مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 267)

مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 267)

التصنيف: واحة التفسير
الجمعة، ١٣ شوال ١٤٤٦ هـ - ١١ نيسان ٢٠٢٥
156

أصول المتاع الأخروي ثلاث


﴿۞قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ [آل عمران: 15]

السؤال الأول:
في قوله تعالى: ﴿أَؤُنَبِّئُكُم﴾ في الآية، ما دلالة الاستفهام بالهمزة ؟


الجواب:
آـ الهمزة أوسع أدوات الاستفهام استعمالاً، فهي تستعمل للتصور والتصديق. والتصور هو ما يُجاب عليه بالتعيين نحو: أمحمد عندك أم خالد؟ فتجيب: محمد.
والتصديق هو ما يجاب عنه بـ: نعم أو لا، نحو: أحضر القاضي؟ فتقول مثلاً: نعم.


ب ـ وقد تخرج الهمزة إلى معانٍ بلاغية؛ من أهمِّها:
1ـ التسوية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ﴾ [الأعراف:193].
2ـ الإنكار: ﴿أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ﴾ [الإسراء:40] .
3ـ التقرير: ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ ﴾ [الزُّمَر:36].
4ـ التهكم: ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ﴾ [هود:87].
5ـ الأمر: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّ‍ۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ﴾ [آل عمران:20] أي: أسلموا.
6ـ الاستبطاء: ﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ [الحديد:16].
7ـ الاستبعاد: ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ﴾ [البقرة:75].
8ـ التعجب: ﴿أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ﴾ [ص:5].
9ـ التحذير: ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ﴾ [آل عمران:144] .
10ـ التنفير: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُ ﴾ [الحُجُرات:12].
11ـ التشكيك: ﴿أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ﴾ [ص:8].
12ـ التشويق: ﴿قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ﴾ [آل عمران:15].
13ـ النفي: ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ﴾ [ق:15]، والنفي هنا مشوب بالإنكار والتعجب.


ج ـ قد تحذف همزة الاستفهام إذا دلّ عليها دليل.


السؤال الثاني:

ما دلالات هذه الآية؟


الجواب:
1ـ ذكرت هذه الآية أصول المتاع الأخروي وهي ثلاثة:
آ ـ الجنة تجري من تحتها الأنهار، وهو وصف لطيب الجنة، ويدخل تحت ذلك المطعم والمشرب والملبس والمفرش والمنظر، وكل الطلبات الأخرى.

ب ـ أزواج مطهرة من الدنس الحسي والمعنوي.

ج ـ رضوان من الله، وهو النعيم الروحي المعنوي، وهو فوق نعيم الجنة وأكبر منه.


2 ـ قوله تعالى : ﴿وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ أي عالم بمصالحهم ، فيجب عليهم أن يرضوا لأنفسهم ما اختاره الله لهم من نعيم الآخرة ، وأن يزهدوا فيما زهّدهم فيه من أمور الدنيا .والله أعلم .


3 ـ ﴿جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾: ثلاث آيات في آل عمران بزيادة (خالدين فيها ) كلها في سياق أهل التقوى والمتقين وذلك لفضلهم .انظر الآيات ( 15 ـ 136 ـ 198 ) .
بينما هناك آية وحيدة في آل عمران خلت من الزيادة ، في شأن من أُخرجوا من ديارهم وأُوذوا في الله .قال تعالى : ﴿فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّ‍َٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾ [آل عمران:195 ].


والله أعلم .


بقلم: مثنى محمد هبيان

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
الخميس، ٦ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١١ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
اللمسات البيانية في البسملة [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] {الفاتحة:1} السؤال الأول...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
الأربعاء، ٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٠ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
  البسملة ومقاصد سورة القاتحة وأسماؤها وفضلها  القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
الاثنين، ٣ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٨ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
  الاستعاذة قال الله تعالى : [خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَا...