زكريا يُبشّر بيحيى
( القسم الثاني )
(فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)
السؤال الثالث:
ما دلالات هذه الآية؟
الجواب:
1ـ دخل زكريا المحراب، وأغلق الأبواب، وسأل ربه الولد.
2 ـ قوله تعالى: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ) عبّر عن جبريل بالملائكة من باب إسناد فعل الواحد إلى الجماعة، والواو في (وَهُوَ قَائِمٌ) واو الحال.
3 ـ بشرّه جبريل بـ (يحيى) كما سمّاه القرآن، واسمه يوحنا بالعبرية. وقيل: سُمي يحيى لأنّ الله أحيا به عقر أمه، أو أحياه بالطاعة فلم يعصِ الله.
4 ـ (الحَصور) بفتح الحاء، هو الذي لا يأتي النساء، وهو قادر على ذلك.
5 ـ وصفه الله بأربعة أوصاف لا نظير لها قبل أن يولد، وهي:
آ ـ تم الحمل على كبر من والديه (بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) وقد أطلقت نفس الصفة على عيسى عليه السلام، وللعلم فإنّ يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر اعتباراً من بدء الحمل، ولكنّ عيسى لم يمكث في بطن أمه تسعة أشهر كيحيى، ولذا فإنّ عيسى نزل قبل يحيى، وكانا ابني خالة، وقُتل يحيى قبل أن يرفع عيسى عليه السلام إلى السماء. وللعلم فقد اجتمع ثلاثة أنبياء في وقت واحد وهم: زكريا، وابنه يحيى، وعيسى ابن خالة يحيى، عليهم جميعاً الصلاة والسلام.
ب ـ (وَسَيِّدًا) أي له من الصفات الجميلة والأخلاق ما يسود قومه.
ج ـ (وَحَصُورًا) وهو الذي لا يأتي النساء مع قدرته على إتيانهن، زهداً وعفة وانشغالاً بطاعة ربه.
د ـ (وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) بشره الله أن يكون نبياً، فأي بشارة أعظم من هذا!!! والله أعلم.
السؤال الرابع:
ما الكلمات الشبيهة بكلمة (سيد) الوارد في آية آل عمران 39؟
الجواب:
هذه الكلمات الشبيهة بكلمة (سيد) الوارد في آية آل عمران 39هي منظومة ألقاب الرؤساء والملوك، وهي تختلف تماماً عن صفات الله تعالى التي تحمل نفس الاسم؛ لأنه سبحانه ليس كمثله شيء.
الكبير:
كلُّ من هو رأس يسمى كبيراً، سواء كان عادلاً أم ظالماً: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا) [الأنعام: 123].
العظيم:
إذا لم يكن الكبير فوقه أحدٌ أعلى منه يقال له صاحب العظمة، وفي القرآن: (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 72] (عَذَابٌ مُقِيمٌ) [الأنفال: 68]
والكبير والعظيم ليس فيهما مدح ولا ذم.
السيد:
إذا أردت أن تمدح المدير أو العظيم تقول: السيد، وهو أعظم أوصاف الملوك؛ ولذا وُصف الرسول ﷺ بأنه سيد الخلق، و (السيد) تعني الملك المحبوب من شعبه، وهو قليل في التاريخ. (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 39].
أوصاف السيد:
ـ يفوق غيره بالعقل والدفاع عن شعبه.
ـ يشارك شعبه في السراء والضراء.
ـ هو حليم لا يحكم في ساعة الغضب.
ـ ورع حليم لا يسارع في العقوبة.
الجليل:
ـ صاحب الجلالة أو (الجليل) تطلق على عظيم القدر المستحق الحمد والمدح، وكل سيد يستحق الحمد والمدح يسمى جليلاً.
صاحب الجلالة:
الجلالة تعني الهيبة إذا بلغت الجلالة غايتها.
الوجيه:
أي: له وجه، وهو أول القوم وعظيمهم وسيدهم (وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ) [آل عمران: 45]، والملأ والوجهاء هم القوم المبرزون في مجتمعاتهم، ولهم رأي مسموع وشفاعة.
والله أعلم .
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


