مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 262)

مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 262)

التصنيف: واحة التفسير
الجمعة، ٣٠ شعبان ١٤٤٦ هـ - ٢٨ شباط ٢٠٢٥
95

القسم الثاني ( الأخير ) من أسئلة آية آل عمران 11


﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [آل عمران: 11]

السؤال السادس:
جاء في الآية قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ﴾ فما منظومة الإثم والذنوب؟


الجواب:
كلمات منظومة الإثم والذنوب هي: الذنب ـ الإثمـ الخطأ والخطيئة ـ الفحشاء ـ السوء والسيئات ـ المعصية ـ الفسق ـ الفجور ـ الضلال ـ الكفر ـ الجُرم ـ المنكر ـ الظلم ـ اللمم ـ الزلل.


1ـ الذَّنبُ :
(الذَّنْبُ) هو ما يتبعه الذم، والأصل في الذَّنْبِ : الرذل من الفعل ، كالذَنَبِ الذي هو أرذل ما في صاحبه ، ويستعمل في كل فعلٍ يُستوخم عقباه، ولهذا قد يُسمى الذنب تبِعة، اعتباراً لما يحصل من عاقبته، وهو مشتق من الذَنَب وهو أخسّ شيء في الحيوان . قال تعالى :
﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾[آل عمران:11] .
﴿فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ [العنكبوت:40] .

2ـ الإثم :
قال الرسول عليه السلام : (الإِثْمُ ما حَاكَ في صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عليه النَّاسُ) [صحيح مسلم 2553] ، وهو الذَّنْبُ الذي يجعلك تشعر بالنقص والخِسّة ; كشهادة الزور، فبعد أن يرجع شاهد الزور إلى بيته ونفسه ويُفكّر فيما أقدم عليه، يشعر بالحقارة وفي منتهى السوء، وأنه أقل قيمة من غيره مع نفسه ، قال تعالى : ﴿وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ﴾ [البقرة:283] .وقيل : إنّ الإثم في أصل اللغة هو التقصير ، أثم يأثم إذا قصّر ، ومن ثم سُميت الخمر إثماً لأنها تقصر بشاربها لذهابها بعقله . والأثيم المتمادي في الإثم، والآثم فاعل الإثم، ولا يكون الإثم إلا تعمداً. و(الأثام ) جزاء الإثم ، قال تعالى : ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا﴾ [الفرقان:68] .
والإثم أيضاً هو الإقصاء والتبديل، قال تعالى: ﴿فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ [البقرة:181] .
والكذب فرع من الإثم، ويُسمى الكذبُ إثماً لكونه من جملة الإثم . والإثم شعور خفي، قال تعالى:
﴿أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ﴾ [البقرة:206] .

3ـ الخطأ والخطيئة :
هي كل عمل قبيح يصدر عن عمل مُباح في الغالب، وأكثر ما تقال الخطيئة فيما لا يكون مقصوداً إليه في نفسه، بل يكون القصد سبباً لتولّد ذلك الفعل منه، كمن يرمي صيداً فيصيب إنساناً، قال تعالى: ﴿وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ﴾ [الأحزاب:5] ، ويُسمى الذَّنْبُ : خاطئة، قال تعالى: ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ [الحاقة:9] بمعنى الذنب العظيم.
والخطأ نوعان:
آـ خطأ مقصود عندما تريد شيئاً غير صحيح، فهذا هو الخطأ التام وهو المأخوذ به الإنسان، قال تعالى: ﴿إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡ‍ٔٗا كَبِيرٗا﴾ [الإسراء:31] و ﴿وَإِن كُنَّا لَخَٰطِ‍ِٔينَ﴾ [يوسف:91] .
ب ـ وهناك خطأ في التنفيذ عندما يصيب الإنسان في الإرادة ويخطأ في الفعل، كأنْ يريد إنسان أْنْ يضرب عصفوراً فيصيب به إنساناً خطأ، وهذا النوع من الخطأ معفو عنه بنسب معينة، قال تعالى:
﴿وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَ‍ٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾ [النساء:92]
﴿نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ﴾ [البقرة:58]
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ [البقرة:286]
وجاء في الحديث الشريف: [رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان] [الجامع الصغير 4445] و [وإن اجتهد فأخطأ فله أجر] [نيل الأوطار 186/9] و [كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون] [أخرجه الترمذي (2499)، وأحمد (13049) واللفظ لهما، وابن ماجه (4251)].
وللعلم فإنّ كلمة (خطايا) هي جمع كثرة، بينما كلمة (خطيئات) جمع قلة.


4ـ الفحشاء:
هو كل فعل من الأفعال يترك في القلب والنفس شعوراً بالتدني كالقتل والزنى وما إلى ذلك. والفحشاء هي أكثر من الفاحشة. وأعمال الفحشاء التي وردت في القرآن الكريم ثلاثة:
آ ـ الزنى، قال تعالى : ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾ [الإسراء:32] .
ب ـ اللواطة، قال تعالى: ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأعراف:80].
ج ـ إتيان المحارم، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [النساء:22] .


5ـ السوء والسيئات:
هو المُستقبح إمّا طبعاً أو عقلاً أو شرعاً. وهو كل ما يُغمّ الإنسان من الأمور الدنيوية والأخروية ومن الأحوال النفسية والبدنية والخارجية. والسيئة هي أفعال قبيحة تَترك للإنسان سمعة سيئة عند الناس، وهي ضد الحسنة، قال تعالى: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ [النساء:79] .
والحسنة والسيئة نوعان :
آـ أحدهما باعتبار العقل والشرع كما في قوله تعالى: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ [الأنعام:160] .
ب ـ و هناك حسنة وسيئة بحسب اعتبار الطبع، وذلك ما يستخفّه الطبع وما يستثقله قال تعالى :
﴿فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ﴾ [الأعراف:131] وقوله تعالى : ﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ﴾ [الأعراف:95] .


6ـ المعصية:
وهي ما يقع من فاعله على وجه قد نُهي عنه أو كُره منه، وهي نوعان: إمّا أنْ لا تفعل أمراً فتتمرد عليه: ﴿وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا﴾ [الكهف:69] وإمّا أنْ ترتكب أمراً منهياً عنه ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ﴾ [طه:121] وهذه تحصل ساعة صدور الأمر بـ(افعل أو لا تفعل)، نحو أن يقال لك مثلاً : افعل فلا تفعل ، أو يقال لك لا تفعل فتفعل. ولا تُسمى عاصياً إلا إذا لم تُطبق الأمر ساعة صدوره إليك. قال تعالى : ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ﴾ [التحريم:6] ـ﴿فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ﴾ [الشعراء:216] .

7ـ الفسق:
هو الخروج عن طاعة والدخول في كبيرة، كالذي كان يصلي ثم توقف عن الصلاة، أو لم يكن زانياً فأصبح زانياً. وهناك فسق عمل وفسق عقيدة. قال تعالى: ﴿سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ [الأعراف:145] .

8ـ الفجور:
إذا صار الفسق ديدناً يُسمى فجوراً. أي إذا أصبح الفسق فيه إدمان صار فاجراً، كالذي يشرب الخمر بشكل مستمر، ولو شربه مرة واحدة وتاب يُعاقب وينتهي الأمر، قال تعالى: ﴿وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا﴾ [نوح:27] لأنهم اعتادوا على الفسق.


9ـ الضلال :
هو كل طريق لا يؤدي إلى المقصود كالذي يدور في حلقة مفرغة، قال تعالى: ﴿قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ﴾ [مريم:75] ومتى ما سلك الإنسان سبلاً أخرى غير السبيل الصحيح فلن يصل إلى المقصود فهو ضالّ، لأنه لا بدّ من الاتجاه نحو الهدف عن طريق السبيل الصحيح ، قال تعالى : ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ﴾ [يوسف:108] ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ﴾ [الأنعام:153] .
والضلال أنواع :
آـ نسبي : قد يُصاب به الصالحون، كما جاء على لسان موسى : ﴿فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الأنعام:77] .
ب ـ مطلق: وهو ضلال العقيدة كعبادة الأصنام ونحوها، ويُطلقها تعالى على الكافرين غير الموحّدين : ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الشعراء:86] .
ج ـ وقد تأتي ضلّ بمعنى تاه: ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ [الكهف:104] لأنه لم يكن سعيهم في الطريق المرسوم.

10ـ الكفر والشرك والنفاق والإلحاد:
آـ الكفر: أصل كلمة (الكفر) هو التغطية .
والكفر: اسم يقع على ضروب من الذنوب، فمنها الشرك بالله، ومنها الجحد للنبوة، ومنها استحلال ما حرم الله، وغير ذلك مما يطول الكلام فيه. وهناك كفر لا يُخرج من المِلة، كما جاء في بعض الأحاديث عن الرسول عليه السلام"اثْنَتانِ في النَّاسِ هُما بهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ في النَّسَبِ والنِّياحَةُ علَى المَيِّتِ" [صحيح مسلم 67 ] و "من حَلَف بغيرِ اللهِ كَفَر". [أخرجه أبو داود (3251) باختلاف يسير، والترمذي (1535) ] (يُرجع في هذا إلى الفقه لفهم الموضوع).
وهناك (كفر النعمة) بأن لا تشكرها لكنك لا تعتدي بها على غيرك، بينما (بطر النعمة) هو أن لا تشكر النعمة وأن تعتدي بها على غيرك من الناس لتأخذ حقوقهم، والمطلوب هو (شكر النعمة) بأن تشكر الله تعالى عليها قولاً وعملاً.
ب ـ الشرك: هو أن تجعل لله نداً وهو خالقك.
ج ـ النفاق: فهو إبطان الكفر وإظهار الإسلام، إمّا خوفاً أو جبناً نحو : (أن لا يصلي شخص إلا إذا رأى الناس) فهذا المنافق يصلي لغير الله تعالى.
د ـ الإلحاد : أصل الإلحاد الميل ، ومنه سُمي اللحد لحداً ، لأنه يحفر في جانب القبر. وهو نوع من النفاق الصادق من وجهة نظر صاحبه ، كالمسلم الذي يُصلي ويصوم ولكنه يُحب الشيوعية، فهو إذن اعترف بالشيء الصواب لكنه أضاف عليه ما ينافي العقيدة، قال تعالى : ﴿وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۢ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ [الحج:25] وعليه لا يُقال للمسيحي الذي يُثلّث أو اليهودي أنه ملحد وإنْ كان كافراً ، قال تعالى : ﴿وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [الأعراف:180] هؤلاء يؤمنون بالله لكنهم يجعلون له أسماء غير التي هي له.


11ـ الجَرَم والجُرْم :
آ ـ قوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ [النحل:109] .
كلمة (لا جَرَمَ) تأتي بمنزلة: حقاً أو لا محالة أو قطعاً بمعنى القسم، والقطع نوعان : قطع فرعي يمكن أن يلتحم بعده المقطوع ، وهناك قطع نهائي لا يمكن أن يلتحم ويعود كما كان.
ب ـ أما الجُرم والمجرم والجريمة:
فالمجرم هو الذي بفعله انقطع عن مجتمعه انقطاعاً كاملاً فهو منذ وجوده يسعى لأن يكون هو في ناحية والمجتمع كله في ناحية أخرى بحيث أنّ كل سعيه ينحصر بأن يتميّز عنهم، ولا يكون بينهم وبينه صلة، بل يقضي عمره كله في مكره بهم.
والجريمة: قيل : من بعض معانيها النواة ، فالإنسان عندما يأكل التمرة يرمي بالنواة ولا يبقى بينه وبينها صلة.
هناك إجرام نسبي : لا يأخذ الحد الكبير في الإجرام لكنه ذنب لا يمحوه الصلاة والصوم ، ومن الإجرام النسبي تعسّف بعض الأزواج مع زوجاتهم أو أبنائهم بضربهم إلى حد العوَق والضرر فهذا مجرم قطع ما بين نفسه وبين زوجه وأولاده، ويوم القيامة يعاقبه الله تعالى على ذلك إنْ شاء.
وهناك إجرام مطلق : كالحاكم الذي عزل نفسه عن شعبه وكان ماكراً بهم ويتسلط عليهم فهو مجرم جبار متكبر ظالم متسلط ، و هذا سوف يعامله الله تعالى بصَغَار إضافة إلى العذاب الشديد ، قال تعالى : ﴿سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ﴾ [الأنعام: 124] .


12ـ المنكر:
هو الذي ينكره المجتمع، أو ينكره العُرف الصالح، وهو عكس الحسن، وهذا يتغير من جيل إلى جيل، ولهذا يُراعى العُرف ما دام صالحاً. والمنكر أيضاً هو الأمر الذي تُقبّحه الشريعة، وهناك ذنوب تُقبّحها الشريعة لكنها في عرف الناس أخفّ والعكس صحيح.
و(النُكْر) بسكون الكاف هو المنكر، وقد يُحرك بالضم (نُكُر) مثل عُسْر وعُسُر.


13 ـ الظلم والبغي والتعسف:
الظلم: هو أخذ حق الغير بدون قهر.
البغي: أخذ حق غيرك بالقوة.
والتعسّف: كأن يكون للشخص نفوذٌ وقوة فيأخذ بها حقوق الآخرين.


14ـ اللمم:
(اللمم ) هو الصغير من الذَّنْبِ، من ( ألمّ) إذا نزل نزولاً من غير لبث طويل، وقيل : اللمم هو المتقارب من الذنوب الصغيرة ، قال تعالى:﴿ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ﴾ [النجم:32] .


15ـ الزلل:
يقال: زلّ يزلّ زَلولاً وزلزالاً، ويقال لمن زلّ في حالٍ كان عليها: زلت به الحال، ويسمى الذنب زلّة، ويعني الانحراف عن الطريق الذي أمره الله، لذلك يجب الاحتراز منه، قال تعالى: ﴿فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾ [البقرة:209] .


( يفضل في هذا الموضوع الرجوع إلى كتب الفقه والأحكام الفقهية المتعلقة بها ) والله أعلم.


بقلم: مثنى محمد هبيان

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
الخميس، ٦ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١١ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
اللمسات البيانية في البسملة [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] {الفاتحة:1} السؤال الأول...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
الأربعاء، ٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٠ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
  البسملة ومقاصد سورة القاتحة وأسماؤها وفضلها  القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
الاثنين، ٣ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٨ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
  الاستعاذة قال الله تعالى : [خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَا...