( القسم الأول )
البشارة بعيسى عليه السلام تضمنت أحد عشر وصفاً له
(إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [آل عمران: 45]
السؤال الأول:
ما اللمسة البيانية في ذكر عيسى مرة، والمسيح مرة، وابن مريم مرة في القرآن الكريم؟
الجواب:
لو عملنا مسحاً في القرآن الكريم كله عن عيسى نجد أنه يُذكر على إحدى هذه الصيغ:
1ـ المسيح: ويدخل فيها المسيح، المسيح عيسى بن مريم، المسيح ابن مريم (لقبه)، واللقب في اللغة يأتي للمدح أو الذم.
2ـ عيسى ويدخل فيها: عيسى بن مريم، وعيسى (اسمه).
3ـ ابن مريم (كُنيته).
الاستعمال القرآني:
1ـ المسيح ليس اسماً ولكنه لقب، وعيسى اسم أي: يسوع، وابن مريم كنيته، واللقب في العربية يأتي للمدح أو الذم، والمسيح معناها المبارك. والتكليف جاء باسمه (عيسى)، وليس بلقبه ولا كُنيته.
2ـ الاسم: (عيسى)، وحيث ورد المسيح في كل السور، سواء وحده أو (المسيح عيسى بن مريم) أو (المسيح بن مريم) لم يكن في سياق ذكر الرسالة وإيتاء البيّنات أبداً، ولم يرد (المسيح بن مريم) في التكليف، وإنما يأتي في مقام الثناء أو تصحيح العقيدة.
* شواهد قرآنية:
ـ (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [آل عمران: 45].
ـ (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) [النساء: 157].
ـ (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [المائدة: 17].
3ـ وكذلك الكنية (ابن مريم) لم تأت مطلقاً بالتكليف، قال تعالى:
ـ (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) [المؤمنون: 50]
ـ (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) [الزُّخرُف: 57].
أما كلمة (عيسى) في كل أشكالها فهذا لفظ عام يأتي للتكليف والنداء والثناء فهو عام.
* شواهد قرآنية:
ـ (وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) [المائدة: 46].
ـ (ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) [مريم: 34].
4ـ مع التكليف أو الثناء يأتي بلفظ (عيسى)، وكلمة (عيسى) عامة، ولا نجد في القرآن كله (آتيناه البينات) إلا مع لفظ (عيسى)، ولم يأت أبداً مع ابن مريم ولا المسيح. قال تعالى:
ـ (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) [الزُّخرُف: 63] إذن مع التكليف أو الثناء يأتي بلفظ عيسى عليه السلام، وكلمة (عيسى) عامة.
ـ (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [المائدة: 112]
5ـ والنتيجة أنّ (المسيح) ليس اسماً ولكنه لقب، و (عيسى) اسم، أي: يسوع، و (ابن مريم) كنيته، واللقب في العربية يأتي للمدح أو الذم، و (المسيح) معناها (المبارك)، والتكليف جاء باسمه (عيسى)، وليس بلقبه ولا كُنيته.
السؤال الثاني:
من المقصود في قوله تعالى: (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ)؟
الجواب:
ظاهر قوله تعالى (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ) يفيد الجمع، إلا أن المشهور أنّ ذلك المنادي كان جبريل عليه السلام.
ملحوظة: تتمة النقاط في الآية سنذكرها في الحلقة القادمة بإذن الله .
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


