﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا
يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ
وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ٢٦٢﴾ [البقرة: 262]
السؤالالأول:
ماالفرقمنالناحيةالبيانيةفيذكرالفاء﴿ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ ﴾ [البقرة:274] فيآيةالبقرة274 وحذفها﴿لَّهُمۡ
أَجۡرُهُمۡ﴾ فيآيةالبقرة262؟وماالفرقبينالفاءوالواوالعاطفتينفيبعضآياتالقرآنمثلهاتينالآيتين؟
الجواب:
1ـ(الفاء) كماهومعلومتأتيللتعقيب،ومعنى التعقيبأي: يأتيبعدهامباشرة،فيعقبالشيء،أمّا (الواو)فهيلمطلقالجمعولايدلعلىترتيبأوتعقيب،وتأتيالفاءللسبب،أي: سببية: درسفنجح،والواوليسفيهاسبب.
2ـالآيتانبدأتابالاسمالموصول(الذين) وكلاهمافيسياقالإنفاق.
3ـلماذاجاءبالفاءفيالثانيةدونالأولى؟
آـالفاءواقعةفيجوابالاسمالموصول،وهناالاسمالموصولمشبّهبالشرط،والاسمالموصولأحياناًيشبّهبالشرطبضوابط، فتقترنالفاءفيجوابهكماتقترنبجوابالشرط، وكلواحدةلهامعنى.
مثال: الذييدخلالدارلهمكافأة،والذييدخلالدارفلهمكافأة.
الأولىفيهااحتمالانإمّاأنلهمكافأةبسببدخولهالدار، كأنّالدارمقفلةوهويفتحها، أي: أنّالمكافأةمترتبةعلىدخولالدار، وإمّاأنيكونللشخصالذييدخلالدارمكافأةبسببآخر، إذنهناكاحتمالانعندمالاتذكرالفاء.
وإذاذكرتالفاءفلابدّأنّالمكافأةمترتبةعلىالدخولقطعاًوليسلأيسببآخر، وهذاتشبيهبالشرط؛أيأنّالمكافأةشرطالدخولفيالدار.
بـأيضاًهناكملاحظة،وهيأنهفيتشبيهالموصولبالشرطأحياناًيكونالغرضمنذكرالفاءهوالتوكيد، أيأنمايُذكرفيهالفاءآكدممالميذكر، كقولهتعالىفيآيةالبقرة262 ﴿ ٱلَّذِينَ
يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ
لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ
عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ
يَحۡزَنُونَ٢٦٢﴾ [البقرة:262] بدونفاء، والثانيةفيآيةالبقرة274 ﴿ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ
عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ٢٧٤﴾ [البقرة:274]
.
نلاحظأنّاللهتعالىزادفيها﴿ بِٱلَّيۡلِ
وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ [البقرة:274] ونسأل: أيهماآكد؟
بالطبعالتيفيهاالفاء؛ لأنّهفيالآيةالأولىقالفقط: ﴿ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي
سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾ [البقرة:262] أمّافيالثانيةفقال: ﴿ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا
وَعَلَانِيَةٗ﴾ [البقرة:274] فحددأكثر، لذاجاءبالفاءفيمقامالتوكيدوالتفصيل.
أمّاالآيةالأولىفذكرفيهاالإنفاقفيسبيلاللهولميفصّل، فاقتضىالحذف.
السؤالالثاني:
مادلالة(ثم) فيالآية﴿ ثُمَّ
لَا يُتۡبِعُونَ ﴾ [البقرة:262]
؟
الجواب:
1ـلميقلالحق: (الذينينفقونأموالهمفيسبيلاللهولايتبعونماأنفقوامناولاأذى)،وإنماجاءبـ(ثم) هنافقال: ﴿ ثُمَّ لَا
يُتۡبِعُونَ ﴾ ،وذلكأنّالمنفقبالمالقدلايمنساعةالعطاء،ولكنْقديتأخرالمنفقبالمن،فكأنّاللهسبحانهينبِّهكلمؤمنإلىأنهيجبأنْيظلالإنفاقغيرمصحوببالمنفلايمتنعوقتالعطاءفقط،ولكنْلابدّأنْيستمرعدمالمنحتىبعدالعطاءوإنْطالالزمن.
2ـو(ثم) تفيدالتراخي،والمنعبءنفسيكبير،وكلمة(أجرهم) هيطمأنةإلىأنّالأمرقدأُحيلإلىموثوقٍبأدائهوإلىقادرٍعلىهذاالأداء،قالتالزهراءبنترسولاللهﷺوقدكانتتجلوالدرهموتطيبهقبلأنْتتصدقبه: (إنيلأعلمأنهيقعفييداللهقبلأنْيقعفييدالفقير).
السؤالالثالث:
مادلالةقولهتعالىفيالآية﴿ وَلَا
خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ ﴾ ؟
الجواب:
قولالحق: ﴿ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ ﴾ [البقرة:274]
ولميقل: (ولاخوفمنهم) لأنّالحقيريدأنْيوضحلناأنّهناكعنصراًثالثاًسيتدخلبصورةالمحبفيقول: ادخرللأيامالقادمة،ادخرلأولادك.
واللهينبهناأنّالمنفقفيسبيلاللهيجدالحمايةوالعطاءمناللهفلاخوفعلىالمنفقولايحزن.
وآفةالناسأنهميقيسونالرزقبمايدخللهمنمالولايقيسونالأمربرزقالسلب،ورزقالسلبهومحطالبركة،وذلكبإبعادأهلهوأولادهمنالأمراضوالمصائب،فيوفرفيذلكمالاًكثيراًفتظهرالبركةعلىكسبه.
أمّاغيرالمنفقخوفاًمنمصاريفالأولادوالمستقبلفيسلبهاللهالرزقبالبلاءوالأمراضوالمصائب.
لذلكأيهاالمؤمنإنْلمتسعالناسبمالكفسعهمبحسنالرَّدِّ،قالﷺ: «اتقواالنارولوبشقتمرةفمنلميجدفبكلمةطيبة»[صحيح البخاري 6540 ـ صحيح مسلم 1016]؛ولذلكيقولالحقفيالآيةالتيتليها: ﴿ ۞قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ
وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ
حَلِيمٞ٢٦٣﴾ [البقرة:263] .
السؤالالرابع:
ماأهمالأسسالتيأراداللهأنْيوضحهافيآياتالإنفاقفيسورةالبقرة؟
الجواب:
مندراسةآياتالإنفاقفيسورةالبقرةنجدأنّاللهسبحانهوتعالىيريدأنْيوضحلناأسسالإنفاقومعالجةآفاته:
آـأنّالنفقةلاتنقصالمالوإنما قدتزيدهسبعمائةمرة.
بـأنّالنفقةلايصحأنْيبطلهاالإنسانبالمنوالأذى.
جـأنّالقولالمعروفخيرمنالصدقةالمتبوعةبالمنوالأذى.
دـأنّالإنفاقيجبألايكونرئاءالناس،وإنمايكونابتغاءًلمرضاةالله.
هـ ـ حاجتنا إلى الصدقة
أشد من حاجة الفقير لها، فتحتها سنستظل يوم القيامة، وهي وسيلة إطفاء ذنوبنا،
والطريق لرضا ربنا سبحانه؛ فاحذر من إتباعها بمنٍّ أو أذى . والله أعلم .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


