الحكمالتشريعيالثامن والعشرون: التعريضللمتوفىعنهازوجُهابالخِطبة
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ
أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ
وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا
مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ
أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ٢٣٥﴾ [البقرة: 235]
السؤالالأول:
لمقالربناسبحانهوتعالى: ﴿وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ﴾ [البقرة:235]
ولميقل: ولاتعقدواالنكاح؛حتىيكوناللفظصريحاًفيالنهيعنالعقد؟
الجواب:
أرادربناسبحانهوتعالىأنْيبينحرمةنكاحالمعتدةأثناءعدة المرأةبقوله: ﴿ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ
أَجَلَهُۥۚ ﴾ وفيهذهالآيةنهيعنعقددونعزم؛لأنّالعزميدلعلىالتصميم،وإذامانُهيالمؤمنعنالتصميموالإرادةكانهذاالنهيأبلغمننهيالعملوهو(ولاتعقدوا) .
والمرءإذاصممعلىأمرٍمانفّذه،ولذلككانالنهيعنالعزمأبلغفيالنهيعنالمعزومعليه،ومنهذاالبابقولهتعالى: ﴿ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا
تَقۡرَبُوهَاۗ ﴾ [البقرة:187] فقدنُهيعنالقرب؛لأنهأبلغمنالنهيعنالوقوعفيالمحظور.
السؤالالثاني:
مادلالةاستعمالكلمة﴿ حَلِيمٞ﴾ بعد﴿ غَفُورٌ
﴾ فيالآية؟
الجواب:
آـلمنعتدكثيراًفيالقرآنالكريمعلىلفظ﴿ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾وإنماالواردعلىالأكثرفيالقرآنصيغة﴿ غَفُورٞ
رَّحِيمٌ ﴾ ،فقدوردتصيغة﴿ غَفُورٌ
حَلِيمٞ﴾ فيالقرآنفي6 مواضعفقط،بينماوردتصيغة﴿ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ 64 مرةفيالقرآن.
أماالآياتالتيجاءتفيهاصيغة﴿ غَفُورٌ
حَلِيمٞ ﴾ فهي:
1. ﴿ لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ
بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ
قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ٢٢٥﴾ [البقرة:225].
2.﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا
عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ
عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ
سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ
حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا
فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ [البقرة:235].
3. ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ
إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ
عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ١٥٥﴾ [آل عمران:155] .
4.﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَسَۡٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسَۡٔلُواْ عَنۡهَا
حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ
غَفُورٌ حَلِيمٞ١٠١﴾ [المائدة:101] .
5. ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن
فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا
تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا٤٤﴾
[الإسراء:44] .
6. ﴿۞إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن
تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ
إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١﴾ [فاطر:41]
.
بـالحليم: الحِلمُلغوياً: الأناةوالتعقل،والحليمهوالذىلايسارعبالعقوبة،بليتجاوزالزلاتويعفوعنالسيئات،و(الحليم) منأسماءاللهالحسنىبمعنى: يؤخرالعقوبةعنبعضالمستحقينثميعذبهم،وقديتجاوزعنهم،وقديعجلالعقوبةلبعضٍمنهم.
قالتعالى: ﴿ وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ
ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ [فاطر:45]
. وقالتعالىعنسيدناإبراهيم: ﴿ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ
مُّنِيبٞ٧٥﴾ [هود:75]،وعنإسماعيل﴿
فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ١٠١) [الصافات:101]
.
وروىأنّإبراهيمعليهالسلامرأىرجلامشتغلابمعصيةفقال: (اللهمأهلكه) فهلك،ثمرأىثانياًوثالثاًفدعافهلكوا،فرأىرابعاًفهمّبالدعاءعليه،فأوحىاللهاليه: (قفياإبراهيم،فلوأهلكناكلعبدعصىمابقىإلاالقليل،ولكنإذاعصىأمهلناه،فإنتابقبلناه،وإنْأصرّأخرناالعقابعنه،لعلمناأنهلايخرجعنملكنا) .
جـوإذاأخذناالآية235 منسورةالبقرةورجعناإلىسياقالآياتنجدأنّاللهتعالىيُحذّرمنبعضالتجاوزاتالتيتحصلفيالحياةالزوجية،وقدينتهيالأمرإلىالطلاق،وقديكونهناكأولاد. ولوعجّلاللهتعالىالعقوبةلأصحابالذنوبمابقيمنالناسأحد،﴿ وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ
ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن
يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ
كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا٤٥﴾
[فاطر:45] فاللهتعالىيؤخّرالعقوبةمنبابالحِلم،وهوصفةمنصفاتهسبحانهوتعالى،ومنأسمائهتعالىالحليملأنهيُعطيالفرصةلإصلاحالأوضاع،وقديكونقدحصلبعضالتقصيرأوبعضالذنوببينالناسفتسوءأخلاقهموتضعفضمائرهم،واللهتعالىسبحانهيعطيالناسفرصةللعودةعماحصلمنهم.
دـوالمقصودمنقولهتعالىفيهذهالآية: ﴿ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ أنهلايغرَّنّكأيهاالزوجحِلمُاللهتعالىعليكفتتمادىفيالبطشبزوجتكوبمايحلماللهتعالىعليك،فإنهلاينسىعملك: ﴿ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ
حَلِيمٞ٢٣٥﴾ فكلمة﴿ حَلِيمٞ﴾ هناجاءتكتهديدبالعذاب، ولايؤخذمنكلمة﴿ حَلِيمٞ﴾ هناالتبشيربالرحمة؛لأنهالوكانتكذلكلجاءتبصيغة(غفوررحيم).
هــونلاحظأنّالمولىتعالىفيالآية235 منسورةالبقرةوالتيختمتبقولهتعالى﴿ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ يأتيفيهابالأفعالالمضارعة،وهذاليدلعلىأنّهذهالأمورمتجددةالحصول،ونحننقعفيهاوالبعضعليهاالآن﴿
سَتَذۡكُرُونَهُنَّ ﴾ ﴿ تُوَاعِدُوهُنَّ ﴾ ﴿
تَقُولُواْ ﴾﴿ تَعۡزِمُواْ ﴾ ﴿ يَبۡلُغَ ﴾ ﴿ يَعۡلَمُ ﴾
﴿ فَٱحۡذَرُوهُۚ ﴾ .
ولوتأملنافيكلالآياتالتيخُتمتبقولهتعالى﴿ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾نجدأنالسياقفيهاكانتحذيراًللذيلايرتدععنتجاوزحدوداللهتعالى،ولايخافبطشهسبحانهوتعالى.
السؤالالثالث:
ماأهمالدروسفيالآية؟
الجواب:
1ـاللهسبحانهوتعالىيريدأنْيجعلللعواطفتنفيساً،والتنفيسليسمجردتعبيرعنالعاطفةولكنهرعايةللمصلحة،وكأنّالحقيقوللنا: (أناأمنعكمأنْتخطبواالنساءفيالعدةأوتقولواكلاماًصريحاًولكنلامانعمنالتلميحمنبعيد) .
2ـيقولالحق: ﴿ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ
سَتَذۡكُرُونَهُنَّ ﴾ أي:
أنّاللهيعلمأنّتلكالمرأةالتيماتزوجهاعنهاأوطلقهافقدأصبحتأملاًبالنسبةلك،فلوأنهضيقعليكلعوّقعواطفكولضاعتمنكالفرصةلأنتتخذهازوجة،لذلكأباحالتعريض: ﴿ وَلَٰكِن لَّا
تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ﴾
فالمواعدةبالسرأمرمنهيعنه،أويقوللها: تزوجيني،لكنّالمسموحبهالتعريضبأدبكالثناءوغيره،والمرأةتملكشفافيةوألمعيةتلتقطبهامعنىالكلامومراده.
3ـولايصحالعزمعلىالزواجإلابعدانتهاءالعدة،ومعنىالعزم: أنْتفكرفيالمسألةفينفسكحتىتستقرعلىرأيأكيد،ثملكأنْتقبلعلىالزواجعلىأنهأمرلهديمومةوبقاءلاشهوةطارئة.
لذلكالزواجالقائمعلىغيررويةوالمعلقعلىأسبابمؤقتةكقضاءالشهوةلايستمرولاينجح.
والذينيبيحونزواجالمتعةمصابونفيتفكيرهم؛لأنهميتناسونعنصرالديمومةفيالزواج،والنكاحالأصيللايُقيَّدبمدة،والأصلفيهالعمركله،لذلكفنكاحالمتعةليستمسألةزواجوإنماالمسألةهيتبريرزنى.
4 ـلذلكفعقدةالنكاحتمربثلاثمراحلتعطيللطرفينفرصتهماللتفكيرالعميق:
آـالتعريضأوالتلميح.
بـالعزمالذيلايصحإلابعدانتهاءفترةالعدة.
جـالعقد.
والله أعلم .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


