قوله تعالى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) [ آل عمران :60 ]
السؤال الأول:
ما المعنى العام لهذه الآية ؟
الجواب:
هذا القَوْلُ الذِي أَنْبَأكَ بِهِ رَبُّكَ فِي شَأْنِ عِيسَى وَمَرْيَمَ عَلَيهِمَا السَّلاَمُ، هُوَ القَوْلُ الحَقُّ الذِي لاَ حَقَّ سِوَاهُ. فلا تكن من الشاكين في شيء مما أخبرك به ربك .
وفي هذه الآية وما بعدها دليلٌ على قاعدة شريفة وهو أنّ ما قامت الأدلة على أنه حقٌ وجزم به العبد من مسائل العقائد وغيرها، فإنه يجب أن يجزم بأنّ كل ما عارضه فهو باطل، وكلُ شبهة تورد عليه فهي فاسدة، سواء قدر العبد على حلها أم لا، فلا يوجب له عجزُه عن حلها القدح فيما علمه، لأنّ ما خالف الحق فهو باطل.
السؤال الثاني:
قال في آل عمران (60) : (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) وفي البقرة(147 ): (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) فما دلالة ذلك ؟
الجواب:
لقد تقدّم آية البقرة قوله تعالى: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) [البقرة: 144] فناسب (فَلَا تَكُونَنَّ) [البقرة: 147] ولم يتقدم في آل عمران ما يقتضيه.
بمعنى أنّ قوله تعالى: (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) في هذه السورة وفي البقرة (فَلَا تَكُونَنَّ) [البقرة: 147] لأنّ ما في هذه السورة جاء على الأصل ولم يكن فيها ما أوجب إدخال نون التوكيد في الكلمة، بخلاف آية سورة البقرة فإنّ فيها في أول القصة: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) بنون التوكيد فأوجب الازدواج إدخال النون في الكلمة فيصير التقدير: (فلنولينك قبلة ترضاها فلا تكونن من الممترين)، والخطاب في الآيتين للنبي صلى الله عليه وسلم والمُراد به غيره.
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


