مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 213)

مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 213)

التصنيف: واحة التفسير
الخميس، ١٤ رجب ١٤٤٥ هـ - ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٤
467

آية الكرسي ـ القسم الأول ـ

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَ‍ُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ٢٥٥ [البقرة: 255]

 

السؤالالأول:

ماأهميةآيةالكرسيهذه؟ولماذابُدئتبلفظالجلالة﴿ ٱللَّهُ ؟

الجواب:

آيةالكرسيهيسيّدةآيالقرآنالكريم،بدأتالآيةبالتوحيدونفيالشركوهوالمطلبالأولللعقيدةعنطريقالإخبارعنالله،وبدءالإخبارعنالذاتالإلهية.وقد اشتملت آية الكرسي على توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وعلى إحاطة ملك الله، وإحاطة علمه، وسعة سلطانه، وعظمته وعلُوّه على سائر مخلوقاته. وورد أنها تعدل ربع القرآن والله أعلم.

 ونلاحظأنّكلجملةفيهذهالآيةتصحأنْتكونخبراًللمبتدأ﴿ ٱللَّهُ لأنّكلجملةفيهاضميريعودإلىاللهسبحانهوتعالىأي: اللهلاتأخذهسنةولانوم،اللهلهمافيالسمواتومافيالأرض،اللهمنذاالذييشفععندهإلابإذنه،اللهيعلمما بينأيديهموماخلفهم،اللهلايحيطونبعلمهإلابماشاء،اللهوسعكرسيّهالسمواتوالأرض،اللهلايؤدهحفظهماوهوالعليالعظيم.

وللعلمفإنآيةالكرسيتتألفمن(50) كلمةوعددحروفها(185) حرفاً.

 

السؤالالثاني:

مادلالة﴿ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ  فيقولهتعالى: ﴿ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ ؟

الجواب:

الحيّمُعرَّفة،والقيّوممُعرَّفة،والحيّهوالكاملالاتصافبالحياةولمْيقل: (حيّ) بالتنكيرلأنهاتفيدأنهمنجملةالأحياء.

 والتعريفبـ (أل) هودلالةعلىالكمالوالقصر؛لأنّماسواهيصيبهالموت،والتعريفقديأتيبالكمالوالقصر،فاللهلهالكمالفيالحياةقصراً،وكلمنعداهيجوزعليهالموت،وهوالذييفيضعلىالخلقبالحياة،فاللههوالحيّلاحيّسواهعلىالحقيقة؛لأنّمنسواهيجوزعليهالموت.

القيّوم: منصيغالمبالغة(علىوزن«فيعول»وهيليستمنالأوزانالمشهورة،فهيصيغةمبالغةمنالقيام، ومنمعانيها: القائمفيتدبيرأمرخلقهوفيإنشائهموتدبيرهم،ومنمعانيهاالقائمعلىكلشيء،ومنمعانيهاالذيلاينعسولاينام؛لأنهإذانعسأوناملايكونقيّوماً، ومنمعانيهاالقائمبذاته، وجاءبصيغةالتعريف (القيوم) لأنهلاقيّومسواهعلىالكونحصراً.

 

السؤالالثالث:

قولهتعالى: ﴿ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ ماالفرقبينالسِّنةِوالنَّوم؟

الجواب:

السِّنَةُ: هيالنعاسالذييتقدمالنوم،ولهذاجاءتفيترتيبالآيةقبلالنوم،وهذامايعرفبتقديمالسبق،فهوسبحانهلايأخذهنعاسأومايتقدمالنوممنالفتورأوالنوم،والمتعارفعليهأنْيأتيالنعاسأولاًثمينامالإنسان.

 وكررسبحانهلفظة(لا) ولميقلسبحانه: (لاتأخذهسنةونوم) أو(سنةأونوم): ﴿ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ وهوبهذاينفيهماسواءًاجتمعاأوافترقا،لكنْلوقالسبحانه: (سنةونوم) فإنهينفيالجمعولاينفيالإفراد،فقدتأخذهسنةدونالنوم،أويأخذهالنومدونالسنة.

وهناكنوعمنالنوميسمى(هُجُوع) وهوالنومالمتقطع، كمافيقولهتعالى: ﴿ كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ١٧ [الذاريات:17] ،  وهناكالنومالطويل، ويُسمى( رُقود) ، كمافيقولهتعالى:﴿ وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ [الكهف:18] .

 

السؤالالرابع:

قولهتعالى: ﴿ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ لماذااستعمل(ما)بدل(من) ؟

الجواب:

(ما): ماتفيدذواتغيرالعاقلوصفاتالعقلاء. إذنلمّاقال﴿ لَّهُۥ مَا جمعالعقلاءوغيرهم،ولوقال(من) لخصّالعقلاء،و(ما) أشملوعلىسبيلالإحاطة.

وقولهتعالى﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ فيهأمران:

 آـقصدالإحاطةوالشمول.

بـقدّمالجاروالمجرورعلىالمبتدأ﴿ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ لإفادةالقصر والحصر، أي: أنّذلكلهحصراًوقصراًولاشريكلهفيالملك،فنفىالشرك.

وجاءترتيب﴿ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ بعد﴿ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ ليدلّعلىأنهقيومعلىملكهالذيلايشاركهفيهأحدغيره، وهناكفرقبينمنيقومعلىملكهومنيقومعلىملكغيره، فهذاالأخيرقديغفلعنملكغيره، أمّاالذييقومعلىملكهلايغفلولاينامولاتأخذهسنةولانومسبحانه،فلهكمالالقيومية.

 وفيقوله: ﴿ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ تفيدالتخصيص،فهولايتركشيئاًفيالسمواتوالأرضإلاهوقائمعليهسبحانه.

 

السؤالالخامس:

مافائدةتكراراسمالموصول﴿ مَا فيقوله: ﴿ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ ؟

الجواب:

إذاقُصدالتنصيصعلىالأفراد،أي: إذاقُصدكلفردمنأفرادالسماواتوالأرضعلىوجهالتنصيص،تكرراسمالموصولكمافي[الآيةالبقرة255 ـوالزمر68ـالنمل87 ـالحشريونس66].

 

السؤالالسادس:

مادلالةاستعمالصيغة الكلامبالمثنىللسمواتوالأرضفيآيةالكرسي؟

الجواب:

السمواتوالأرضالكلامعليهمابالمثنى؛لأنهجعلالسمواتكتلةواحدةوالأرضكتلةواحدةفتحدثعنهمابالمثنى،علىاعتبارأنهمامجموعتان.

 

السؤالالسابع:

مادلالةقولهتعالى: ﴿ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فيالآية؟وهلهذهصيغةاستفهام؟

الجواب:

الآيةفيهادلالةواضحةعلىتبيانملكوتاللهوكبريائهوأنّأحداًلايملكأنْيتكلمإلابإذنهولايتقدمإلابإذنهمصداقاًلقولهتعالى: ﴿ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا٣٨[النبأ: 38].

وهذاالجزءمنالآيةوالجزءالذيقبلها﴿ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ يدلعلىملكهوحكمهفيالدنياوالآخرة؛لأنهلمّاقال: ﴿ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ شملمافيالدنيا،وفيقوله: ﴿ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ هذافيالآخرة،فدلّهذاعلىملكوتهفيالدنياوالآخرة.

وأخرجالصيغةمخرجالاستفهامالإنكاري؛لأنهأقوىمنالنفي،فدلّهذاعلىأنهحيّقيّوم،لأنّالذييَستشفععندهحيّوالذيلايستطيعأحدأنْيتقدمإلابإذنهيجعلههذاقائماًبأمرخلقه،وكلهاتؤكدمعنىأنهالحيّالقيّوم.

وتأملهذاالأسلوبفيالاستفهام﴿ مَن ذَا فهواستفهاملكنهخرجإلىمعنىالإنكاروالنفي،وكأنّاللهتعالىيريدأنْيخبرناعنشرفالشافعومكانتهعنداللهتعالى،وهومحمدوهوالشفيعفيالمحشر،فقال: ﴿ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ  فلاأحديشفععنداللهبحقالله،ولكنيشفعمنخصّهاللهتعالىبهذاالإذن،إنهاكرامةمابعدهاكرامة.

 

السؤالالثامن:

قولهتعالى: ﴿ مَن ذَا هلهيكلمةواحدةأماثنتان؟وماالفرقبينهما؟

الجواب:

1 ـ(منذا): فيهااحتمالانكمايذكرأهلالنحو:

 آـفقدتكونكلمةواحدةبمعنى(مَن) استفهامية.

 بـوقدتكونكلمتين: (مَن) معاسمالإشارة. يقال: منذاالواقف؟منالواقف؟ومنهذاالواقف؟

ويُقالفيالنحو: زيادةالمبنىتعطيزيادةفيالمعنى،فقدنقول: منحضر،ومنذاحضر؟

 وقولهتعالى: ﴿ مَن ذَا ٱلَّذِي تأتيبالمعنيين(منالذي) و(منهذاالذي) باعتبار(ذا) اسمإشارةفجمعالمعنيينمعاً.

لكن(منذا) أقوىمن(من) لزيادةمبناها،ولذلكفالاختلاففيالتعبيرفيقصةابراهيمعليهالسلامفيآيةالصافات(85) واستعمال: ﴿ مَاذَا تَعۡبُدُونَ٨٥ يعتبرأقوىممااستعملهفيآيةالشعراء70 ﴿ مَا تَعۡبُدُونَ٧٠ لأنهفيالأولى﴿ مَاذَا تَعۡبُدُونَ٨٥ لميكنإبراهيمينتظرجواباًمنقومه،فجاءتالآيةبعدها﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ٨٧[الصافات: 87] أمّافيالشعراءفالسياقسياقحوارفجاءالرد،قالوا: نعبدأصناماً.

إذنفإنّ(منذا) و(ماذا) أقوىمن(من) و(ما).

 

السؤالالتاسع:

لِمَلمْيقلهنـا- أمنهذاالذيـبزيادةهاءالتنبيه،كمافيآيةالملك﴿ أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ [المُلك:20] ؟

الجواب:

فيآيةسورةالملكرقم(20)قولهتعالى: ﴿ أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ              ( هذا)مكونمن(هـ) للتنبيهوالتوكيدو(ذا) اسمالإشارة،وكذلك(هؤلاء) هيعبارةعن(هـ) و(أولاء)،فالهاءتفيدالتنبيهوالتوكيد،فإذاكانالأمرلايدعوإليهالايأتيبها.

 ولنستعرضسياقالآياتفيسورةالملكمقابلآيةالكرسي:

آـآياتسورةالملكفيمقامتحدٍّ،فهوأشدوأقوىمنسياقآيةالكرسي؛لأنّآيةسورةالملكهيفيخطابالكافرين.

بـأمّاآيةالكرسيفهيفيسياقالمؤمنينومقامهافيالشفاعةوالشفيعوهوطالبحاجةيرجوقضاءها،ويعلمأنّالأمرليسبيدهوإنمابيدمنهوأعلىمنه.

جـوأمّاآيةسورةالملكفهيفيمقامالنِّدِّوليسمقامشفاعة؛ولذلكجاءبـ(هـاء) التنبيهللاستخفافبالشخصالذيينصرمندونالرحمن﴿ أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ [المُلك:20] وهذاليسمقامآيةالكرسي. 

 والأمرالآخرأنالتعبيرفيآيةالكرسياكتسبمعنيين: قوةالاستفهاموالإشارة،بينماآيةالملكدلتعلىالإشارةفقط،ولوقال: (منالذي) لفاتتقوةالإشارة،ولايوجدتعبيرآخرأقوىمن(منذا) لكسبالمعنيين: قوةالاستفهاموالإشارةمعاً،بمعنى(منالذييشفع،ومنهذاالذييشفع).

 

السؤالالعاشر:

ماالمقصودبمعنىالآية: ﴿ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ ؟

الجواب:

أي: يعلمماأمامهممستقبلاًوماوراءهم،والمقصودإحاطةعلمهبأمورهمالماضيةوالمستقبلية،ويعلمأحوالالشافعالذييشفعودافعهولماذاطلبالشفاعة،ويعلمالمشفوعلهوهليستحقاستجابةالطلب،هذاعام،فهذهالدلالةالأولية.

 

السؤالالحاديعشر:

قالتعالىفيسورةمريم: ﴿ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ [مريم:64] فماالحكمةفيأنهالمتردعلىهذاالأسلوبفيآيةالكرسي؟

الجواب:

 فيسورةمريمسياقالآياتعنالمُلك: ﴿ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا [مريم:62] ﴿ تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا [مريم:63] ﴿ رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا [مريم:65] والذييرزقهوالذييورّثفهومالك،وقال: ﴿ رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ [مريم:65]؛لأنهمالكهم.

 أمّافيسورةآيةالكرسيفالسياقعنالعلم﴿ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ) وبعدهذهالجملةيأتيقوله: ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ أيأنّالسياقفيالعلم؛لذاكانأنسبأنتأتي﴿ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وهذهالجملةهيكماسبقتوطئةلماسيأتيبعدها.

 

السؤالالثانيعشر:

مافائدة(مَا) فيقولهتعالى﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ [البقرة:255] ؟

الجواب:

 (ما) تحتملمعنيينفياللغة:

آـتحتملأنْتكونمصدريةبمعنى(لايحيطونبشيءمنعلمهإلابمشيئته).

بـوتحتملأنْتكوناسماًموصولاًبمعنى(إلابالذيشاء)،وهناجمعالمعنيينأي: لايحيطونبعلمهإلابمشيئتهوبالذييشاؤه ، أي: بالعلمالذييريدوبالمقدارالذييريدويشاءنوعاًوقدراً.

 وغيراللهلايعلمشيئاًإلابماأرادهاللهبمشيئتهوبالقدرالذييشاؤه ، والبشرلايعلمونشيئاًحتىالبديهيات، وهوالذيشاءأنْيعلّمالناسأنفسهم.

 

السؤالالثالثعشر:

قالتعالى: ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ ولميقلمثلاً: (ولايعلمونشيئاًمنعلمه)،فمادلالةذلك؟

الجواب:

 لأنّالإحاطةتقتضيالاحتواءعلىجميعأطرافالشيءبحيثلايشذّمنهجزءمنأولهولاآخره،فأرادربناأنْيصورلناقصرعلمناوضعفمداركنا، فنحنقدنعلمشيئاًكانمجهولاًبالأمسولكننالانستطيعأنْنحيطبكلمايلزمعنه، ولانقدرعلىإدراككلمالهبهصلة،ولذلكفإنّعلومناقابلةللتبديلوالتعديل.

 وانظرأيضاًإلىقولهتعالى: ﴿ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ ولميقل: ولايحيطونبعلمه؛لأنّ(من) للتبعيض،وهذامزيدمنالدقةفيتصغيرمعارفناوعلومنا.

يتبع في الحلقة القادمة بمشيئة الله تعالى


 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
الخميس، ٦ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١١ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
اللمسات البيانية في البسملة [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] {الفاتحة:1} السؤال الأول...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
الأربعاء، ٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٠ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
  البسملة ومقاصد سورة القاتحة وأسماؤها وفضلها  القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
الاثنين، ٣ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٨ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
  الاستعاذة قال الله تعالى : [خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَا...