الحكمالتشريعيالتاسع والعشرون: متعةالمطلقةقبلتسميةالمهروقبلالدخولبها
﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ
تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ
قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ٢٣٦﴾ [البقرة: 236]
السؤالالأول:
ماالفرقبين﴿حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ٢٣٦﴾ و﴿حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ٢٤١﴾ فيآيتيالبقرة236و241 علىالترتيب؟
الجواب:
1ـالآيةالأولى 236هيفيحالةالمرأةالمعقودعليهاوطُلّقتقبلأنْيتمالدخولبهاأولمتُفرضلهافريضة،أي: لميحددمهرها، وللعلمفإنّخلوالعقدمنالمهرلايؤثرعلىالعقد، ويثبتللمرأةمهرالمثل، واللهأعلم.
أمّاالآيةالثانية 241 فهيفيحالةالمرأةالتيعُقدعليهاثمطُلّقتوقدتمالدخولبها.
2ـففيالحالةالأولىالرجلُطلَّقَالمرأةَلكنهلميدخلبهاولميستفدمنهاأويتمتّعبهاولميحصلبينهمامسيس،فعندمايدفعالنفقةيكونهذامنبابالإحسان، والقرآنالكريملميحددالقدربلتركهمفتوحاًكلٌّحسبسعته،لذاخُتمتالآيةبقولهتعالى: ﴿حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ٢٣٦﴾ [البقرة:236]
.
بينمالودخلعليهاواختلىبهاوحدثالمسيسوخدمتهوأسعدتهثمطلّقهافيدفعلها، ولولميدفعلهاسيدخلالنار،لذاختمتالآيةبـ ﴿حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ٢٤١﴾ [البقرة:241]
أي(الذينيتّقونالعذابيومالقيامة).
السؤالالثاني:
ماذاتعنيكلمة﴿ حَقًّا ﴾ فيالآية﴿حَقًّا
عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ٢٣٦﴾ [البقرة:236]؟وماإعراب: ﴿حَقًّا﴾؟
الجواب:
1ـكلمة﴿حَقًّا﴾ تعنيحقاًحقَّقهالقرآنللمرأةوليسلأحدأنْيتجاوزه،ولاتقولالمرأةلاأريدهإنماتأخذهوتتصدقبهإنْشاءت.
2ـو(حقاً) هنافيالآيتين236و241 تفيدتوكيدمضمونالجملة؛لأنهتعالىلمّاأمربالتمتيعوهوإعطاءقسممنالمالللمرأةالمطلقةعلىحسبالأحوالفيالغنىوالفقر،أرادأنْيبينأنّذلكحقلهن،فأكّدهبقوله﴿حَقًّا
عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ٢٣٦﴾ و﴿حَقًّا
عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ٢٤١﴾ .
3ـحقاً: مفعولمطلقمنصوب.
السؤالالثالث:
ماأهمالدروسفيالآية؟
الجواب:
1ـهذهالآيةذكرتْحكمَمتعةالمطلقةالتيلميُسمّلهاالمهر، وقبلالدخولبها، وقيلإنّهذهالآيةنزلتفيرجلمنالأنصارتزوجامرأةمنبنيحنيفة، ولميُسمّصداقها ، ثمطلقهاقبلأنيمسها، فقاللهالنبيعليهالسلام: ( متعهابقلنسوتك) [
الكافي الشاف رقم 38 ] .
وكأنّعدمتسميةالمهرليسشرطاًفيالنكاح،بلإذاتزوجتهولميفرضفيهذاالزواجمهرفقدثبتلهامهرالمثلوالعقدصحيح،
ودليلذلكأناللهسبحانهوتعالىيقول:﴿ لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ
تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ ﴾ ومعنىهذاأنهاكانتزوجةولميحدثدخولللزوجبها.
2ـهذاالطلاققديحرجالمرأة، وقديسيءإلىسمعتها،
ويتحدثالناسعنها: لماذاتركها؟هلفيهاعيبمثلاً؟فأمرالإسلامفيهذهالحالةأنيمتعها، أييعطيهاشيئاًمنالمالكهديةأوسدنفقة، جبراًلخاطرها،
وتطيباًلها،
وصيانةلعرضها، لكيتذكربالكلامالحسنبينالناس.
3ـقولهتعالى: ﴿ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ ماهوالمس؟لدينافياللغة: (مسّـلمَسَـملامسة) فالإنسانقديمسشيئاًبسرعة،ولكنّالماسّلايتأثربالممسوس،أيلميدركطبيعتهأوحالههلهوخشنأوناعم؟دافئأوبارد،وإلىغيرذلك.
أمّااللمسفلابدّمنالإحساسبالشيءالملموس،وأمّاالملامسةفهيحدوثالتداخلبينالشيئين. إذنعندناثلاثمراحل: الأولىهي: مس. والثانية: لمس.
والثالثة: ملامسة.
إذن: كلمة(المس) هيأخفمن(اللمس)،وأيسرمنأنْيقولَ: لامستمأوباشرتم،ونحننأخذهذاالمعنىهنافيالآية؛لأنّهناكسياقاًقرآنياًفيمكانآخرقدجاءليكوننصاًفيمعنىآخر،نستطيعمنسياقهأننفهمالمعنىالمقصودبكلمة(المس) ،فقدقالتالسيدةمريم:﴿ قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي
بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا٢٠﴾
[مريم:20]
إنّالقرآنالكريميوضحعلىلسانسيدتنامريمأنّأحداًمنالبشرلميتصلبهاذلكالاتصالالذيينشأعنهغلام ،والتعبيرفيمنتهىالدقة،ولأنّالأمرفيهتعرضلعورةوأسرار؛لذلكجاءالقرآنبأخفلفظفيوصفتلكالمسألةوهوالمس،وكأنّاللهسبحانهوتعالىيريدأنْيثبتلهاإعفافاًحتىفياللفظ،فنفىمجردمسالبشرلها،وليسالملامسةأوالمباشرةبرغمأنّالمقصودباللفظهوالمباشرة؛لأنّالآيةبصددإثباتعفةمريم.
ولنتأملأدبالقرآنفيتناولالمسألةفيآيةالبقرةالتينحنبصددها؛فكأنالحقسبحانهوتعالىيعبرعناللفظبنهايةمدلولهوبأخفالتعبير.
4ـالحقيقول: ﴿ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ
لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ ﴾ ومعروفأنّ(أَوْ) عندماتردفيالكلامبينشيئينفهيتعني(إمّاهذاوإمّاذاك)،فهلتفرضلهنفريضةمقابلالمس؟
إنّالأصلالمقابلفي﴿ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ هو: ( أنتمسوهن)، ومقابل﴿
تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾ هو: (أنلاتفرضوالهنفريضة) . وكأنّالحقعزّوجلّيقول: لاجناحعليكمإنْطلقتمالنساءمالمتمسوهنسواءفرضتملهنفريضةأولمتفرضوالهنفريضة. وهكذايحرصالأسلوبالقرآنيعلىتنبيهالذهنفيملاحظةالمعاني.
5ـولناأننلاحظأنّالحققدجاءبلفظة(إنْ)﴿ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ ﴾ فياحتمالوقوعالطلاق،و(إنْ) كمانعرفتستخدمللشك،فكأنّاللهعزوجللايريدأنيكونالطلاقمجترءاًعليهومحققاً،فلميأتبـ(إذا)،بلجعلهافيمقامالشكحتىتعززالآيةقولالرسولصلىاللهعليهوسلم: «أبغضالحلالإلىاللهالطلاق»[رواه
أبو داود 2178].
6ـثميقولالحقعزوجلبعدذلك: ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ
عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ
حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ٢٣٦﴾
أيإنّكإذاطلقتالمرأةقبلالدخول،ولمتفرضلهافريضةفأعطهامتعة. وقالبعضالعلماءفيقيمةالمتعة: إنهامايوازينصفمهرمثيلاتهامنالنساء،وماداملميُحَّددلهامهرٌفلهامثلنصفمهرمثيلاتهامنالنساء. ويقولالحق:﴿
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا
بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ٢٣٦﴾ أيينبغيأنتكونالمتعةفيحدودتناسبحالةالزوج؛فالموسعالغني: عليهأنيعطيمايليقبعطاءاللهله،والمقترالفقير: عليهأنيعطيفيحدودطاقته.
وقولالقرآن: ﴿ ٱلۡمُوسِعِ ﴾ مشتقمن الفعل(أوسَعَ) واسمالفاعل(موسِع) واسمالمفعول(موسَععليه)،فأياسممنهؤلاءيطلقعلىالزوج؟إنْنظرتإلىأنّالرزقمنالحقفهو(موسععليه)،وإنْنظرتإلىأنّالحقيطلبمنهأنتوسعحركةحياتكليأتيكرزقك،وعلىقدرتوسيعهايكوناتساعاللهلك،فهو(موسع).
إذنفالموسع: هوالذيأوسععلىنفسهبتوسيعحركةأسبابهفيالحياة، بينماالإقتارهوالإقلال،وعلىقدرالسعةوعلىقدرالإقتارتكونالمتعة.
والحقسبحانهوتعالىحينمايطلبحكماًتكليفياًلايقصدإنفاذالحكمعلىالمطلوبمنهفحسب،ولكنهيوزعالمسؤوليةفيالحقالإيمانيالعام؛فقوله: ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ
عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ
﴾ يعنيإذاوُجدمنلايفعلحكماللهفلابدّأنتتكاتفواعلىإنفاذأمراللهفيأنْيمتعكلُواحدطلَّقزوجتهقبلأنيدخلَبها. والجمعفيالأمروهوقوله: ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ ﴾ دليلعلىتكاتفالأمةفيإنفاذحكمالله.
7ـآيةالبقرة(236 ) هي كقولهتعالى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ
إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن
تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ
فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا٤٩﴾[الأحزاب: 49] وقدتزوجالنبيعليهالسلامأميمةبنتشراحيل، فلمّادخلتعليهبسطإليهايده، فكأنهاكرهتذلك، فأمربتجهيزهاومتعتها.
8ـباختصار: إنْطلقالرجلُالمرأةَقبلأنيسميلهامهراً، وكانقدعقدَعليها، ولكنهلميدخلْبها، فعليهمتاعٌبالمعروف، ولاعدةعليها.
واللهأعلم.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


