( القسم الأول )
قوله تعالى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]
السؤال الأول:
ما دلالة قوله تعالى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ) في الآية (48 ) ؟
الجواب:
معنى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ) أنّ الحق قد علّمه ما نَزَل قبله من زبورِ داود ومن صحف إبراهيم، وبعد ذلك توراة موسى الذي جاء عيسى مكملاً لها.
وبعض العلماء قالوا: أُثر عن عيسى عليه السلام أنّ تسعة أعشار جمال الخط كان في يده، وبذلك يمكن أن نفهم (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ) أي: القدرة على الكتابة. والله أعلم.
السؤال الثاني:
ما دلالة ذكر المعجزات لعيسى عليه السلام في الآيتين [ 48 و 49] ؟
الجواب:
1ـ دلّ القرآن على أنّ عيسى عليه السلام إنما تَولّد بقدرة الله من نفخ جبريل عليه السلام في مريم، وجبريل عليه السلام روحٌ محضٌ وروحانيٌ محض، فلا جرمَ كانت نفخة عيسى عليه السلام في قوله تعالى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) هي للحياة والروح بإذن الله تعالى.
2ـ كما ذكر القرآنُ معجزات أخرى لعيسى عليه السلام، وهي: إبراء الأكمه وهو الذي ولد أعمى، إحياء الموتى، إبراء الأبرص، والإخبار عن : (بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ)
3ـ وختم عيسى كلامَه بقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 49] وكأنه يقول إنّ هذه الآيات هي بإذن الله تعالى، وإنّ هناك قوة أعلى قاهرة عليكم الإيمان بها، وهي قوة الله تعالى.
السؤال الثالث:
ما معنى (الخلق) في الآية الكريمة؟
الجواب:
الخلق له معانٍ، وقد يُنسب إلى الإنسان، تقول: خلقت هذا الشيء، كما قال عيسى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) ويأتي أيضاً بمعنى التصوير.
السؤال الرابع:
كيف أحيا عيسى الموتى مع أنّ الشهيد يطلب العودة ليقتل في سبيل الله فلا يؤذن له؟
الجواب:
عيسى عليه السلام ما أحيا الموتى من عند نفسه، والله سبحانه وتعالى لا يعيد الميت إلى حياته في الدنيا، لكن هذه معجزة.
والله سبحانه وتعالى لا يجعل العصي أفاعي، لكنه جعلها أفعى معجزة لموسى. والله سبحانه وتعالى لا يجعل الشجرة تمشي، لكنه جعلها تمشي وتأتي إلى الرسول ﷺ وهذه معجزة.
ولذلك عندما ننظر في الآية (49) من سورة آل عمران (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) يقول تعالى على لسان عيسى قال: (بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) ما قال: (من عندي)، وهي علامة وأمارة على صدق نبوته، وقال: (بِإِذْنِ اللَّهِ) فالله سبحانه وتعالى يعطّل قوانينه لأجل الأنبياء.
ألم يعطل إحراق النار لإبراهيم؟ النار تحرق وهذا قانون، لكنّ الله عطّل القانون لإبراهيم عليه السلام. والله أعلم .
ملحوظة: تتمة النقاط في الآية سنذكرها في الحلقة القادمة بإذن الله .
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


