﴿۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ
وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ
أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ
لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ٢٤٣﴾ [البقرة: 243]
السؤالالأول:
فيبعضالآياتالخطابللرسولﷺبصيغة﴿ أَلَمۡ تَرَ ﴾ والرسوللميرها،فمادلالةهذاالخطاب؟
الجواب:
﴿ أَلَمۡ تَرَ ﴾ فياللغةالعربيةتأتيبمعنيين:
آـالسؤالعنالرؤيةالبصريةوالرؤيةالقلبيةنحو: ألمترخالداًاليوم؟ألمترالأمركماأراه؟هذامعنى.
بـوالمعنىالآخر: للتعجُّب،نحوألمتعلم؟ألمينتهِعلمك؟هذهالصيغةتأتيللتعجبسواءرآهأولميسبقلهرؤيته.
شواهدقرآنية:
ـ﴿ أَوَ لَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ ﴾ [الملك:19] ألمتعجبمنهذا؟ألمتعجبممايفعلهالرحمن؟وهميرونذلك.
ـ﴿ أَوَ لَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ
زَوۡجٖ كَرِيمٍ٧﴾ [الشعراء:7]
هذهرؤيامشاهدةلكنفيهاتعجباً.
ـ﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ ﴾ [البقرة:243] ألمينتهإلىعلمك؟ألمتسمعمنهم؟ألاتتعجبمنأولئك؟
ـ﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ
ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ ﴾ [البقرة:258]
أي: ألاتعجبمنهذاالمتكبروكيفكانيحاورهإبراهيم؟
ـ﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ
مُوسَىٰٓ ﴾ [البقرة:246] هيللتعجُّب،والقصدمنهاالتعجُّبوليلفتنظرالسامعالذييحدثهوكذلكالمخاطبإلىأمريدعوإلىالتأملوالعجبمنالحالةأومنقدرةاللهأوماإلىذلك.
السؤالالثاني:
ماالفرقبينآلافوألوف﴿ وَهُمۡ أُلُوفٌ ﴾ فيالقرآن؟
الجواب:
(الألف):
هوالعددالمعروفوجمعه(ألوفوآلاف) .
ـآلافمنأوزانالقِلّة(أفعال) لذاهوجمعقلة. وأوزانالقِلّةهي: [أفعُل،أفعال،أفعِلة،فِعلة].
وجمعالقلةمنالثلاثةإلىالعشرة،فإنْتجاوزهادخلفيالكثرة.
ـ(ألوف): جمعالكثرة.
لذلكقالربناسبحانهوتعالى: ﴿ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ
رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ١٢٤﴾ [آل
عمران:124] .
ـ﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ
مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ ﴾ [البقرة:243] قالبعضهم: قطعاًأكثرمنعشرةآلاف،وقسمأوصلهمإلىأربعينألفاً.
السؤالالثالث:
فيقولهتعالى: ﴿ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ ﴾ [البقرة:243]
ثمحرفعطف،فعلىأيشيءعطف؟
الجواب:
قديحذفأحدالمتعاطفينللدلالةعليهكمافيهذهالآية،والتقدير: موتوا،فماتواثمأحياهم.
السؤالالرابع:
مادلالاتهذهالآية؟
الجواب:
1ـالمعنىالعام: ألمتعلمـأيهاالرسولـقصةالذينفرّوامنأرضهمومنازلهم، وهمألوفكثيرة، خشيةالموتمنقتالالعدو، أومنمرضالطاعون، فأماتهماللهدفعةواحدةعقوبةلهم، ثمأحياهمبعدمدّةليستوفواآجالهم، وليتعظواويتوبوابأنّالفرارلايمنعمنالموت.
2ـفيالآيةدليلعلىالبعثبعدالموت.
3ـالمرادبالاستفهام﴿ أَلَمۡ تَرَ ﴾
التقريرالمشوببالتعجبلمعرفةالقصة.
4ـالمجازالمرسلفيقولهتعالى: ﴿ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ ﴾ والعلاقةهياعتبارمايؤولإليههذامرض الطاعون الذي اجتاحهم.
5 ـالطباقبينالإماتةوالإحياء.
6 ـالإيجازبالحذففيقوله:﴿
مُوتُواْ ﴾ وقوله:﴿ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ
﴾ فقدحذفتقدير: فماتواللاستغناءعنذكرهللتنبيهأنّكلشيءلايتخلفعنإرادتهتعالى.
7 ـ قوله تعالى :﴿ مُوتُواْ ثُمَّ
أَحۡيَٰهُمۡۚ ﴾ إنْ قلتَ: هذا يقتضي موتَهُم مرتيْن،
وهو منافٍ للمعروف أنّ موت الخلق مرةٌ واحدة؟ قلتُ: لا منافاة إذِ الموتُ هنا
عقوبة مع بقاء الأجل، كما في قوله تعالى في قصة موسى ﴿ثُمَّ
بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ٥٦﴾ [البقرة: 56]، وثمَّ موتٌ بانتهاء الأجل، ولأنَّ الموت
هنا خاصٌّ بقومِ، وثمَّ عامٌ في الخلق كلِّهم، فيكون ما هنا مستثنى إظهارَاً
للمعجزة.
8ـ قوله تعالى: ﴿ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ٢٤٣﴾ إنما ذكر لفظ (الناس) هنا في
(البقرة) وفي ( يوسف ) و( غافر ) وتركه في ( يونس ) و ( النَّمل ) لأنَّ ما في
الثلاثة الأولى، لم يتقدمه كثرة تكرر لفظ ( الناس ) فناسب الإِظهار، وما في ( يونس
) تقدَّمه ذلك فناسب الإِضمار، لئلا تزيد كثرة التكرار، وما في (النمل ) تقدَّمه
إضمار الموحَى إليه ومخاطبته فناسب الِإضمار. واللهأعلم.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


