عيسى عبد الله ورسوله
قوله تعالى: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﯠ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﯪ) [ آل عمران : 50 ـ51 ]
السؤال الأول:
ما دلالة قوله تعالى في الآية: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ)؟
الجواب:
في هذا الجزء من الآية تمثيل جميل لحاله المسبق، فإنك تعلم أنّ معنى ما بين يديّ أي ما تقدم قبلي، ولكنّ الغريب في هذا الأمر أنّ الكلام يُفهم منه أنه ذو عهد قريب بنزول التوراة، والمعلومُ أنّ بين عيسى عليه السلام ونزول التوراة أزمنة طويلة، لكن استطاعت هذه الصورة أنْ تدل على اتصال العمل بأحكامها حتى مجيء عيسى عليه السلام، فكأنها لم تسبقه بزمن طويل.
السؤال الثاني:
ما الحكمة من زيادة (هو) في آية الزخرف 64 دون آل عمران 51 ومريم36؟ وما دلالة هذه الآية؟
الجواب:
1ـ الضمير (هو) هو ضمير الشأن، وهو يستعمل للتوكيد.
2ـ في سورتي آل عمران ومريم تقدّم من الآيات الدالة على توحيد الرب سبحانه وقدرته وعبودية المسيح عليه السلام له ما أغنى عن التوكيد، بينما في الزخرف لم يتقدم مثل ذلك، فناسب توكيد انفراده بالربوبية وحده .
3 ـ أكّد عيسى عليه السلام في هذه الآية أنه عبدٌ مربوب كسائر البشر، وأنّ الله الذي أدعوكم إليه هو ربي وربكم فاعبدوه.
4 ـ وفي هذا براءة من مما ينسبه إليه النصارى في أنه ابن الله، أو أنه ثالث ثلاثة، وأكّد بأنّ طريقه : (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ).
السؤال الثالث:
متى تكتب كلمة (رب) بالكسرة ومتى تكتب بالياء (ربي)؟
الجواب:
في سياق الدعاء أو الصفة تكتب (ربِّ) بالكسرة نحو قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ) (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا) (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، وأمّا في سياق الخبر فتكتب (ربي) بالياء نحو: (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) (قَالَ هَذَا رَبِّي) وذلك في جميع القرآن، وخاص برسم المصحف. والله أعلم.
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


