أصول المتاع الأخروي ثلاث
﴿۞قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ [آل عمران: 15]
السؤال الأول:
في قوله تعالى: ﴿أَؤُنَبِّئُكُم﴾ في الآية، ما دلالة الاستفهام بالهمزة ؟
الجواب:
آـ الهمزة أوسع أدوات الاستفهام استعمالاً، فهي تستعمل للتصور والتصديق. والتصور هو ما يُجاب عليه بالتعيين نحو: أمحمد عندك أم خالد؟ فتجيب: محمد.
والتصديق هو ما يجاب عنه بـ: نعم أو لا، نحو: أحضر القاضي؟ فتقول مثلاً: نعم.
ب ـ وقد تخرج الهمزة إلى معانٍ بلاغية؛ من أهمِّها:
1ـ التسوية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ﴾ [الأعراف:193].
2ـ الإنكار: ﴿أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ﴾ [الإسراء:40] .
3ـ التقرير: ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ ﴾ [الزُّمَر:36].
4ـ التهكم: ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ﴾ [هود:87].
5ـ الأمر: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ﴾ [آل عمران:20] أي: أسلموا.
6ـ الاستبطاء: ﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ [الحديد:16].
7ـ الاستبعاد: ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ﴾ [البقرة:75].
8ـ التعجب: ﴿أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ﴾ [ص:5].
9ـ التحذير: ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ﴾ [آل عمران:144] .
10ـ التنفير: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُ ﴾ [الحُجُرات:12].
11ـ التشكيك: ﴿أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ﴾ [ص:8].
12ـ التشويق: ﴿قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ﴾ [آل عمران:15].
13ـ النفي: ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ﴾ [ق:15]، والنفي هنا مشوب بالإنكار والتعجب.
ج ـ قد تحذف همزة الاستفهام إذا دلّ عليها دليل.
السؤال الثاني:
ما دلالات هذه الآية؟
الجواب:
1ـ ذكرت هذه الآية أصول المتاع الأخروي وهي ثلاثة:
آ ـ الجنة تجري من تحتها الأنهار، وهو وصف لطيب الجنة، ويدخل تحت ذلك المطعم والمشرب والملبس والمفرش والمنظر، وكل الطلبات الأخرى.
ب ـ أزواج مطهرة من الدنس الحسي والمعنوي.
ج ـ رضوان من الله، وهو النعيم الروحي المعنوي، وهو فوق نعيم الجنة وأكبر منه.
2 ـ قوله تعالى : ﴿وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ أي عالم بمصالحهم ، فيجب عليهم أن يرضوا لأنفسهم ما اختاره الله لهم من نعيم الآخرة ، وأن يزهدوا فيما زهّدهم فيه من أمور الدنيا .والله أعلم .
3 ـ ﴿جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾: ثلاث آيات في آل عمران بزيادة (خالدين فيها ) كلها في سياق أهل التقوى والمتقين وذلك لفضلهم .انظر الآيات ( 15 ـ 136 ـ 198 ) .
بينما هناك آية وحيدة في آل عمران خلت من الزيادة ، في شأن من أُخرجوا من ديارهم وأُوذوا في الله .قال تعالى : ﴿فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَئَِّاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾ [آل عمران:195 ].
والله أعلم .
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


