مختارات من كتاب (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 318)

مختارات من كتاب (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 318)

التصنيف: واحة التفسير
الجمعة، ٦ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ - ٢٢ أيار ٢٠٢٦
55

( القسم الثالث )


قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)  [ آل عمران :59 ]


السؤال الخامس:
ما دلالة رسم كلمة (تُرَابٍ) بألف وسطية في هذه الآية، علماً أنها وردت بدون ألف وسطية (تُرَابًا) في مواضع أخرى في القرآن؟


الجواب:

وردت كلمة (تُرَابٍ) بألف وسطية (14) مرة في القرآن الكريم لتبين أنّ خلقَ الإنسان كان من التراب .انظر الآيات التالية:
(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ) [آل عمران:59].
(قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ) [الكهف:37].
(أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ) [النحل:59].
(أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) [المؤمنون:35].


غير أنها جاءت بشكل (تُرَابًا) بدون ألف وسطية ثلاث مرات في القرآن الكريم كله، وجاءت منكمشة للتحقير والتصغير والتهوين، كما في الآيات:
(وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا) [الرعد:5].
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ) [النمل:67].
(وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) [النبأ:40].


وحين نستعرض الآيات التي وردت فيها (تُرَابًا) بإثبات الألف في حالة الخلق نجد أنّ هناك مسافة زمنية بين تحول الإنسان من تراب إلى عظم ولحم، ونجد أنّ جميع الآيات التي ذكرت الخلق قد ذكرت التراب نحو: (خلقه من تراب، خلقك من تراب، خلقناكم من تراب، خلقكم من تراب).

وقد وردت(تُرَابٍ) بالألف عندما تتحدث الآيات عن عملية الخلق "البناء والإنشاء" وكذلك عند الحديث عن إقامة الكيان البشري من لدن آدم عليه السلام " الظهور المادي " .


كذلك حين نستعرض الآيات التي وردت فيها (تُرَابٍ) بإثبات الألف في حالة الموت، نجد أنّ هناك مسافة زمنية أيضاً بين تحوّل الإنسان الميت من لحم وعظم إلى تراب، ونجد أنّ جميع الآيات التي ذكرت الموت قد ذكرت التراب والعظام نحو: (متم وكنتم تراباً وعظاماً، متنا وكنا تراباً وعظاماً)، فاقتضى التعبير عن تلك المسافة الزمنية إثبات حرف الألف في (تراب) .


أمّا الآيات التي حُذف فيها حرف الألف من الكلمة (تُرَابًا)، فلم يذكر فيها الموت ولا العظام بل ذكرت الصيرورة النهائية (أءذا كنا تراباً، يا ليتني كنت تراباً)، وقد حذفت الألف من (تُرَابًا) للتعبير عن معنى الاندماج والامتزاج حيث لم تعد في القبر جثة ميت بل تراب فقط، لأنّ اللحم والعظم قد تحولا كلياً إلى تراب فلا مسافة بقيتْ بين ميت وتراب، بل ولا ذكر للعظام هنا لأنها صارت هي الأخرى (تُرَابًا) بينما الآيات التي ذكرت الموت ذكرت معه (تراباً وعظاماً) وكأنّ هذه الآيات تتحدث عن العظام الغيبية الغائبة عن أنظارنا، أو الغيبية التي توجد في الرحم كما في آية المؤمنون : (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) [المؤمنون: 14].

وعليه فإنّ (تُرَابٍ) " بالألف " تعبر عن مسافة زمنية للخلق ولما بعد الموت، و (تُرَابًا) " بحذف الألف " تعني ذوباناً واندماجاً كلياً .
والله أعلم .


السؤال السادس: ( هذا السؤال مخصص لمن يهتم بالأعداد )
ما اللطائف العددية لذكر عيسى عليه السلام (25) مرة في القرآن الكريم؟


الجواب:
1 ـ تكرار اسم (عيسى ابن مريم) والرقم (7):

آ ـ عندما نبحث في القرآن عن كلمة (عيسى) نجدها قد تكررت في القرآن كله بالضبط (25) مرة، وأمّا كلمة (ابن) فقد تكررت في القرآن كله (35) مرة، وكلمة (مريم) نجدها مكررة في القرآن (34) مرة. نكتب هذه الأرقام بهذا التسلسل فنجد: عيسى ابن مريم 25 35 34


إنّ العدد الذي يمثل تكرار هذه الكلمات هو 25 35 34 هذا العدد من مضاعفات الرقم سبعة، والرقم 7 هو أحد أساس النظام الرقمي القرآني:
25 35 34 = 7 × 49075


ب ـ إنّ النظام يشمل حروف هذا الاسم الكريم، فكلمة (عيسى) عدد حروفها (4)، وكلمة (ابن) عدد حروفها (3) وكلمة (مريم) عدد حروفها (4).


لنرتب هذه الأرقام:
عيسى ابن مريم 4 3 4
إنّ العدد الذي يمثل حروف هذا الاسم هو ( 434 ) من مضاعفات الرقم سبعة أيضاً:
434 = 7 × 62


2 ـ تكرار اسم (المسيح ابن مريم) والرقم (7):
رأينا نظاماً عجيباً لاسم (عيسى ابن مريم) ولكن في القرآن نجد صياغات أخرى لهذا الاسم، مثلاً (المسيح ابن مريم)، فهل من نظام مُحكم؟


تكررت كلمة (المسيح) في القرآن كله (11) مرة، كلمة (ابن) تكررت (35) مرة، وكلمة (مريم) تكررت (34) مرة في القرآن، نكتب هذه التكرارات على هذا الترتيب:


المسيح ابن مريم 11 35 34
إنّ العدد الذي يمثل تكرار هذه الكلمات هو 343511 من مضاعفات الرقم سبعة أيضاً:
343511 = 7 × 49073


3 ـ تناسق آخر مع الرقم (7):
يقول الله عز وجل: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ) [النساء: 171]، عند تأمل هذا الاسم والتعريف للمسيح عليه السلام نجد أنّ حروف العبارة: (المسيح عيسى ابن مريم رسول الله) جاءت منضبطة على الرقم سبعة.


لنكتب عدد أحرف كل كلمة:
المسيح عيسى ابن مريم رسول الله 6 4 3 4 4 4
إنّ العدد الذي يمثل حروف هذا الاسم هو: ( 444346 ) من مضاعفات السبعة:
444346 = 7 × 63478


والشيء المثير للانتباه حقاً هو أن مجموع حروف هذه العبارة (المسيح عيسى ابن مريم رسول الله) هو 25 لنتأكد:
6 + 4 + 3 + 4 + 4 + 4 = ( 25 ) أي بعدد مرات ذكر (عيسى) في القرآن الكريم !


والسؤال: هل يمكن للمصادفة أن تأتي بنظام مُحكم كهذا؟ إنه الله عزّ وجلّ الذي خلق كل شيء، هو الذي نظّم هذه الحقائق لتشهد على وحدانيته، وتشهد على أنّ سيدنا المسيح عيسى ابن مريم هو رسول الله وكلمته وروحه. والله أعلم.


بقلم: مثنى محمد هبيان

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
الخميس، ٦ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١١ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
اللمسات البيانية في البسملة [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] {الفاتحة:1} السؤال الأول...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
الأربعاء، ٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٠ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
  البسملة ومقاصد سورة القاتحة وأسماؤها وفضلها  القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
الاثنين، ٣ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٨ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
  الاستعاذة قال الله تعالى : [خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَا...