جميع الكائنات أسلمت لوحدانية الله تعالى
قوله تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) [ آل عمران : 83]
السؤال الأول:
لِم ابتدأت الآية بالاستفهام، وحقها من حيث الظاهر أن تبدأ بالنهي؛ أي: لا تبتغوا غير دين الله؟ وما دلالة الآية؟
الجواب:
تدبّر واعتبر من هذه الآية التي جاءت على طريقة الاستفهام الإنكاري الذي يحمل معاني التوبيخ والتحذير، إذ كيف يمكن للإنسان أن يختار ديناً غير دين الله والأجرام العلوية الكبيرة انصاعت لأمره وأسلمت؟!
ومعنى الآية: يُنكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنِ ابْتَغَى دِيناً غَيْرَ دِينِ اللهِ الذِي أَنْزَلَهُ فِي كُتُبِهِ، وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ، وَهُوَ دِينُ الإِسلامِ، الذِي يَدْعُو إلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، الذِي اسْتَسْلَمَ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، طَوْعاً كَمَا يَفْعَلُ المُؤْمِنُونَ، وَكَرْهاً كَمَا اسْتَسْلَمَ الكَافِرُونَ، فَإِنَّهُمْ جَمِيعا تَحْتَ سُلْطَانِ اللهِ العَظِيمِ الذِي لاَ يُعَارَضُ وَلاَ يُرَدُّ، وَإليهِ يُرْجَعُونَ جَمِيعاً يَوْمَ الحَشْرِ وَالمَعَادِ، فَيُجَازِي كُلاًّ بعَمَلِهِ .
من جهة أخرى يقول تعالى: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) إنْ قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنّ أكثر الِإنس والجنِّ كفرة؟ قلتُ: المرادُ بهذا الاستسلامُ والانقيادُ لما قدَّره عليهم، من الحياةِ والموتِ، والمرضِ والصّحةِ، والشقاءِ والسعادةِ، ونحوها.
السؤال الثاني:
ما الفرق بين (الكَره) ـ بفتح الكاف ـ (والكُره) ـ بالضم؟
الجواب:
قيل هما واحد، وقيل:
1ـ الكَره: (بالفتح) هو المشقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يُحمل عليه بإكراه أو ما كرهه الإنسان، أي: هو العمل مع الإكراه والإجبار من آخر.
2ـ الكُره: (بالضم) هوما يناله من ذاته وهو يعافه، أو ما أُكره عليه الإنسان وهو العمل مع المشقة.
وعلى هذا المعنى جرى استعمال القرآن.
* شواهد قرآنية:
الكَره: (بالفتح):
ـ (فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) [فُصِّلَت: 11] ولم يقابل الطوع بالكُره.
ـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) [النساء: 19] أي: بالإكراه.
وكذلك الآيات [آل عمران 83 ـ التوبة 53ـ الرعد 15].
* شواهد قرآنية:
الكُره: (بالضم):
ـ (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) [البقرة: 216] أي: أنّ كره القتال أمر يعود إلى الطبع.
ـ (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) [الأحقاف: 15] والحمل والوضع ينالان المرأة وهما مكروهان لها لما فيهما من آلام الحمل والوضع. والله أعلم.
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


