مختارات من كتاب (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 306)

مختارات من كتاب (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 306)

التصنيف: واحة التفسير
الجمعة، ٣ رمضان ١٤٤٧ هـ - ٢٠ شباط ٢٠٢٦
68

( القسم الرابع)


قوله تعالى : (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]


السؤال الثامن:
ما الفرق بين المعجزة والكرامة والخارقة؟


الجواب:


أولاً ـ المعجزة:
هي أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على أيدي الأنبياء إذا أرسلهم لأحد من خلقه، وشرَحَها علماء التوحيد بأنها: أمٌر خارق للعادة يقترن بدعوى النبوة. وللمعجزة شروط هي:


1.أنها قد تتكرر وتكون مصاحبة لدعوة النبوة.


2.ومن شروطها أن يبيّن النبيُّ مَن فَعَلَ هذه المعجزة وينسبها لله تعالى، وكلُ الأنبياء في القصص القرآني نسبوا المعجزات إلى الله تعالى : (نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا) [الشمس: 13] (رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) [الكهف: 98] (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) [الكهف: 82] (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) [النمل: 40]، وفي قصة الإسراء والمعراج قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا) [الإسراء: 1].


3.والشرط الأخير أن تكون المعجزةُ من جنس ما برع به القوم في زمن النبي الذي تجري المعجزة على يديه؛ (بنو إسرائيل اشتهروا بالسحر في زمن موسى عليه السلام، وفي زمن عيسى عليه السلام اشتهروا بالطب، وفي زمن محمد ﷺ اشتهر العربُ باللغة وبرعوا فيها، فكانت معجزات الأنبياء من جنس ما برع به القوم).


ثانياً ـ الكرامة:
وهي أمرٌ خارقٌ للعادة يجريه الله تعالى على أيدي الأولياء، لكن لها مواصفات:


1ـ وهي أنّ الوليّ لا يستطيع تكرار هذه الكرامة؛ لأنها لا تقترن بدعوى نبوة.



2ـ ثم إنّ الكرامة تثبيت للولي، وليس للناس كما في حال المعجزة.


3ـ والوليّ يستحي من إظهار الكرامة، وإذا ظهرتْ نبّه الناسَ إلى فاعلها الحقيقي، وهو الله تعالى.


4ـ ثم إنّ الولاية تترتب على الإيمان الذي هو في القلب، ولا يعلمه إلا الله تعالى، فالكرامة تُمنح ولا تُطلب.


ثالثاً ـ الخارقة:
وهو أمرٌ خارق للعادة يجريه الشيطان على أيدي أوليائه نحو: (المعالجة بالإيحاء)، كما قال تعالى في قصة موسى مع فرعون: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) [طه: 66] وهذه الخارقة أو المعالجة بالإيحاء يستخدمها الأطباء في هذا العصر من باب الطب الحديث لشفاء المرضى، بحيث يستثيرون قوة المناعة في الجسد، ولعلّ من أمثلة هذه الخوارق ما نراه في الهند من الذين يعبدون البقر فيمشون على النار أو على الماء، فهذا مما يجريه الشيطان على أيدي أوليائه.
والله أعلم .


ملحوظة: تتمة النقاط في الآية سنذكرها في الحلقة القادمة بإذن الله .


بقلم: مثنى محمد هبيان

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
الخميس، ٦ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١١ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
اللمسات البيانية في البسملة [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] {الفاتحة:1} السؤال الأول...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
الأربعاء، ٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٠ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
  البسملة ومقاصد سورة القاتحة وأسماؤها وفضلها  القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
الاثنين، ٣ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٨ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
  الاستعاذة قال الله تعالى : [خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَا...