النداء الثاني لأهل الكتاب: موسى وعيسى جاءا بعد إبراهيم، فكيف يكون يهودياً أو نصرانياً !!!؟
قوله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [ آل عمران :65 ]
السؤال الأول:
ما المعنى العام لهذه الآية؟
الجواب:
يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ادّعَاءَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ بِأنَّ إبراهِيمَ كَانَ مِنْهُمْ، وَعَلَى دِينِهِمْ، فَقَدِ اجْتَمَعَ وَفْدٌ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ وَأحْبَارِ يَهُودِ المَدِينَةِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَنَازَعُوا حَوْلَ إبراهِيمَ. فَأنْزَلَ اللهُ الآيةَ مُسْتَنْكِراً ادَّعَاءَاتِهِمْ لأنَّ إبراهيمَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ، وَقَبْلَ نُزُولِ الإِنْجِيلِ. وَلَمْ يَكُنْ إبراهِيمُ عَلى شَيءٍ مِنْ تَقَالِيدِ اليَهُودِ وَلا النَّصَارَى، وَإنَّمَا كَانَ عَلَى الإِسْلاَمِ الذي يَدْعُوا إليهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَكَيفَ يَقُولُونَ قَوْلاً عَلَى جَهْلِهِمْ، وَقِصَرِ عُقُولِهِمْ؟
السؤال الثاني:
ما دلالات هذه الآية؟
الجواب:
1 ـ أنكر الله على أهل الكتاب مُحاجتهم في إبراهيم، وأبطل دعوى كل من اليهود والنصارى أنه منهم.
2 ـ بين إبراهيم وموسى ألف سنة تقريباً، وبين إبراهيم وعيسى ألفا سنة تقريباً، فكيف يكون إبراهيم على دينٍ لم يحدث إلا بعده بزمن طويل.
3 ـ كان الرد القرآني بشأن إبراهيم عليه السلام من ثلاث أوجه:
آ ـ أنهم يجادلون في أمر ليس لهم به علم. (الآية 66).
ب ـ التوراة والإنجيل نزلا بعد إبراهيم، فكيف ينسبون إبراهيم إليهم وهو متقدم عليهم؟ (الآية 65).
ج ـ الله سبحانه برّأ إبراهيم من اليهود والنصارى ومن المشركين أيضاً، وجعله حنيفاً مسلماً، وجعل أولى الناس به هو محمد عليه السلام وأمته، فهم الذين اتبعوه.
(الآية 67). والله اعلم.
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


