مصير الكفّار ـ قديماً وحديثاً ـ في الدنيا والآخرة
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 10]
السؤال الأول:
ما فائدة الضمير ﴿هُمۡ﴾ [آل عمران:10] في قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران:10] ؟
الجواب:
في هذه الجملة من الآية القرآنية لطائف عدة تجعلك تقف أمامها وقفة التأمل:
أولاً: قال تعالى ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران:10] فأتى بالضمير ﴿هُمۡ﴾ بين المبتدأ والخبر، ولو حذف الضمير (هم) لتمّ المعنى: أولئك وقود النار. وفائدة الضمير هنا تأكيد وقصر العذاب عليهم.
ثانياً: جاءت الجملة بتعبير ﴿وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران:10]، وهذا تصوير وتمثيل للكافرين حيث آلوا إلى وقود للنار، وهذا التعبير جاء ليسلب الكافرين كل خصائص الإنسان ومميِّزاته ويصوِّرُهم في صورةِ الحطبِ والخشبِ الذي تُشعِلُ به النار، فانظر كيف شمل هذا التصوير القرآني شدة العذاب مع شدة الإهانة للكافرين.
ثالثاً ـ لمّا حكى الله في الآيات السابقة حال المؤمنين دعاءهم وتضرعهم، حكى هنا حال الكافرين وشديد عقابهم.
رابعاً ـ كمالُ العذاب هو أن يزول عن الكافر كل ما كان منتفعاً به ، ثم يجتمع عليه جميع الأسباب المؤلمة ، وهذا المُراد من قوله تعالى : ﴿لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡٔٗاۖ﴾ .
خامساً: قوله تعالى : ﴿مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡٔٗاۖ﴾ أي بتقدير : من عذاب الله ، أو : لن تغني عند الله شيئاً . والله أعلم.
السؤال الثاني:
ما دلالة حذف الألف الوسطية في كتابة ﴿أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم﴾ في الآية ؟
الجواب:
وردت كلمة ( أموال) بصيغها المختلفة في القرآن الكريم في (61) موضعاً في (55) آية ، وكذلك وردت كلمة ( أولاد ) بصيغها المختلفة في (23) موضعاً في (22) آية ، وكلتا الكلمتين جاءتا بدون الألف الوسطية في جميع القرآن الكريم .
وحذف (الألف) في بعض الكلمات يوحي بقرب هذه الأمور من النفس، وأنها أكثر التصاقاً بها من غيرها، وهذا واضح في علاقة الناس مع أموالهم وأولادهم بشكل عام.
ومن هذا نستشعر من شكل الكتابة أنّ هذه الكلمات قد تحولت إلى صور مرئية يحس بها من نظر في كلمات القرآن الكريم، وأمعن فيها النظر، فيستقبل قلبه هذه الصور فيشعر بهذه المعاني في لسانه ونظره وقلبه، فسبحان الله العظيم.
والله أعلم.
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


