﴿أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا
قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ
مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا
أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ
طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ
وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا
ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ
عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٢٥٩﴾ [البقرة: 259]
السؤالالأول:
منالمارعلىالقريةالمذكورةفيهذهالآية؟ومادلالةهذهالآية؟
الجواب:
1 ـاختلفالمفسرونفيالشخصالمقصودفيهذهالآية،وجمهورالعلماءعلىأنه(العزير)،وقيلغيره.
والأصلفيتعاملنامعالقرآنأنّماسكتعنهربناسبحانهوتعالىنسكتعنه؛لأنهلاثمرةفيهإلاإذاوردفيهخبرصحيحمنرسولاللهيكونموضحاًلجزئيةمعينة.
2 ـ هذهالآيةتدلعلىانفراداللهسبحانهبالخلقوالتدبيروالإحياءوالإماتة، والبعثهوالركنالخامسمنأركانالإيمان، وفيالآيةساقاللهسبحانهدليلاًمحسوساًمادياً لمنكريالبعثعلىقدرةاللهسبحانهعلىإحياءالخلقبعدموتهم.
3 ـفيالآيةدليلعلىنبوةالرسولعليهالسلاملأنهأخبراليهودبمافيكتبهموهوأمي.
4 ـ قوله تعالى : ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ فيه تدبر هام وهو أنّ مائة عام كانت لدرس واحد، فلا
تستطل طريق تعليم التوحيد.
5 ـ قوله تعالى : ﴿ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾ الآسن : هو المتغير في
الطعم والرائحة ، وهذا في طعام الدنيا إذا تقادم عليه الزمن ، أمّا طعام وشراب
الآخرة فهو غير آسن ، وقوله تعالى :﴿لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾ أي لم يتغير بمرور السنين
، و في هذا دلالة على قدرة الله تعالى على إحياء الموتى ، ومنه أيضاً قوله تعالى :
﴿ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ٢٦﴾ [الحجر: 26] أي متغيّر .واللهأعلم.
السؤالالثاني:
مادلالة﴿فَأَمَاتَهُ﴾فيقولهتعالى: ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ
بَعَثَهُۥۖ﴾ واستخدامالضربعلىالسمعللتعبيرعنالموتفيآيةالكهف ﴿ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي
الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا١١﴾
[الكهف:11]؟ومادلالةاستخدام﴿بَعَثَهُۥۖ﴾ وليسأحياه؟
الجواب:
1ـأهلالكهفلميموتواوإنماناموا؛لأنهتعالىقال: ﴿ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ
رُقُودٌ﴾[الكهف:18]
والراقدليسميتاً؛ولذلكلايصلحأنيقول: أماتهم.
2ـأمّاقولهتعالىفيآيةالبقرة259 ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ
بَعَثَهُۥۖ﴾ :
أـنلاحظأنهتعالىاستعملكلمة(يحيي) وكلمةالموت(أماته)،فلمااستعملالإحياءوالموتناسبذلكأنْيقول: ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ﴾ لأنهتكلمعنموتوحياة.
بـلكنْقديقولقائل: لماتكلماللهعنموتوحياةقال: ﴿فَأَمَاتَهُ﴾ فلِمَقال: ﴿بَعَثَهُۥۖ﴾
ولميقل: (وأحياه)؟
والجواب أنّقوله: ﴿فَأَمَاتَهُ﴾
مناسبللموت،ويُفترضفيغيرالقرآنأنْيقال: فأماتهاللهمئةعامثمأحياه،أي: جعلفيهالروح،أي: جعلهحياً.
أمّابعثه: فالبعثفيهمعنىالإنهاض،بعثه: يعنيأنالحياةجزءمنه،ولمّاقال: ﴿ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ أي: جعلهينهض.
والفعل(بعث) لهمعنيانمتقاربان:
ـالمعنىالأولهوأرسله: كأنهبعدتقييده،وكأنهكانعندهثابتاًثمأرسله،لذلكيقولون: أرسلالسهم.
ـالمعنىالثانيهوالنهوض: يقولبعثالناقةعندماتكونباركة،بعثها: أيأقامهاوأنهضهابأنْحلّرباطها.
وهذانالمعنيانمتقاربان: بعثه،أي: أنهضهكاملاًمبصراًعاقلاً؛لأن(بعث) بمعنىاستوىقائماًكماتستويالناقةواقفةإذابعثتها،وفيالآية: عندماينهضهذاالنائمالميت،معناهأنهأنهضبوعيهوبعقلهحتىيحاور وحتىيقالله: كملبثت؟ويجيب.
3ـولماعُرِّفَقدرةَاللهسبحانهوتعالى﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ
حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ
نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ﴾ فبدأالحمارشيئاًفشيئاًيتكوّن،عندذلكقال: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ
لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٢٥٩﴾ .
وهذهمسألةكانيعلمها،لكنهاالآنأصبحتعندهيقيناًوكأنهكانمتعجباًمنكيفيةإحيائهاوهيقريةميتة؟فجعلهااللهتعالىآيةلمنبعده،ونحنمنهؤلاءالذينيرونفيهاآيةمنآياتالله.
السؤالالثالث:
فيقولهتعالىفيالآية: ﴿وَلِنَجۡعَلَكَ
ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ﴾ مادلالةاستخدامالواو؟
الجواب:
لماذاحذفالمعطوفعليهفيقولهتعالى:﴿وَلِنَجۡعَلَكَ﴾ ؟
عندماأحيااللهتعالىالعزيرهلأحياهفقطليجعلهآيةللناس؟هنالكأمورأخرىذكرمنها: ﴿وَلِنَجۡعَلَكَ
ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ﴾، فلمَنجدالعطفمقدراًعلىمحذوف !؟لنفهمأنّهناكأموراًأخرىلميذكرهاالشرع.
السؤالالرابع:
هناكقراءتانلكلمة(نُنشِزُها) فماالفرقبينهما؟
الجواب:
فيكلمة﴿نُنشِزُهَا﴾ قراءتان: قُرئت(ننشُرُها) من(أنشر) بالراءبمعنىبعثفـ(ننشُرُها) هناأي: نُحيِيها.
وقُرئت﴿نُنشِزُهَا﴾ من(أنشز) إذارُفِعَالشيءُ،والآيةتعنيرفعهاحينتغلظبإحاطةالعصبواللحموالدمبها،فالقراءتانتدلانعلىمعنىواحد.
والنشوز : هو الارتفاع ، أي كيف نرفعها من الأرض
ونردها إلى مكانها من الجسد، ومنه قوله تعالى : ﴿ وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ
خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا ﴾ [النساء: 128] أي ارتفاعاً معنويًا ، والمقصود به تسلطًا
وظلمًا ، ومنه أيضًا: ﴿ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ ﴾ [المجادلة:
11] أي ارتفعوا من الأرض وقوموا من المجلس . والله أعلم .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


