مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 220)

مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 220)

التصنيف: واحة التفسير
الخميس، ١٤ رجب ١٤٤٥ هـ - ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٤
446

القسم الثاني الأخير

﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِ‍ۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَ لَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ٢٦٠﴾ [البقرة: 260]

السؤالالخامس:

 

 مااللمسةالبيانيةفيكلمة﴿ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ علىلسانإبراهيمعليهالسلامفيهذهالآية؟وكذلكفيآيةالبقرة259 فيقصةالعزير؟

الجواب:

الكلامعلىلسانإبراهيمعليهالسلام، وينبغيأنْنتذكرأنّإبراهيمعليهالسلامفيهذاالطلبكانيخاطباللهسبحانهوتعالى،وكاناللهتعالىيخاطبهوليسوراءمخاطبةاللهعزوجلإيمان،بمعنىأنهعندمايكلّماللهعزوجلويسمعهويسمعكلاماللهتعالىفهليحتاجإلىإيمانفوقهذا؟هليحتاجإلىدليل؟هويناجيربهوربهيخاطبه،إذنالمسألةليستمسألةإيمانأوضعفإيمانأومحاولةتثبيتإيمان؛لأنّمخاطبةاللهعزوجلهيأعلىمايمكنأنيكونمنأسبابالإيمان، والأنبياء يطلبون كمالات اليقين ،  بينما الذين في قلوبهم مرض يحرضون من أجل الشك.

 إبراهيمعليهالسلامهوالأوّاهالحليم،وهوكليماللهعزوجل،والقضيةمعهليستقضيةإيمان.

كانيمكنفيغيرالقرآنأنيقال: (أرنيكيفتحييالموتىليطمئنقلبي) فلماذادخلت﴿ قَالَ أَوَ لَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ ؟ اللهسبحانهوتعالىيعلمأنهمؤمن؛لأنهيكلّمهفكيفلايؤمن.

والتساؤلعادةيكونلتقريرأمر،كماقالاللهعزوجلفيسورةالمنافقون: ﴿ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ١ [المنافقون:1] كانيمكنفيغيرالقرآنأنيقول: (قالوانشهدإنكلرسولاللهواللهيشهدأنّالمنافقينلكاذبون)،وإنماوضعبينهذهوهذه﴿ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ [المنافقون:1] لدفعماقديتوهمهإنسان،فجاءتفيمكانهاوهيجملةإيضاحوتثبيتمعنى.

وهناقال: ﴿  أَوَ لَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ هذاللسامعين؛لأنّالسامععندمايسمعإبراهيمعليهالسلاميقول: أرنيكيفتحييالموتىسيسأل: ألميكنإبراهيمكاملالإيمان؟فحكىلناوذكر﴿ أَوَ لَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ إذنأثبتالإيمانلإبراهيمعليهالسلامحتىلايخطرفيقلوبناأنّإبراهيمعليهالسلامطلبهذاالأمرليثبتإيمانهوهومؤمن.

إذنماموضعالاطمئنانهنا؟علماؤنايقولونإنّإبراهيمعليهالسلاموهوكليماللهعزوجلوالأوّاهالحليمكانفيقلبهشيءيريدأنْيراهويلمسه،أنْيرىسرالصنعةالإلهية،أنْيرىهذهالصناعةكيفتكون؟

 والقلبنقولعنهإنهغيرمطمئنإذاكانيشغلهشيء،ولفظة﴿ أَرِنِي تعنيأريدأنْأرىرؤيةالعين؛لأنّإحياءالموتىلايُرى،فهوكانيتطلعإلىأنْيرىهذاالشيء،واللهتعالىلميجبه: لِماذاتريدأنترى؟هؤلاءالأنبياءمقرّبونإلىاللهسبحانهوتعالىهويختارهمفلايفجؤهمبردٍّيضربهمعلىأفواههم.

ولذلكقيلله: خذأربعةمنالطير،ويبدوأنّالجبالالتيكانتحولهأربعة، والجبلهوكلمرتفعصخريعنالأرضوإنْكانقليلاً.

وقولهتعالى: ﴿ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ أي: احملهنإليكواضمُمهنإليكحتىتتعرفإليهنوترىأشكالهن،وهيأيضاًتشمرائحتكوتتعرفمنأنت،وماقالالقرآن: قطّعهن؛لأنّهذامعلوممنكلمة﴿ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا .

 إذنأربعةطيورذُبِحنوقُطِّعنوجُمِّعنوقُسِّمنأربعةَأقسامٍ،ووضعإبراهيمعليهالسلامكلقسمعلىكلجبلفاجتمعتجميعاًبمجرَّدأنْناداهاوجاءتإليهمسرعات﴿ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ .

هذاليسمجردإخراجميتإلىالحياة،وإنمابهذاالتقسيمإبراهيمعليهالسلامكانيريدأنْيرىهذاالشيء- ليسشكّاً- فيرىيداللهعزوجلكيفتعمل،شيءٌأحبّأنْيراهولاعلاقةلهبقوةالإيمان؛لأنّإيمانهلاشكفيهوأثبتهلناالقرآنالكريم.

فيموقفشبيهقصةالعزير: ﴿ أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٢٥٩ [البقرة:259] أراهمثالاًفينفسههو،مسألةإحياءالموتىكانتتداعبأذهانوفكرالكثيرينمنبابالاطلاععلىالشيءولمعرفتهوليسللشك؛لأنهكانهناكيقينبأنّاللهتعالىيحييالموتىوهذاهوالإيمان.

9 ـفيآيةالبقرة260 إيجازبالحذف، إذحكىاللهسبحانهأوامره، ولميتعرضلامتثالإبراهيمعليهالسلاملها، لأنّذلكمدركبالبداهة. واللهأعلم.

السؤالالسادس:

قولهتعالىفيهذهالآية: ﴿ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ مادلالة﴿ مِّنَ فيقوله﴿ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ وهلتفيدمعنىزائداًفيمالوقال: فخذأربعةطيور؟

الجواب:

جيءبـ﴿ مِّنَ فيالآيةلتدلعلىالتبعيض،وهذامايضيفمعنىآخروهوالتعددوالاختلاف،خلافاًلقولنا: أربعةطيور،فهذهالعبارةلاتدلعلىتعددأنواعها،فقدتكونالطيورمنصنفواحد،وقددخلت﴿ مِّنَ علىهذهالآيةلتدلناعلىالتعددوالاختلاف،حتىلايتوهممشككبأنّبعضالأنواعأهونبالإحياءوالبعثمنبعض.

السؤالالسابع:

فيقولهتعالى: ﴿ ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ لِمَخصّربناتعالىإجابةالطيوربالسعيلابالطيران،معأنّهذامخالفلطبيعةالطير؟

الجواب:

جعلاللهسبحانهوتعالىهذاالسعيدليلاًوآيةعلىعودةالحياةبعدموت،والحياةالتيرُدّتإليهنمخالفةلحياتهنالسابقة،ولذلكعجزنعنالطيران؛لأنهغيرمعهودبهذهالحياةالجديدة. وفي قصة الطير مع إبراهيم عليه السلام، قال الله له:﴿ ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ  ولم يقل: (يطرن)، والحكمة في هذا ـ والله أعلم ـ ما ذكره البغوي: (كونه أبعد من الشبهة؛ لأنها لو طارت لتوهم متوهم أنها غير تلك الطير، وأنّ أرجلها غير سليمة).والله أعلم .

السؤالالثامن:

مااللمسةالبلاغيةفيقولهتعالى﴿ سَعۡيٗاۚ ؟

الجواب:

قولهتعالى: ﴿ سَعۡيٗاۚ حالمنصوبجاءعلىصيغةالمصدر،وهوأبلغمن(ساعيات)؛لأنهأخبرعنالذاتبالحدثالمجرد،كأنهليسشيءيثقلهمنالذاتفأصبححدثاًمجرداً.

ومثلذلكقولهتعالى: ﴿ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ [الإسراء:37] حالجاءبهاعلىوزنالمصدر(مرح) وهذايفيدالمبالغة؛لأنكإذاأتيتبالحالمصدراًفهوللمبالغةقطعاً،وعندماتقول: جاءركضاً،أبلغمن: جاءكراكضاً.

والله أعلم .


تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
الخميس، ٦ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١١ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
اللمسات البيانية في البسملة [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] {الفاتحة:1} السؤال الأول...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
الأربعاء، ٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٠ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
  البسملة ومقاصد سورة القاتحة وأسماؤها وفضلها  القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
الاثنين، ٣ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٨ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
  الاستعاذة قال الله تعالى : [خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَا...