تقول : خضع إلا تجوزاً.
وأمّا الخشوع فهو من أفعال القلوب، ويكون عن انفعال صادق بجلال من نخشع له وهو الله تعالى، انظر آيات: الإسراء [ 109] البقرة [45] الأنبياء [90] آل عمران [ 199] الحديد [ 16] الغاشية [2].
السؤال الثاني:
ما سبب اختلاف الفاصلة فى الآيتين : ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ٤٥﴾ [البقرة: 45] و ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ١٥٣﴾ [البقرة: 153]؟
الجواب:
آ ـ في الآية الأولى تقدم ذكرُ الصلاة والمطالبة بها، حيث قال: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ٤٣﴾ [البقرة: 43] إذن :﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ٤٥﴾ [البقرة: 45].
ب ـ في الآية الثانية ختمها بالصبر؛ لأنّ السياق في الصبر، فبعد أنْ قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ١٥٣﴾ [البقرة:153] قال: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ١٥٤ وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ١٥٥ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ١٥٦﴾ [البقرة:154-155-156] فالسياق مع الصبر، فختمها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ١٥٣﴾ [البقرة:153]، أمّا في الآية الأولى فالسياق في الصلاة فقال: ﴿إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ٤٥﴾ [البقرة: 45].
السؤال الثالث:
ما دلالة ورود الأمر بالصلاة بين آيات خطاب بني إسرائيل أو آيات الجهاد أو آيات الطلاق في سورة البقرة ؟
الجواب:
وردت آيات الحث على الصلاة في سورة البقرة ثلاث مرات :
آ ـ الآية 45 بين آيات خطاب بني إسرائيل .
ب ـ الآية 153 بين آيات تبديل القبلة والجهاد.
ج ـ الآية 238 بين آيات الأحوال الشخصية بين آيتي (240:237 ).
فلماذا ؟
الحق سبحانه أراد أنْ ينبهنا إلى وحدة التكاليف الإيمانية, وحيث إنّ آيات الأحوال الشخصية هي إمّا في شقاق اختياري بالطلاق، وإما افتراق قدري بالوفاة, فإنّ الله تعالى أراد أنْ يُدخل الإنسان في العملية التعبدية التي تصله بالله الذي شرّع الطلاق والصلاة وقدَّر الوفاة.
واختيار الصلاة دون سائر العبادات له معنى واحد، وهو أنه لن تقوم للإنسان علاقة بالله تعالى إلا عن طريق الصلاة؛ لأنّ:
1ـ الصلاة تعلم الانضباط، ومنها يتعلم الانضباط في حياته الزوجية.
2ـ أمر الله بالمحافظة على الصلاة، والذي يحافظ عليها يحافظ على زوجته وعلى الوقت ، ولا تشغله المشكلات العائلية فيتهاون في أداء الصلاة.
3ـ الصلاة بركة تملأ المكان والجسد، والله يريد للزوجين أنْ تعمهما بركة الصلاة.
4ـ الصلاة صلة بين العبد وربه، وعقدة الزواج علاقة بين الله تعالى والزوج والزوجة.
5ـ الصلاة فيها خشوع، والله لا يريد الزوج أنْ يتكبر على زوجته.
6ـ الصلاة فيها خضوع لله، والله يريد من الزوجة أنْ تخضع لزوجها بالحق.
7ـ الصلاة فيها استغفار، والله يريد لكل من الزوجين أنْ يغفر للآخر.
8ـ المشكلات بين الزوجين قد تؤدي إلى أنْ يحيف أحدهما على الآخر، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ فأمرهم الله بالصلاة ليرتدعوا؛ ولئلا يبغي بعضهم على بعض.
فالصلاة هي عمود الدين وفيها كل شيء, وحياة زوجية بلا صلاة لا خير فيها, والذي لا يصلي لا يؤتمن على زوجته وعائلته وأولاده, إضافة إلى وضعه الخطر في الدين بين الكفر لجاحدها وبين الفسق للمتكاسل عنها, وبين العقاب للساهي عنها : ﴿فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ٤ ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ٥﴾ [الماعون:4-5] .
فترك الصلاة عاقبته وخيمة وأمره خطير جداً، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم لن يشفع يوم القيامة لتارك الصلاة وإنما سيشفع لمن استحق الشفاعة . اللهم اجعلنا منهم اللهم آمين.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


