إحاطة التشكيك في الإسلام بالسرية المطلقة والرد عليهم
قوله تعالى: (وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [ آل عمران : 73]
السؤال الأول:
ما دلالة ضمير الفصل (هُوَ) في قوله تعالى: (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) [البقرة: 120] بينما قال في آية آل عمران 73: (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) وفي آية الأنعام 71 (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) [الأنعام: 71]؟
الجواب:
انظر الجواب في آية البقرة 120.
السؤال الثاني:
ما مدلول هذه الآية؟
الجواب:
1 ـ قوله تعالى: (وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) متصل بقول اليهود، أي لا تفشوا أمركم وتظهروا سركم إلا لمن وافق ملتكم وهي اليهودية، وذلك لسببين:
آ ـ لا تظهروا علمكم للمسلمين، فيساووكم في العلم، وتكون لهم الأفضلية، وهذا تعليلٌ لما سبق من ضرورة الإسرار بما عندهم من العلم، وهو من باب الحقد والحسد للمسلمين، وهذا مضمون قوله تعالى: (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ).
ب ـ حتى لا يحاجّوكم يوم القيامة عند ربكم بالحق، فلا تعترفوا لأحد بالنبوة، وهذا مضمون قوله تعالى: (أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ) .
2 ـ كان الجوابُ قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) أي: إنّ الهدى من الله لمن شاء أن يهديه، فيسلم ويثبت على الإسلام، وإنّ كيدكم للإسلام لن ينفع.
3 ـ جاء في تفسير السعدي: (وَ) قال بعضهم لبعض: (لَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) أي: لا تثقوا ولا تطمئنوا ولا تصدقوا إلا من تبع دينكم، واكتموا أمركم، فإنكم إذا أخبرتم غيركم وغيره من هو على دينكم حصل لهم من العلم ما حصل لكم فصاروا مثلكم، أو حاجوكم عند ربكم وشهدوا عليكم أنها قامت عليكم الحجة وتبين لكم الهدى فلم تتبعوه، فالحاصل أنهم جعلوا عدم إخبار المؤمنين بما معهم من العلم قاطعا عنهم العلم، لأنّ العلم بزعمهم لا يكون إلا عندهم وموجبا للحجة عليهم، فردّ الله عليهم بأنّ (الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) فمادة الهدى من الله تعالى لكل من اهتدى، فإنّ الهدى إمّا علم الحق، أو إيثارة، ولا علم إلا ما جاءت به رسل الله، ولا موفق إلا من وفقه الله، وأهل الكتاب لم يؤتوا من العلم إلا قليلاً، وأمّا التوفيق فقد انقطع حظهم منه لخبث نياتهم وسوء مقاصدهم، وأمّا هذه الأمة فقد حصل لهم ولله الحمد من هداية الله من العلوم والمعارف مع العمل بذلك ما فاقوا به وبرزوا على كل أحد، فكانوا هم الهداة الذين يهدون بأمر الله، وهذا من فضل الله عليها وإحسانه العظيم، فلهذا قال تعالى: (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ).
4 ـ قد تكون الآية كلها خطاباً موجهاً من الله تعالى للمؤمنين، يثبت الله به قلوبهم، حتى لا يشكوا في تلبيس اليهود وكيدهم، لذلك لا تصدّقوا أيها المسلمون إلا لمن اتبع دينكم الإسلامي، ولا تأمنوا مكر اليهود والنصارى، وعليه فالجملة ليست معترضة.
والله أعلم.
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


