اليهود يشككون المسلمين في عقيدتهم
قوله تعالى: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [ آل عمران : 72]
السؤال الأول:
لماذا قال القرآن (طَائِفَةٌ) في هذه الآية؟ وما مدلولها؟
الجواب:
1ـ يستعمل القرآن الكريم لفظ (طائفة) و (فريق) و (فرقة)، والقرآن لا يجعل الكلام عاماً، وهذا ما يسمى بالأسلوب العلمي في التعبير، فلا نعمم ونقول: قال: جميع الناس.
2ـ هناك فرق بين كلمة (طائفة) و (فريق) أو (فرقة)، ولكل كلمة من هذه معناها، فالفرقة هي جماعة عددها كثير، وسُمّيت فرقة كأنها فرّقت جمعاً، أما الطائفة فهي الجماعة البارزة التي كأنها تطفو على السطح ظاهرة، وهي أقل من الفِرقة.
3ـ وهؤلاء كأنهم أشخاص ظاهرون بارزون، كان لديهم مخطط، وهو أن يدخلوا في الاسلام صباحاً ثم يرتدوا في المساء، حتى يقول الناس لا بدّ أنهم رأوا ما لا ينبغي فيرتدوا أيضاً، وليست كل طائفة تخطط، وإنما هؤلاء كأنهم قوم ظاهرون وكان لديهم مخطط.
4ـ ويقال إنّ الصهيونية لها قيادة مستمرة على مدى ألفي عام تنقل تجاربها، وهم (حكماء صهيون)، كلما هلكَ واحدٌ دخل واحدٌ آخر في هذه العصبة أو القيادة، فتجاربهم مستمرة متواصلة وخبراتهم متراكمة، وربما من خبراتهم في ذلك الزمان أنهم كلفوا بعضهم بأن يدخلوا في دين الله في الصباح - والكلام في آية سورة آل عمران عن اليهود - ثم يرتدوا في المساء ليرتد الآخرون.
5ـ المعنى العام: قالت جماعة من أهل الكتاب وهم من اليهود: ادخلوا في دين الله على وجه المكر أول النهار، ثم اخرجوا منه آخر النهار (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي: عن دينهم، فيقولون لو كان دينهم صحيحاً لما خرج منه أهل العلم والكتاب.
6 ـ (وَجْهَ النَّهَارِ) أي أوله، وسمي بذلك لأنه أول ما يبدو منه للمشاهد.
والله أعلم .
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


