( القسم الثاني)
(وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 46]
السؤال الثاني:
ما دلالة قوله تعالى في الآية: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا)؟
الجواب:
1ـ الكلام هو اللفظ ، والمهد هو فراش الوليد.
ونبي الله عيسى، وهذا اسمه، وابن مريم كنيته، والمسيح لقبه، وهو وجيه في الدنيا والآخرة ومن المقربين، كان ميلاده خاصاً وفيه ضجة، وبعض بني إسرائيل اتهموا أمّه البتول الطاهرة في عِرضِها وكرامتها وشرفها، فكان الواجب أنْ تأتي آية تمحو عجب الناس وهم يرون امرأة تلد بدون أب أو زواج، لذلك جاء كلام عيسى وهو طفل رضيع فتكلم بكلام الحق، وكان الواجب على بني إسرائيل أنْ يحفظوا كلام هذا الطفل ويتداولونه بين الناس ويرددوه في أنفسهم.
2ـ وأول كلمة نطق بها عيسى عليه السلام: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ) [مريم: 30] ليؤكد بشريته، لكنّ النصارى أخفوا هذه المسألة كلها؛ لأنّ هذه المسألة تنقض القضية التي يريدون أن يضعوا فيها عيسى عليه السلام، وهي ادعاؤهم أنه ابن الله أو هو الإله، وتنقض كل الأساس الذي بنوا عليه دينهم الحالي الباطل.
3ـ وكلمة (وَكَهْلًا) تفيد أنه سيتكلم وهو كهل، عندما ينزل عيسى عليه السلام إلى الأرض في آخر الزمن فيضع الجزية ويقتل الدجال ويحكم بالإسلام، علماً بأن عيسى عليه السلام رُفع وهو ابن 33 سنة، فلم يبلغ سن الكهولة.
4ـ إنّ كلام عيسى عليه السلام في المهد لم يكن باختياره، وكلامه وهو كهل سيكون بالوحي، أي ليس له اختيار فيه أيضاً.
5ـ أما قوله: (وَمِنَ الصَّالِحِينَ) فمقصود بها عمله، أي: الحركة السلوكية، فلا يكفي التبليغ، بل لا بدّ من السلوك الإيماني.
السؤال الثالث:
إنْ قيل: أي معجزة لعيسى عليه السلام في تكليم الناس كهلاً؟ وما تفيد كلمة (وَكَهْلًا)؟
الجواب:
1ـ أي أنه يكلم الناس بكلام الأنبياء بين حالتي الطفولة والكهولة، وهذا خرج مخرج البشارة لمريم، أي: أنه عليه السلام سيبقى إلى زمن الكهولة، فهو بشارة له بطول عمره.
2ـ كلمة (وَكَهْلًا) تبين أنّ الزمن يؤثر فيه فينقله من حال إلى حال، ولو كان إلهاً كما يدعون لم يجزْ عليه التغيير. والله أعلم .
تعجبت مريم من هذه البشرى، إذ كيف تحملُ وتلدُ، دون أن يمسها بشر: انظر الحلقة القادمة بمشيئة الله تعالى .
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


