فضائلُ الرسل وسببُ اختلافِ الأمم
﴿۞تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ
بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ
وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا
جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ
وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ
يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ٢٥٣﴾ [البقرة: 253]
السؤالالأول:
قالفيأولالآية: ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ
مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم﴾ ثمقال: ﴿ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ﴾ فمافائدةتكرارذلك؟
الجواب:
1ـقيل: هوتأكيدللأول،تكذيباًلمنينكرأنْيكونذلكبمشيئةاللهتعالى.
2ـأنّ﴿ٱقۡتَتَلُواْ﴾ مجازفيالاختلاف؛لأنهكانسبباقتتالهم،فأطلقاسمالمسببعلىالسبب،كمافيقولهتعالى: ﴿ إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ
نَارٗاۖ ﴾[النساء: 10] .
والمعنى: ولوشاءاللهمااختلفوابعدأنبيائهملكنْاختلفوا،ولوشاءاللهبعداختلافهملمااقتتلوا.
3ـقولالحق: ﴿ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ
مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ
فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ
وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ٢٥٣﴾ فيهعدةنقاط،أهمها:
آـاللهسبحانهأرسلالرسليحملونمنهجاللهلمنيريدأنْيعلنحبهللهوأنْيكونخليفةفيالأرضبحقوأنْيصلحفيالكونولايفسد،ولوشاءاللهلخلقالناسكلهمطائعينله،وإنماشاءاللهلبعضالأعمالوالأفعالأنْيتركهالاختيارك؛لأنهيريدأنْيعرفمنالذييأتيهطوعاًوليظلالعبدبينالخوفوالرجاء،وبالتاليمطلوبمن الإنسانالارتفاعالإيماني،فيحباللهعلىنعمهوعلىأحداثهوأقداره،فيحبهاللهويباهياللهبهالملائكةكماوردفيالحديثالشريف.
بـلوأرادالحقسبحانهالكونبلامعاركبينالحقوالباطللجعلالحقمسيطراًسيطرةتسخير،لكنّاللهتعالىأعطاناتمكيناًوأعطانااختياراً،لذلكنجدمنينشأمؤمناًومنينشأكافراً،وهكذانجدالطائعوالعاصيكلاًفيفريقه.
وإياكأنْتفهمأنوجودالكافرينفيالأرضدليلٌعلىأنهمغيرداخلينفيحوزةالله،بلإنّاللههوالذيأعطاهمهذاالاختيار،ولوشاءاللهلجعلالناسأمةواحدةولمااستطاعأحدأنْيخرجعلىمرادالله.
جـالاختلافبينالناسهوسببالاقتتال،لكنْألايُمْكِنُأنْيكونواقداختلفواولميقتتلوا؟إنّذلكلوحدثلكانإجماعاًعلىالفساد،والحقلايريدهذاالإجماععلىالفساد،فإنْلميسيطرالخيرعلىأمورالبشريةفلاأقلمنأنْيظلعنصرالخيرموجوداً،ويأتيواحدٌليجددعنصرالخيروينميه.
دـالحقسبحانهلايمحوفيأزمنةالباطلمعالمالخيروالأفعالالحسنة،بليستبقيمعالمالخيرليذهبإليهاإنسانيريدالخير،وقديكونالخيرضعيفاًلكنّاللهلايمحوه؛لأنهيعطيبهدفعةجديدةلمؤمنينجدديرفعونرايةالحقوإنبدواضعفاء.
واللهرفععناالعذابمنأجلوجودالضعفاءبيننا؛لأنّالضعفاءيمثلونخلاياالخيرفيالمجتمع،قالﷺ«لولاعبادللهرُكَّع،وصبيةرُضَّع،وبهائمرُتَّعلصُبَّعليكمالعذابصباً» [ رواه البيهقي 345/3 ] .
هــفيالاقتتالتوجدتضحياتبالنفسوتضحياتبالمال،ولذلكندبالمؤمنينإلىالإنفاقفيسبيلالله.
4 ـ جاء في كتاب أسرار
التكرار للكرماني : قوله تعالى : ﴿
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ) كرّر هنا
تأكيداً ، وقيل ليس بتكرار لأنّ الأول للجماعة والثاني للمؤمنين ، وقيل كرّر
تكذيباً لمن زعم أنّ ذلك لم يكن بمشيئة الله تعالى.
السؤالالثاني:
ماذاعنتأنيثكلمة﴿ ٱلۡبَيِّنَٰتِ
﴾ فيالآية،وهلتُذكَّر؟
الجواب:
كلمة﴿ ٱلۡبَيِّنَٰتِ ﴾ ليستمؤنَّثاًحقيقياً؛لذايجوزتذكيرهاوتأنيثها.
1ـعندماتكون﴿ ٱلۡبَيِّنَٰتِ ﴾ بمعنىالعلاماتالدالةعلىالمعجزاتوالنبوءاتيؤنثالفعل.
2ـأماعندماتكون﴿ ٱلۡبَيِّنَٰتِ
﴾ بمعنىالأمروالنهي،يذكرالفعل.
شواهدقرآنيةعلىالتأنيث: أي: بمعنىالمعجزاتوالنبوءات:
الآيات:[ البقرة209 ـالبقرة213 ـالبقرة253 ـالنساء153 ].
شواهدقرآنيةعلىالتذكير: بمعنىالأمروالنهي:
الآيات: [ آلعمران86 ـآلعمران105 ـغافر66 ].
السؤالالثالث:
قوله تعالى في الآية: ﴿ تِلۡكَ ﴾
ولم يقل مثلاً: (هؤلاء)، فما دلالة ذلك ؟
الجواب:
قولالحق: ﴿ تِلۡكَ ﴾ إشارةإلىالرسلبدل(هؤلاءالرسل) ليدلالقرآنعلىأنّالرسلهمكوحدةأوجماعةواحدةأي: تلكالجماعةومهمااختلفوافهممرسلونمنقبلإلهواحدوبمنهجواحد،و﴿ تِلۡكَ ﴾ هيإشارةلأمربعيد،وهيإشارةكذلكإلىالرسلالذينيعْلَمُهمرسولُاللهﷺأوالرسلالذينتقدموافيالسياقالقرآني.
السؤالالرابع:
ما دلالة قوله تعالى في
الآية: ﴿ فَضَّلۡنَا ﴾؟ وما تعريف التفضيل؟ وما فرقها عن
المحاباة؟
الجواب:
قولهتعالى: ﴿ فَضَّلۡنَا ﴾ التفضيلهوإيثارالغيربمزيةبدافعالحكمة،ولاتقل: محاباة؛لأنّالمحاباةهيإيثارالغيربمزيةٍبدافعالهوىوالشهوة.
السؤالالخامس:
ذكر الله في هذه الآية نماذج من التفضيل وأشار
إلى موسى وعيسى عليهما السلام، فلماذا لم يذكر الرسول محمداً ﷺ في الآية أيضاً ؟
الجواب:
1ـذكرلناالقرآننماذجمنالتفضيل﴿ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ ﴾ وهوسيدناموسىعليهالسلام،ومنهم: ﴿ وَءَاتَيۡنَا
عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ ﴾ وبينموسىوعيسىعليهماالسلامقالالحق: ﴿ وَرَفَعَ
بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ﴾ والخطابفيالآياتلمحمدﷺوهؤلاءالمذكورونمنالرسلهممنأوليالعزممنالرسل.
2ـساعةيأتيالتشخيصبالوصفالغالبأوالاسمفهذاواضح،ولكنْساعةأنْيأتيبالوصفويتركلفطنةالسامعأنْيردّالوصفإلىصاحبه، فكأنهمنالمفهومأنهلاينطبققوله: ﴿ وَرَفَعَ
بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ ﴾
بحقٍّإلاعلىسيدنامحمدﷺ،وجاءبهاسبحانهفيالوسطبينموسىوعيسىعليهماالسلاممعأنّالرسولﷺلميأتفيالوسطوإنماجاءآخرالأنبياء،ليدلكعلىأنّمنهجههوالوسطبيناليهوديةالتيأسرفتفيالماديةبلاروحانيةوالنصرانيةالتيأسرفتفيالروحانيةبلامادية، والعالميحتاجإلىوسطيةبينالماديةوالروحية،فجاءمحمدﷺفكانقطبالميزانفيقضيةالوجود.
3ـحيثياتالتفضيلللرسولﷺكثيرة،منها:
آـرسالتههيالوحيدةللإنسوالجنومستمرةحتىقيامالساعة،بينماالرسالاتالأخرىمحدودةبزمانأومكان.
بـمعجزاتالرسلالسابقينمعجزاتماديةحسيةكانتفيوقتهاوليسلهاالآنوجودغيرالخبرعنها،بينمامعجزةالرسولﷺمعجزةباقيةوهيالقرآنالكريم،إضافةإلىمعجزاتهالحسيةالماديةالكثيرةفيأيامه.
جـاختصهاللهمنبينجميعالرسلبالتشريع،فقدكانالرسلينقلونالأحكامعناللهوليسلهمأنْيشرعوا،أمّاالرسولﷺفهوالرسولالوحيدالذيقالاللهله: ﴿ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ
وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ ﴾ [الحشر:7].
4ـقولالحق: ﴿ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ ﴾ نأخذهفيإطار﴿ لَيۡسَ
كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ ﴾ [الشورى:11] ونحننأخذكلوصفيردعناللهبواسطةاللهولانضعوصفاًمنعندنا،وبعدذلكلانقارنهبوصفالبشر. والله أعلم .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


