مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 254)

مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 254)

التصنيف: واحة التفسير
الجمعة، ٤ رجب ١٤٤٦ هـ - ٣ كانون الثاني ٢٠٢٥
116

﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ [آل عمران: 3]


السؤال الأول:
ما الفرق بين دلالتي كلمتي (الكتاب والقرآن)؟


الجواب:
من ناحية اللغة : كلمة (قرآن) هي في اللغة مصدر الفعل (قرأ) مثل: غفران وعدوان، ثم استعملت عَلَماً للكتاب الذي أُنزل على الرسول ﷺ (القرآن).
أمّا (الكتاب) فهو من الكتابة، لأنّ الكتاب متعلق بالخط، وأحياناً يطلق عليه الكتاب وإن لم يُخطّ، فقوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ لم يُنزّل مكتوباً وإنما أُنزل مقروءاً، ولكنه كان مكتوباً في اللوح المحفوظ قبل أنْ ينزّل على رسول الله ﷺ.
أما من ناحية الاستعمال: فيلاحظ أنه عندما يبدأ بالكتاب يتردد في السورة ذكر الكتاب أكثر بكثير مما يتردد ذكر القرآن، وقد لا تذكر كلمة القرآن مطلقاً في السورة. أمّا عندما يبدأ بالقرآن فيتردد في السورة ذكر كلمة القرآن أكثر من الكتاب، وقد لا يرد ذكر الكتاب مطلقاً في السورة، وإذا اجتمع القرآن والكتاب فإنهما يترددان في السورة بشكل متساو تقريباً.


السؤال الثاني:
ما القواعد العامة لذكر الكتاب والقرآن في أوائل السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة؟
وهل هناك جدول إحصائي يربط بين التناسب في ذكر الكتاب أو القرآن في أول السورة وما يتردد من نفس الألفاظ في نفس السورة ؟


الجواب:


أولا ً: القواعد العامة لذكر الكتاب والقرآن في أوائل السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة هي:


1ـ إنّ كل سورة يلي فيها الأحرف المقطعة ذكر (الكتاب) وحده ولم يذكرْ معه (القرآن) فإنه تتردد فيها لفظة (الكتاب) أكثر من لفظة (القرآن) وربما لا ترد فيها لفظة (القرآن).


2ـ وكل سورة يلي فيها الأحرف المقطعة ذكر (القرآن) وحده ولم يذكر معه لفظة (الكتاب) تتردد فيها لفظة (القرآن) أكثر من لفظ (الكتاب)، وربما لا يرد فيها لفظ (الكتاب).


3ـ وكل سورة اجتمع فيها ذكرهما، تردد ذكرهما بصورة متقاربة بحيث لا يزيد أحدهما على الآخر بأكثر من لفظ واحد.
وهذا النهج لم يختلف في أية سورة من السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة.


ثانياً ـ الجدول الإحصائي هو:

اللفظ السورة تردد لفظ الكتاب تردد لفظ القرآن
الكتاب البقرة 47 مرة 1 مرة واحدة
الكتاب آل عمران 33 مرة -
القرآن طه 1 مرة واحدة 3 مرات
القرآن ق 1 مرة واحدة
2 مرتان
الكتاب والقرآن الحجر 2 مرتان 3 مرات
القرآن والكتاب النمل م مرات 4 مرات



ثالثاً ـ الملاحظات:


1 ـ الكتاب: من الكتابة ومشتقاتها.
2 ـ القرآن: مشتق من القراءة.
3ـ الفرقان: هو الفرق بين الحق والباطل.
4ـ الذكر: هو ذكر الآيات، وذكر آلاء الله، وذكر الحلال والحرام.
5 ـ في سورة آل عمران تردد لفظ الكتابة ومشتقاتها 33 مرة.
6ـ لم يجتمع لفظ الكتاب والقرآن معاً إلا في مطلع سورة الحجر وسورة النمل.
7 ـ لم يحصل أنْ زاد لفظ القرآن على لفظ الكتابة أو العكس في هذا النوع إلا في (سورة ص) فإنّ ذكر القرآن والكتاب تساويا، حيث ورد كل منهما مرةً واحدةً مع أنّ مطلع السورة هو ﴿صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ [ص:1].


السؤال الثالث:
ما أسماء القرآن التي وردت في القرآن؟


الجواب:
هي كثيرة منها:
1ـ الكتاب.
2ـ القرآن.
3ـ الفرقان.
4ـ الذكر.
5ـ التنزيل.
6ـ الحديث.
7ـ الموعظة.
8ـ الحُكم والحكمة والحكيم ﴿يسٓ * وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ [يس:1-2] والمُحكَم ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ [هود:1].
9ـ الشفاء.
10ـ الهدى والهادي: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ [الإسراء:9].
11ـ الصراط المستقيم.
12ـ الحبل.
13 ـ الرحمة.
14ـ الروح: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ﴾ [الشورى:52] .
15ـ القصص.
16ـ البيان: ﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ﴾ [آل عمران:138] والتبيان: ﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ [النحل:89] .
17ـ البصائر: ﴿هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ﴾ [الأعراف:203].
18ـ الفصل: ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ [الطارق:13].
19ـ المثاني: ﴿سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ﴾ [الحِجر:87] .
20ـ النعمة.
21ـ البرهان.
22ـ البشير والنذير.
23ـ القيم: ﴿قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا﴾ [الكهف:2].
24ـ المهيمن: ﴿وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ﴾ [المائدة:48].
25ـ النور.
26ـ الحق.
27ـ العزيز ﴿وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ﴾ [فُصِّلَت:41].
28ـ الكريم.
29ـ العظيم: ﴿سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ﴾ [الحِجر:87].
30ـ المبارك: ﴿وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ﴾ [الأنبياء:50].


السؤال الرابع:
ما الفرق بين ﴿نَزَّلَ﴾ و﴿أَنزَلَ﴾ في الاستعمال القرآني، وكلاهما وردا في هذه الآية الكريمة؟


الجواب:

1ـ لقد عبّر السياق القرآني عن نزول الكتب السماوية بالفعلين: ﴿نَزَّلَ﴾ لمّا ذكر القرآن و﴿أَنزَلَ﴾ لمّا ذكر التوراة والانجيل، ألا يشعرك ذلك بمعنى جليل يريد الله تعالى أنْ يقذفه في قلبك في هذا التغاير بين الفعلين؟ نعم، عندما استخدم الله تعالى فعل ﴿نَزَّلَ﴾ بالتضعيف أشعرك هذا التضعيف بالقوة والشدة زيادة عن الفعل (أنزل)، وهذه الشدة تؤذن بقوة نزول القرآن في كيفيته وكمّيته، وهذا تعظيم لقدر القرآن وشأنه.


2ـ إنّ فعل ﴿نَزَّلَ﴾ يفيد التدرج والتكرار لأجل التضعيف، وفعل ﴿أَنزَلَ﴾ للإنزال العام الذي يفيد مرةً واحدةً ويحتمل الزيادة، وقيل: إنّ ذلك هو الأكثر وليس نصاً في أحد المعنيين .
ولذلك سُمِّيَ الكتاب تنزيلاً؛ لأنه لم ينزّل جملة واحدة بل سورةً سورةً وآيةً آيةً، وليس نصاً فيه .
وقوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ [آل عمران:3] يشير إلى تفصيل المُنزّل وتنجيمه حسب الدواعي وأنه لم ينزل دفعة واحدة .
أمّا لفظ ﴿أَنزَلَ﴾ فلا يعطي ذلك إعطاء ﴿نَزَّلَ﴾ وإنْ كان محتملاً، وكذلك جرت أحوال الكتب السماوية أيضاً، فإنّ التوراة إنما أوتيها موسى عليه السلام جملةً واحدة في وقت واحد، أمّا القرآن فنزل مقسّطاً من لدن ابتداء الوحي، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ﴾ [النساء:136] وهو القرآن، ثم قال: ﴿وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ﴾ [النساء:136] والمراد التوراة .


السؤال الخامس:
هل من فرق في المدلول بين التعبيرين (نزّله إليك) و (نزّله عليك)؟


الجواب:
1ـ التعبير (نزّله إليك) لم يستعمل إلا مع العاقل، كما جاء في القرآن للتعبير عن الرسول ﷺ.
2ـ أمّا (نزّله عليك) فيستعمل للعاقل وغير العاقل، كقوله تعالى: ﴿نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ﴾ [البقرة:97] ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ﴾ [الحشر:21].
3ـ وفي العقوبات لم يستعمل إلا (على).


السؤال السادس:
ما دلالة قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ [آل عمران:3] في الآية؟


الجواب:
قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ [آل عمران:3] انظر إلى هذا التعبير وما يضفيه من تعظيم لقدر القرآن، فقوله تعالى: ﴿بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ [آل عمران:3] فيه استعارة لفظية، فكأنه جعل القرآن أمام الكتب السابقة جميعها، وجعلها في شرفه وضيافته، ألا تجد نفسك تقول إذا أردت تعظيم شخص ما: جلس الناس بين يدي فلان؟!
والله أعلم.


مثنى محمد هبيان

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
الخميس، ٦ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١١ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
اللمسات البيانية في البسملة [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] {الفاتحة:1} السؤال الأول...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
الأربعاء، ٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٠ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
  البسملة ومقاصد سورة القاتحة وأسماؤها وفضلها  القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
الاثنين، ٣ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٨ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
  الاستعاذة قال الله تعالى : [خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَا...