قوله تعالى: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [ آل عمران : 74]
السؤال الأول:
ما دلالة وصف الفضل بالعظيم في الآية (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [آل عمران: 74]؟
الجواب:
1ـ هنا الفضل منسوب مباشرة ومسند إلى الله تعالى فجاء بلفظ (الْعَظِيمِ) وكذلك ذكر الرحمة الواسعة فذكر (الْعَظِيمِ).
وجاء بلفظ (الْعَظِيمِ) معرّفاً؛ لأنّ ما قبلها معرّف، ويأتي بالتنكير (عَظِيمٍ) عندما يكون قد سُبِق بالتنكير كما في آية سورة آل عمران (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) [آل عمران: 174] حيث جاءت لفظة (فَضْلٍ) نكرة، فجاء لفظ (عَظِيمٍ) نكرة أيضاً.
2 ـ الفرق بين: (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) و (وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) :
عندما تأتي كلمة: (الفضل) معرفة بالألف واللام في الغالب يكون الكلام عن كرم الله تعالى على عباده في الدنيا والآخرة بالصحة والعافية والأمن والأمان ونعم لا تحصى فتأتي: (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
أمّا (وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) فقد جاءت نكِرة في قوله تعالى: (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) [آل عمران: 174] فإنّ لله فضلاً لا تعرفونه يأتيكم به فجأة يوم القيامة، فنحن نعلم أنّ في الجنة قصوراً وأنهاراً وحورَ عين لكن هناك نوع من النعيم نحن لا نعرفه، وكلُ عبد من عباد الله ينتظر أن يمنّ الله عليه بفضل معين، وكلّ واحد منا لو عاد إلى الوراء لوجد أنّ الله تعالى في يوم من الأيام أعطاه فضلاً لم يعطه غيره في وقت لم يكن يتوقعه من حيث لا يحتسب هذا هو: (وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) لذلك عليك أن تستمطر هذا الفضل الذي لا تعرفه، فهذا هو اللطف والسداد والتوفيق والبركة.
لذلك إذا قرأت هذه الآية: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) فنكّس رأسك وارفع يديك ضارعًا لربك، سائلًا إياه أن يخصك برحمة منه.
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


