الزعم بقتل عيسى عليه السلام وصلبه
قوله تعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [ آل عمران : 54 ]
السؤال الأول:
ما المكر في هذه الآية؟ ولماذا سماه الله تعالى المكر؟
الجواب:
المكر في اللغة معناه التدبير، أنْ يُدبر الشيء ويرتبه. وهو التَّدْبِيرُ المُحْكَمُ الخَفِيُّ - وَغَلَبَ اسْتِعمَالُهُ فِي التَّدْبِيرِ السيئ .
قال تعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) هم دبّروا والله عزَّ وجل يدبّر وهو خير المدبرين. وهذا يُسمى المشاكلة في الألفاظ وهومن بديع الفصاحة.
والمكر من الإنسان: الخبث والدهاء والحيلة . والمكر من الله: أن يجازي العبدَ ويعاقبه على مكره.
وقد مكر بنو إسرائيل بعيسى عندما وكّلوا به من يقتله غيلة، فألقى الله شَبَهَه على رجل دلّهم عليه، فأمسكوا به، وقتلوه وصلبوه ظناً منهم أنه عيسى عليه السلام، حيث َأَرادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ التَّخَلُّصَ مِنْ عِيسَى وَدَعْوَتِهِ، فَوَشَوْا بِهِ إلى مُمَثِّلِ رُومَا فِي فِلَسْطِينَ، وَقَالُوا لَهُ إنَّهُ يُوجَدُ رَجُلٌ يُضِلُّ النَّاسَ، وَيَصْرِفُهُمْ عَنْ طَاعَةِ المَلِكِ، وَيُفْسِدُ الرَّعيَّةَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الأب وَابْنِهِ، فَبَعَثَ ثُلَّةً مِنَ الجُنْدِ لأخْذِهِ وَصَلْبِهِ، فَلَمَّا أحَاطَ الجُنْدُ بِالبَيْتِ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ ظَفِرُوا بِهِ نَجَّاهُ اللهُ، واشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ فِي ظُلْمِةِ اللَّيْلِ ظَنُّوهُ المَسِيحَ فَأخَذُوهُ وَصَلَبُوهُ. (وَيُقَالُ إنَّ هذا الشَّخْصَ هُوَ الذِي وَشَى بِالمَسِيحِ وَأرَادَ الدَّلاَلَةَ عَلَيهِ) أمَّا المَسِيحُ فَقَدْ رَفَعَهُ اللهُ إليه وَنَجَّاهُ. وَهكَذا مَكَرَ اللهُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَبْطَلَ مَكْرَهُمْ وَكَيْدَهُمْ وَتَدِبِيرَهُمْ.
والله أعلم .
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


