كفالة زكريا لمريم
( القسم الثاني )
(فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [آل عمران: 37]
السؤال الخامس:
ما دلالة قوله تعالى في الآية: (قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)؟
الجواب:
لقد سبق الجواب استفهام عن المكان (أَنَّى لَكِ هَذَا) أي: من أين لك هذا؟ فكان الجواب من جنس الاستفهام بإيراد ما يدل على المكان (عِنْدِ) لكنْ كان يجزئها أن تقول: (من الله) ويفهم السامع المقصود، لكنْ جاءت الآية بالضمير (هُوَ) لدلالة التعظيم والتفخيم لرزق الله تعالى، وجاءت بلفظ (عِنْدِ) لتدل على نسبة الرزق إلى الله تعالى.
السؤال السادس:
ما الفرق بين الكفالة والضمان؟
الجواب:
1ـ الكفالة تكون بالنفس، والضمان يكون بالمال، تقول: ضمنت الأرض إذا التزمت أداء الأجر، ولا تقول: كفلت الأرض؛ لأنّ عينها لا تغيب فيُحتاج إلى إحضارها.
وتقول: كفلت الغلام إذا ضممته إليك لتعوله وتحفظه، ولا تقول: ضَمنته لأنك إذا طولبت به لزمك تسليمه ولا يلزمك تسليم شيء عنه، وفي القرآن: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) ولم يقل: وضمنها.
2ـ الدليل على أن الضمان يكون للمال: أنّ الإنسان يجوز أن يضمن من لا يعرفه فيتحمل المال عنه إذا لم يؤده، ولا يجوز أن يكفل من لا يعرفه؛ لأنه لا يتمكن من تسليمه عند الطلب، بينما يصح أن تؤدي عنه وإن لم نعرفه.
السؤال السابع:
ما دلالات هذه الآية؟
الجواب:
1ـ روي أنّ أمّ مريم لفّتها في خِرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار، وهم من أبناء هارون، ومنهم زكريا، وقالت لهم: دونكم هذه النذيرة، فتنافسوا عليها لأنها كانت ابنة إمامهم.
2 ـ اقترعوا عليها وضربوا السهام، وقيل كان عددهم سبعة وعشرين، فكانت القرعة من نصيب زكريا عليه السلام، زوج خالتها، فانقطعت للعبادة ولزمت المحراب.
3 ـ كلما ذهب إليها زكريا ليتفقدها كان يجد أمراً عجيباً، فيرى عندها الطعام والشراب من غير كسب ولا تعب، وكان يرى عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، وهو يعلم أنه لا يصل إليها أحد، فمن أين ذلك؟
4 ـ أجابت: (قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) وهذا من باب كرامات الله للأولياء.
5 ـ (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ) وجد عندها (رِزْقًا) لم تكن مجرد كرامة عابرة بل عناية كلية دائمة مستمرة من الله تغمر حياتها، وقوله تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ) يفيد أنّ سر توفيق هذه الأسرة، وقوفها في المحراب طويلاً.
6 ـ لمّا رأى زكريا ما مَنّ الله به على مريم، وما أكرمها الله به من رزقه الهنيء من غير تعب، عندئذ طمعت نفسُه في الولد فدعا ربه كما في الآية التالية:
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


