الحكمالتشريعيالسادسوالثلاثون: تحريمالربا
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ
مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 278]
السؤالالأول:
لِمَقدّمربناتعالىالأمربالتقوى﴿ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ علىالأمربتركالربا،معأنّالآياتتعالجقضيةالربا؟
الجواب:
أُمِرالناسبتقوىاللهتعالىقبلالأمربتركالربا؛لأنّتقوىاللههيأصلالامتثالوالاجتناب،وتركالربامنجملتهاوخصلةمنخصالالتقوى.
السؤالالثاني:
ماأهمدلالاتهذهالآية؟
الجواب:
1ـلمابيّناللهتعالىفيالآيةالسابقة275 أنّمنانتهىعنالربافلهماسبق،فقدكانيظنأنهلافرقبينالمقبوضمنهوالباقيفيذمةالقوم،فأوضحتهذهالآيةأنّالمقبوضالسابققبلنزولالآيةمعفوّعنه،وإنلمتقبضوهكلهأوبعضهفإنهيحرمقبضه.
2ـقوله: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ يدلعلىأنّالإيمانلايتكاملإذاأصرالإنسانعلىكبيرة،وإنمايصيرمؤمناًبالإطلاقإذااجتنبكلالكبائر.
وهذاالتركيبالعجيب﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ يضعالناسأمامأنفسهموجهاًلوجه،وسرهذاالتركيبيكمنفيكلمة(إنْ)،وهيأداةشرطتستعملفيالقرآنعندمايكونالأمر موضعشكقابلاًللظنوالاحتمال،أمّا(إذا) فتستعملفيمواضعاليقين.
وقدوردتركيب﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ معفئتينمنالناس:
الأولى: وهمالمؤمنونالصادقونالذينلايُشَكُّفيصدقهموحسنبلائهموسابقجهادهموصحبتهمللنبيﷺ.
الثانية: وهمالمنافقونالفاسقونالذينلايُشكفيخياناتهموتلونهموكذبهم.
ومنالسهلأنْنفهمالتركيب﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ معالفئةالثانية،فهميكذبونعلىاللهوعلىرسولهوعلىالمؤمنين؛ولذلكيخاطبهماللهعزوجلبأسلوبالشكفيإيمانهمويبينللمؤمنينالصادقينكذبهمونفاقهم،قالتعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا
أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا
وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ
أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة:91] .
أمّاورودهذاالتركيبمعفئةالمؤمنينالصادقينالمخلصينفكمافيآيةالأنفال: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ
الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ
بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال:1] وقدنزلتهذهالآيةالكريمةعلىالنبيﷺفيغزوةبدرومعهالصحابةالذينهمأكرمأهلالأرضبعدأنبياءالله،فمنالواضحأنّمثلهذهالآيةعندمايردمعمثلهؤلاءالناسيكونتطهيراًلهموتعليماًوتذكيراً،كأنها؛أيالآيةتضعهمفيمنزلةالشكفيإيمانهمإنْلميفعلوامايأمرهماللهبهفيهبُّواللعملبأحكامالله،فيدفعواعنهمصورةالترددوالشكوليدخلوافيدائرةالإيمانالوثيقالذييعلمهاللهمنهمبصدقأقوالهموأعمالهم.
3 ـهذهالآيةفيهاالنهيالقاطعالكاملعنالتعاملبالربا.
4 ـقيل: إنّهذهالآيةنزلتفيالعباسبنعبدالمطلب، ورجلمنبنيالمغيرة، كاناشريكينفيالجاهلية، أسلفافيالرباإلىأناسمنثقيف، فجاءالإسلامولهماأموالكثيرةمنالربافأنزلاللهالآية. وكانتثقيفقدصالحتالنبيعليهالسلامعلىتركمالهموماعليهممنالرباحيندخلوافيالإسلام.
وفيحَجّةالوداعكانمنخطبةالنبيعليهالسلام:( ألاإنّكلربافيالجاهليةموضوع، لكمرؤوسأموالكم، لاتظلِمونولاتُظلَمون، وأولُرباموضوعرباالعباسبنعبدالمطلب) . [سننالترمذي3087].
السؤالالثالث:
قولهتعالى﴿وَذَرُواْ﴾ أي: اتركوا،ماكلماتمنظومةالتركفيالقرآنالكريم؟
الجواب:
1- الترك:
هوالتخليعنشيءبلاعودةمطلقة.
شواهدقرآنية:
﴿ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ﴾ [الدخان:24]
وهوتركنهائي.
﴿ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ
قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [يوسف:37] أي: بلارجعة.
﴿ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ
فَتَرَكَهُ صَلْدًا ﴾ [البقرة:264] أي: هذاالعملليسلهأجرفيالآخرةكالربا؛لأنهيُحبطالعمل.
2- دع:
وهوتركٌمؤقتلشيءلحسابشيءأهم،ولايمنعمنالعودةإليهبعدأنْتتمالشيءالمهم،مثال: دعاللعبوصلِّ.
﴿ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ [الأحزاب:48].
3- ذر:
التخليعنشيءلتفاهته،وهومأخوذمن (الوَذَرِ )وهيالقطعةالتيتقطعفيعمليةالختان،وهيترمزإلىتفاهةالشيء.
* شواهدقرآنية:
﴿ وَذَرُوا
مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ﴾ [البقرة:278].
﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ
ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ [الأنعام:91].
﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ
الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ ﴾ [القيامة:20-21].
﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ
وَحِيدًا ﴾ [المدثر:11].
4- تولى:
ذهببسرعةومنهاولّىدبره.
شواهدقرآنية:
﴿ ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ﴾ [القصص:24] فيقصةموسىعليهالسلام،سقىلهماأولاً،ثمذهبمسرعاًإلىالظللأدبهوحيائه.
وقولهتعالى: ﴿ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ
مُدْبِرِينَ ﴾ [الصافات:90] بمعنىهربواوتخلواعنه.
5- أعرض:
الإعراض: هوالتخليعنشيءلقبحهترفعاًعنه.
﴿ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ﴾ [يوسف:29] باشمئزازوتكبر.
﴿ فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ﴾ [النساء:16]
هناتنبيهبعدمالتعرضللتائببعدتوبتهوالترفععنالتعيير.
﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ﴾ [الكهف:57]
هنابمعنىالتحديواحتقارالحرمة.
والله أعلم .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


