وصف اليهود بثلاثة أوصاف
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [آل عمران: 21-22]
السؤال الأول:
ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة:61] وقوله: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران:21] ؟
الجواب:
للوهلة الأولى يظن الغافلُ عن بيان الله تعالى وقصده أنه يجوز قتل الأنبياء بحق ويحرم قتلهم بغير حق، وهذا ضعف في فهم الحكم، فالقيد (بغير حق) جاء في الجملة ليوضح زيادة وتشويه قبح فعل بني إسرائيل بقتل الأنبياء، فتأمل!.
وفي الآية قَرَن القرآنُ بين الأنبياء وبين الذي يطالبون بالعدالة.
لزيادة الإيضاح انظر الجواب في السؤال الرابع في آية البقرة 61.
السؤال الثاني:
ما دلالات هاتين الآيتين؟
الجواب:
1 ـ هاتان الآيتان وصفتا اليهود بثلاث صفات ذميمة: كفرهم بالله تعالى ـ قتلهم لأنبياء الله ـ قتلهم القائمين بالأمر بالعروف والناهين عن المنكر.
2 ـ رتّب الله على ذلك شدة العذاب يوم القيامة.
3 ـ قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ الفاء واقعة في جواب الموصول ، لأنه في معنى الجزاء ، والتقدير : من يكفر فبشرهم ، وهذا محمول على الاستعارة ، وهو أنّ إنذار هؤلاء بالعذاب قائم مقام بشرى المحسنين بالنعيم .
4 ـ قوله تعالى : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ المعنى أنّ محاسن أعمال الكفار محبطٌة في الدنيا والآخرة ويكون بإزالة الثواب إلى العقاب فلا يقبل منهم عمل ، وليس لهم ناصر ينصرهم من عذاب الله .
و (حبطت) أي ذهبتْ سُدى وفسدتْ ، وهو من مجاز اللغة ، و(الحبوط) أن تأكل الماشية الخضرة المسمومة فتهلك ، ومنه حبِط دم القتيل بكسر الباء إذا هدر وبطل . والله أعلم.
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


