وصفُ المتقين في الآيتين التاليتين بستة أوصاف
﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 16]
السؤال الأول:
ما محل إعراب جملة ﴿يَقُولُونَ﴾ في الآية؟
الجواب:
محل إعراب جملة ﴿يَقُولُونَ﴾ فيها وجوه:
آـ صفة لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ في الآية السابقة.
ب ـ صفة للعباد في آخر الآية السابقة ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ .
ج ـ نصب على المدح.
السؤال الثاني:
ما دلالة ارتباط قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾ مع قوله في نفس الآية ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ ؟
الجواب:
اعلم أنّ الله تعالى حكى عنهم أنهم قالوا: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾ [آل عمران:16]، ثم إنهم قالوا بعد ذلك: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ فدلّ على أنّ العبد بمجرد الإيمان يستوجب الرحمة والمغفرة من الله سبحانه.
إنّ قول المؤمنين: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ دليل على أنهم علموا أنّ الإيمان مطلوباته صعبة فقد رتبوا طلب غفران الذنب على الإيمان. لماذا؟ لأنه مادام الحق سبحانه وتعالى قد شرع التوبة، وشرع المغفرة للذنب، فهذا معناه أنه سبحانه قد علم أزلًا أنّ عباده قد تخونهم نفوسهم، فينحرفون عن منهج الله.
وصفة (الإيمان) في هذه الآية هي الصفة الأولى من صفات المتقين.
﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17]
السؤال الأول:
لماذا نصب الصفات الخمسة في الآية؟
الجواب:
1ـ ذكر سبحانه في الآية "17" صفاتٍ خمسة كلها منصوبة على المدح، بتقدير: أعني أو أمدح، وهذه الصفات هي:
آـ كونهم صابرين في أداء الواجبات وفي ترك المحظورات وفي كل ما ينزل بهم من المحن.
ب ـ كونهم صادقين في القول والعمل والنية.
ج ـ كونهم قانتين مداومين على العبادة.
د ـ كونهم منفقين في الزكاة والجهاد وسائر وجوه الخير، ويدخل فيه إنفاق المرء على نفسه وأهله وأقاربه وأرحامه.
هـ ـ كونهم مستغفرين بالأسحار، والمقصود من يصلي بالليل ثم يتبعه بالاستغفار.
2ـ هذه الصفات الخمس إشارة إلى تعدد الصفة لموصوف واحد، فكان الواجب حذف واو العطف عنها، إلا أنّ الله سبحانه ذكرها هنا بين الصفات للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها، وكل من كان معه واحدة من هذه الخصال دخل تحت المدح العظيم واستوجب الثواب الجزيل.
السؤال الثاني:
قوله تعالى في الآية: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ تُرى ألا يستقيم المعنى إذا أغفلنا حرف العطف (و) بين الصفات؟
الجواب:
الأصل في تعدد الأخبار ترك العطف، فنقول مثلاً: هذا هو المسلم الصدوق الأمين المخلص، فلِمَ ورد حرف العطف بين الصفات؟ لقد اختاره الله سبحانه وتعالى لبيانه الجليل إيذاناً بمعنى خاص ما كان ليتحصّل لو حُذِف حرف العطف، وهذا القصد هو الإشارة إلى كمال الموصوف، وهو قوله ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ، فهذا في كل صفة بحيث تنزل كل صفة منزلة مستقلة، وما ذاك إلا لقوة الموصوف في تلك الصفة، وكأنه يقول: والله بصير بالعباد الصابرين، والله بصير بالعباد الصادقين، والله بصير بالعباد القانتين، وهكذا. هذا هو المعنى الذي نستفيده من تكرار حرف العطف بين هذه الصفات.
السؤال الثالث:
قوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ لِمَ خصّ الله سبحانه وتعالى الاستغفار بوقت معين ولم يخص الصفات الأخرى بقيد أو صفة؟ فلِمَ لم يقل مثلاً: الصابرين في الأسحار؟ وما فضائل الاستغفار؟
الجواب:
آ ـ إنّ تخصيص وقت الاستغفار بالسَّحَر لأمر أراده الله تعالى لك أيها المؤمن، وهو أنّ هذا الوقت فيه من الهدوء ما يجعل العابد أشد إخلاصاً وخشوعاً لله تعالى، وفيه بُعدٌ عن الرياء أمام الناس، فلا يراك في هذا الوقت إلا من تقصده وهو الله عز وجل.
ب ـ إنّ الصبر يُحمد في كل وقت، وليس للصبر وقت يفضّل فيه عن غيره وكذلكم الصدق.
ج ـ فضائل الاستغفار كثيرة وعظيمة ومنها:
1ـ إنه طاعة لله عزّ وجلّ.
2 ـ إنه سبب لمغفرة الذنوب.
3ـ سبب نزول المطر: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح:11].
4ـ الإمداد بالمال والبنين: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح:12].
5ـ دخول الجنات.
6 ـ زيادة في القوة: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود:52].
7ـ المتاع الحسن : ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ [هود:3].
8ـ دفع البلاء : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:33].
9ـ الاستغفار سبب نزول الرحمة: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النمل:46].
10 ـ هو لإيتاء كل فضل فضله: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ [هود:3].
11 ـ حاجة العباد إلى الاستغفار لأنهم يخطئون بالليل والنهار، فإذا استغفروا غفر الله لهم.
12 ـ هو كفارة المجلس.
13 ـ هو اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يستغفر الله أكثر من 70 مرة في اليوم .
السؤال الرابع:
ما دلالة الصيغة الاسمية في قوله تعالى: ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ ولم يقل هنا: (أنفق) أو (ينفق)؟
الجواب:
1ـ استعمل القرآن الفعل (أنفق) و(ينفق) بصيغه المختلفة حوالي 70 مرة جميعها بالصيغة الفعلية؛ لأنّ الإنفاق أمر يتكرر ويتجدد ويحدث باستمرار؛ ولأنّ الفعل يدل على التجدد والحدوث.
2 ـ لم ترد بالصورة الاسمية إلا في آية واحدة في آل عمران 17، وهو في سياق أوصاف المؤمنين الدالة على الثبات، أي: أصحاب هذه الصفات. والله أعلم.
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


