أحق الناس بالنسب إلى إبراهيم هم المسلمون
قوله تعالى: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) [ آل عمران :68 ]
السؤال الأول:
لماذا جاءت اللام مفتوحة في كلمة (لَلَّذِينَ) في هذه الآية؟ وما مدلولها؟
الجواب:
1ـ ذكر الله تعالى في هذه الآية فريقين ممن اتّبع سيدنا إبراهيم عليه السلام على منهج التوحيد، فالفريق الأول هو ممن تقدم، الذين اتبعوه على منهج التوحيد وليس على منهج اليهود أو النصارى أو المشركين، والفريق الثاني هو النبي محمد ﷺ وسائر المؤمنين، ثم قال: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) أي بالنصرة والمعونة والتوفيق والإعظام والإكرام، ولم يقل: (وليهم) تنبيهاً على الوصف الذي يكون الله تعالى به ولياً لعباده، وهو الإيمان؛ ليعم الأنبياء كلهم وأتباعهم.
2ـ كلمة (أَوْلَى) على وزن (أفعل) صيغة تفضيل من (وليه يليه)، وأصل معناه: (أقرب)، ويكون بمعنى (أحق)، كما تقول: العالم أحق بالتقديم، والمعنى هنا في الآية: أي أقرب الناس وأحقهم وأخصّهم بإبراهيم (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) على منهج التوحيد، وليس على منهج اليهود أو النصارى أو المشركين؛ ولذلك أكّد باللام.
3 ـ هذه اللام ليست حرف جر، وإنما هي اللام المزحلقة التي تأتي بهدف التوكيد مع خبر (إنّ) ؛ ولذلك جاءت مفتوحة وليست مكسورة كما هو الحال عندما تأتي اللام كحرف جر.
4ـ إعراب (لَلَّذِينَ) هو:
اللام: اللام المزحلقة، وتفيد التوكيد.
الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبر (إنّ).
5ـ العطف في قوله تعالى: (وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا) هو من باب عطف الخاص على العام.
6 ـ قوله تعالى: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) فقال: (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) وليس الذين آمنوا به، فقد قال اليهود إنّ إبراهيم كان يهودياً، والنصارى قالوا: كان نصرانياً، ولو قال ربنا تعالى: (الذين آمنوا) لادّعى كلُ واحد أنهم أولى به، فاليهود يقولون نحن مؤمنون، والنصارى يقولون نحن مؤمنون لكنّ الله قال: (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) أي سار على منهجه وعلى شرعته، حتى إبراهيم عليه السلام قال: (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) [إبراهيم: 36].
وذكر الراغب الأصفهاني : " إنما قال الله: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) ولم يقل: وليهم؛ تنبيهًا أنّ موالاة الله تعالى تُستحق بالإيمان، وأنها ليست بمقصورة على من تقدم ذكرهم، بل ذلك لكل مؤمن في كل وقت ".
والله أعلم .
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


