مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 219)

مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 219)

التصنيف: واحة التفسير
الخميس، ١٤ رجب ١٤٤٥ هـ - ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٤
349

القسم الأول

﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِ‍ۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَ لَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ٢٦٠ [البقرة: 260]

السؤالالأول:

مادلالةختامالآية﴿عَزِيزٌ حَكِيمٞ٢٦٠   بدل مثلاً :﴿ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٢٥٩ ؟

الجواب:

سياقالآيةقديحسمالأمرلدىالمتكلموحسبمايريدالمتكلم،فمثلاًعندمايذكرربناإحياءالأرضبعدموتها، لايكونالتعقيبفيختامالآياتواحداً،وإنماحسبمايريدالمتكلم؛كمافيقولهتعالى: ﴿ وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ٣٣ [يس:33] فذكرإحياءالأرضالميتةوذكر موضوعالأكل، وفيآيةأخرىقال: ﴿ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ١٩ [الروم:19] فاستدلبهاعلىأمرآخرغيرالأكل.

وفيحياتنااليوميةتقول: سافرتإلىمدينةمنالمدن،فتقول: سافرتإلىمدينةمنأجملالمدن،أوتعقبعلىأهلهافتقول: وجدتفيهاأناساًطيبين،أوتعقبعلىالمدةالتيقضيتهافيها.

التعقيبفيآيةالبقرةرقم258 والكلامعنإبراهيمعليهالسلاممعالنمرود،وهوحاكممعتدٍومعتزٌّبحكمه،قالتعالى: ﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِ‍ۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِ‍ۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ٢٥٨[البقرة: 258].

آـلمّاقالإبراهيمعليهالسلام: ربيالذييحييويميت،ألايعلمأنّاللهعلىكلشيءقدير؟بالطبعيعلم.

بـولمّاقالالنمرود: ﴿ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ جاءبشخصينقتلواحداًوأطلقالآخر.

جـختمتالآيةبقولهتعالى: ﴿ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ٢٥٨ وهيعامة؛لأنّاللهأظلمقلوبهمفلميُبْقِلهموجهاًثابتاًيتمسكونبه،فأينمنهمالهدايةوقدصاروابعيداًعنمواطنأهلالعناية.

وقصرفعلالهدايةلزيادةالمعنىوإفادةالعموم.

التعقيبفيآيةالبقرةرقم259 ﴿ أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٢٥٩ وانتهتالآيةبقولهتعالى: ﴿ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٢٥٩ والآيةواضحةعلىإبرازقدرةاللهسبحانهفناسبالمضمونالخاتمة.

آيةالبقرة260:

قالالمفسرون: إنّاللهتعالىإذاخرقالناموسوالأسبابفلعزتهولحكمةٍيريدهاهو؛لأنّالذييفعلهكذابالنواميسهوالحاكموالقادروالعزيز،فاللهتعالىلايفعلذلكإلالحكمةيريدهاولعزّتههوسبحانهوتعالى،فأرادربنالاأنْيبينقدرته؛لأنّإبراهيميعلمقدرته، لكنهأرادأنيبينعزتهوحكمتهتبعاًللسياقالذيوردتفيهالآية،فناسبذلكالتعقيببقولهتعالى: ﴿ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ٢٦٠ [البقرة:260] وقبلهاقال: ﴿ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٢٥٩ [البقرة:259] إذنهيمتماشيةمعالسياق.

السؤالالثاني:

فيهذهالآيةتكررت﴿ ثُمَّ مرتين،فهلهيتفيدالتراخيفيهذهالآية؟

الجواب:

﴿ ثُمَّ تفيدالترتيبوالتراخي،والفاءتدلعلىالتعقيب.

﴿ ثُمَّ تفيدمعنيين:

آـ﴿ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا معناههناكأكثرمنجبل،أي: هناكصعودأربعةجبال،فاستعمل﴿ ثُمَّ حتىيجعللإبراهيمسعةفيأنيلتقطالطيرويصعدالجبال،ولوجاءبالفاءلميجعللهسعة.

بـ﴿ ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ هذايدلعلىقدرةاللهأيضاً؛لأنهبمرورالزمنقديفسداللحم،وكلماكانأقربللذبحسيكونأسرعفيالحياة،لكنْحتىيبينأنهحتىلوتأخرالوقتوفسداللحمسيحصلالأمر،ولواستعملالفاءلميفدهذاالمعنى.

فجاءبـ﴿ ثُمَّ  مرتين ليجعللهمتسعاًفيالحركةثمليدلعلىقدرةالله،بمعنىأنهحتىلوتأخرالوقتسيحصلهذاالأمروالطيورستأتيكمسرعة،وهذاأدلعلىقدرةالله،بينمالوجاءبالفاءلميفدهذينالمعنيين.

السؤالالثالث:

مامعنى﴿ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ فيالآية؟

الجواب:

قولهتعالى: ﴿ فَصُرۡهُنَّ  بضمالصادويجوز كسرها، فعلأمرمنصاريصور أومنصاريصير، بمعنىضمّ.

قولهتعالى: ﴿ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ أي: احملهنإليكواضممهنإليكحتىتتعرفإليهنوترىوتحفظأشكالهن،وهيأيضاًتشمرائحتكوتتعرفمنأنتوتعرفهاأنهاهينفسهابعدذلك،وماقالالقرآن: قطّعهن؛لأنّهذامعلوممنقولهتعالى: ﴿ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا .

جاء في الألغاز النحوية:

 إنيرأيــــتفتىقد

 


زادقلبــــــــــيخبالا

 قدصارهراًوكلبــاً

 


وبَعدُقدْصـــــارغزالا


 

 وليبذاكدليــــــلٌ

 


منقولربيتعـــــــالى

﴿ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ [البقرة:260] .

السؤالالرابع:

مادلالةنونالوقايةفيقولهتعالى﴿ أَرِنِي ؟وماوظائفها؟وماأنواع  النون  الأخرىفياللغة؟

الجواب:

نونالوقايةتأتيقبلياءالمتكلمبواحدمنثلاثة:

معالفعل، سواءكانمتصرفاًأوجامداً، نحو: ( أكرمنيـيُكرمنيـتكرمونني) .

معاسمالفعل، نحو: ( داركني) بمعنى: أدركني، و( تراكني) بمعنى:

( اتركني) .

معالحرفنحو: ( إننيـلكنني) ، وكذلكقبلالياءالمجرورةبـ(منـعن) .

وعندماتلحقبالأحرفالمشبهةبالفعل، فالأكثرإثباتنونالوقايةمع( ليت) وحذفهامع( لعلّ)  ، وبهوردالقرآنالكريم:

﴿يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا٧٣ [ النساء : 73].

﴿  لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ٣٦ [غافر: ٣٦].

وأمّامع( إنّـأنّـكأنّـلكنّ) فأنتفيهبالخيار، إنْشئتأثبتنونالوقاية، وإنْشئتحذفتها.

وسميتبنونالوقايةلأنهاتقيالفعلَالكسرَ. ومنأبرزوظائفهااللغوية:

آـإزالةاللبسبينأمرالمخاطبوأمرالمخاطبةفينحو: أكرمْنيوأكرمِيـانصرنيوانصري، فإن( أكرمْني) أمرللمخاطببإكرامالمتكلمو(أكرمِي) أمرللمخاطبة، ولولانونالوقايةلالتبسالفعلان.

بـإزالةاللبسبينأمرالمخاطبةوالفعلالماضيالمتصلبياءالمتكلمنحو:

( تداركي) كأمرللمخاطبة، وبين( تداركني) كفعلماضٍ، ولولاالنونلالتبستهذهالصيغ.

جـإزالةاللبسبينالاسموالفعلفينحو: ( حِجري) كاسممضافإلىياءالمتكلم، وبين( حَجَرني) أيحبسني  ، ولولاالنونلالتبسالفعلبالاسم.

دـإزالةاللبسبيناسمالفعلوغيرهمنالأسماء، فينحو: ( سماعِني) بمعنى: اسمعني، وبين( سماعي) مصدرللفعل( سمع)  مضافإلىياءالمتكلم.

هــإزالةاللبسبينحرفالجروالفعل، فينحو: خلايوخلاني، وعدايوعداني، فإنّالتيبالنونفعلدونأختها.

وـثمهيتفيدزيادةالتوكيد، في: إنّ، وأنّ، ولكنّ، وكأنّ، نحو: إنيوإنني، وكأنيوكأنني، وقولك: ( إننيمسافرغداً) آكدمنقولك: ( إنيمسافرغداً) فتبينمنذلكأنّلنونالوقايةوظيفةلغويةأهممنكونهاتقيالفعلالكسر.

وللعلمفإنّ( النون) تكونفياللغةإمّاضميراًوإمّاحرفاً:

النون (الضمير)وتسمى: نونالنسوة،  وهيتسندإلىالفعلالماضيوالمضارعوالأمر، نحو: ( النساءذهبنَـيذهبنَـاذهبنَ).

أمّاالنون (الحرف )فهيعلىأربعةوجوه:

آـنونالتوكيد: وتكونخفيفةساكنةأوثقيلةمشددة، نحو: اجتهدنْـاكتبنّ.

بـنونالوقاية: وهيماذُكرأعلاه.

جـنونالإناث: وهيمشددةمفتوحةتتصلبالضمائرللدلالةعلىجمعالإناث، نحو: كتابكنّ.

دـالنونالزائدة: وهيتلحقبالفعلالمضارعإذاأسندإلىألفالاثنينأوواوالجماعةأوياءالمخاطبة، وتحذفإذاسبقالفعلحرفنصبأوأداةجزم   نحو: يكتبانـتكتبانـيكتبونـتكتبونـتكتبين.

واللهأعلم.

 


 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
الخميس، ٦ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١١ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
اللمسات البيانية في البسملة [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] {الفاتحة:1} السؤال الأول...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
الأربعاء، ٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٠ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
  البسملة ومقاصد سورة القاتحة وأسماؤها وفضلها  القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
الاثنين، ٣ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٨ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
  الاستعاذة قال الله تعالى : [خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَا...