﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 9]
السؤال الأول:
قوله تعالى في هذه الآية 9: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ [آل عمران:9] وقوله في نفس السورة في الآية 194 ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ [آل عمران:194] بدون ذكر لفظ الجلالة، فما الدلالة؟
الجواب:
1ـ الآية 9: جاءت في مقام الهيبة الإلهية في يوم القيامة حيث الحشر والنشر والحساب والعقاب وإنصاف المظلومين، فكان ذكره باسمه الأعظم وهو الله أولى في هذا المقام.
2ـ أمّا قوله في آخر سورة آل عمران: ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ [آل عمران:194]، فذاك مقام طلب العبد من ربه أنْ يُنعم عليه بفضله، وأنْ يتجاوز عن سيئاته، فلم يكن المقام مقام هيبة وإنما مقام الدعاء والتضرع، فالمناسب أن يقول: ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ [آل عمران:194].
3 ـ قوله تعالى : ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ في أول السورة وفي آخرها قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ فَعَدَل من الخطاب إلى لفظ الغيبة في أول السورة واستمر على الخطاب في آخرها ، لأنّ ما في أول السورة لا يتصل بالكلام الأول كاتصال ما في آخرها، فإنّ اتصال قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ بقوله : ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ﴾ معنوي ، واتصال قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ بقوله: ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: 194] لفظي ومعنوي معاً لتقدم لفظ الوعد ، ويجوز أن يكون الأول استئنافاً والآخر من تمام الكلام.( كتاب أسرار التكرار للكرماني ) .
السؤال الثاني:
الخلف في ميعاد الله محال، فكيف طلبوا من ربهم ألا يخلف الميعاد، مع يقينهم بأنه لن يخلفه؟
الجواب:
آـ أنه ليس المقصود من الدعاء طلب الفعل بل المقصود منه إظهار الخضوع والذلة والعبودية، كقوله تعالى: ﴿رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ﴾ [الأنبياء:112] وقوله: ﴿فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ﴾ [غافر:7].
ب ـ أنه تعالى وعد المؤمنين بأنْ ينصرهم في الدنيا ويقهر عدوهم فهم طلبوا تعجيل ذلك . والله أعلم.
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


