( القسم الثالث)
(وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]
السؤال السادس:
قوله تعالى: (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) لِمَ خَصّ الله تعالى معجزة عيسى عليه السلام بشفاء هذه الأمراض؟
الجواب:
إنك لو عدت إلى التوراة لوجدت اهتماماً بالغاً في أحكام الأبرص الذي أطال في بيانها بعدما وصفه الوحي لموسى عليه السلام، وكيف يمكن علاجه، فجاءت هذه المعجزة فائدة لهم في دينهم ودنياهم، ودليلاً آخر على فقه عيسى عليه السلام بالتوراة وأحكامها.
السؤال السابع:
هناك أربعة مدلولات لفظية في هذه الآيات تُنزّه الله تعالى وتثبت صفاته وتنفي ألوهية عيسى عليه السلام كما يدّعيها البعض، فما هي؟
الجواب:
هذه الآية حملت تنزيهاً كاملاً لله تعالى وإثباتاً لصفاته ونفياً أن تكون هذه الأفعال لعيسى عليه السلام بأربعة مدلولات لفظية هي:
1ـ قوله تعالى: (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) فكونه عليه السلام رسولاً يقتضي مُرسِلاً، فعيسى عليه السلام هو مُرسَل وليس مُرسِلاً، فإذا كان مُرسَلاً فلا بدَّ أن يكون هناك من أرسله وهو الله تعالى، إذن كل الأفعال التي تؤيد صدق الرسالة لا بدّ أن تكون ممن أرسله لا من الرسول نفسه، والمعجزات التي صاحبت عيسى عليه السلام هي من قِبَلِ الله تعالى، وليست من نفسه.
2ـ قوله تعالى: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الآية هي المعجزة والعلامة والبرهان، فالذي جاء به عيسى عليه السلام هو آية من الله تعالى؛ لذا قال: (مِنْ رَبِّكُمْ) واختيار لفظ (من ربكم) ؛ ليستثير الإيمان فيهم ونوازع اليقين.
ونلاحظ الفرق بين استعمال كلمة (ربكم) في هذه القصة واستعمال كلمة (اللَّهَ) [البقرة: 67] في قصة موسى مع بني إسرائيل (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) [البقرة: 67] ؛ وهذا لأنّ بني إسرائيل يميلون إلى التكذيب والاعتراض، لذا جاءت الآيات كلها تشير إلى أنّ الأمر من الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ) [البقرة: 67].
3ـ قوله تعالى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) فقوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) نقلت الفعل من دائرة الإمكان بالنسبة لعيسى إلى دائرة القدرة والاستطاعة لله تعالى.
4ـ قوله تعالى: (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) وفيها تكرير قوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) لتنسب الفعل إلى الله تعالى، وهذا يدل على أنّ المعجزات كانت من قِبَلِ الله تعالى، وليس من قِبل عيسى عليه السلام.
ملحوظة: تتمة النقاط في الآية سنذكرها في الحلقة القادمة بإذن الله .
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


