مختارات من كتاب (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 323)

مختارات من كتاب (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 323)

التصنيف: واحة التفسير
الجمعة، ١٨ محرم ١٤٤٨ هـ - ٣ تموز ٢٠٢٦
42

أربع نداءات لأهل الكتاب:
النداء الأول: وجوب وحدانية الله تعالى.


قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [ آل عمران :64 ]


السؤال الأول:
ما دلالة الفعل (تَعَالَوْا) في هذه الآية؟


الجواب:
في هذه الآية رفعةٌ وسمو، فتأمل صيغة الأمر بفعل (تَعَالَوْا) والأصل فيه طلب الاجتماع في مكان عالٍ وهو هنا (كَلِمَةٍ) وهو تمثيلٌ رائع حيث جعل كلمة التوحيد تشبه المكان المراد به الارتفاع، وهو مكان سامٍ يسمو بمن يلحق به.


السؤال الثاني:
ما دلالة الحرف (فَإِنْ) في قوله تعالى في الآية : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ


الجواب:
جيء في هذا الشرط بحرف (فَإِنْ) ولم يأت بغيره، وما ذاك إلا لأنّ التولّي بعد نهوض الحجة غريب الوقوع، وهذا من المعاني التي تفيدها (فَإِنْ) التي جاءت في قوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا) ولم يأت بـ(إذا) التي تفيد كثرة الحدوث فتأمل!.


السؤال الثالث:
لماذا قال في آية آل عمران (64 ): (اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) فجاء بالباء مع (بِأَنَّا) ولم يذكرها في آية هود(54 ) في قوله: (وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ) [هود: 54] مع أنّ الفعل فيهما واحد وهو قوله: (اشْهَدُوا


الجواب:
1ـ (الباء) مقدرة في قوله تعالى في آية هود: (وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ) [هود: 54] لأنّ الفعل (شهد) يتعدى بالباء، كما في قوله تعالى: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) [الزُّخرُف: 86] وقوله: (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا) [يوسف: 81].


2ـ ومعلوم أنّ الذكر أقوى وآكد من الحذف، ولذلك قوله تعالى: (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 52] أقوى وآكد من قوله: (وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) [هود: 54] وسياق كل من الآيتين يوضح ذلك:
. آ ـ في آل عمران قال على لسان رسوله
ـ (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) [آل عمران: 64].
ـ (وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا) [آل عمران: 64].
ـ (وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [آل عمران: 64].
وأمّا في هود فقد ذكر البراءة من الشرك فقط (أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ٥٤ مِنْ
دُونِهِ
) [هود: 54-55] وهو واحد مما جاء في آل عمران (وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا) [آل عمران: 64].


ب ـ في آل عمران قوله تعالى: على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعبير يحتمل معنيين: لا نشرك به شيئاً من الشرك، ولا نشرك به شيئاً من الأشياء.
في حين قال في هود: (أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ٥٤ مِنْ دُونِهِ) [هود: 54-55]
فذكر البراءة مما يشرك به قومه، فكان ما في آل عمران أعم وأشمل؛ لأنه نفى كل أنواع الشرك، ويدخل فيه ما ذكره في هود.
لذلك كان ما في آل عمران أقوى وآكد وأعم فناسب ذكر الباء فيه، ولمّا كان ما في هود جزءاً مما ذكر في آل عمران ناسب الحذف، والله أعلم.


بقلم: مثنى محمد هبيان

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
الخميس، ٦ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١١ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
اللمسات البيانية في البسملة [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] {الفاتحة:1} السؤال الأول...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
الأربعاء، ٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٠ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
  البسملة ومقاصد سورة القاتحة وأسماؤها وفضلها  القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
الاثنين، ٣ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٨ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
  الاستعاذة قال الله تعالى : [خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَا...