الحكمالتشريعيالسابع والعشرون: عِدةالمتوفّىعنهازوجهاوحِدادُها
﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ
أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا
بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ
بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ٢٣٤﴾
[البقرة: 234]
السؤالالأول:
قولهتعالىفيالآية: ﴿فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ﴾ مادلالةإضافةالأجلإلىالنساء؟
الجواب:
انظرأخيالمؤمنكيفأضافربناتعالى(الأجل) إلىالنساءالمعتدّات،فقال: ﴿فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ﴾ ولميقل: (إذابلغنالأجل) إيحاءًبأنّمشقةهذاالأجلواقعةعلىالمعتدّات،فهنالصابراتوالمتعبداتبتركالزينةوالتزامبيتالزوجيةوفيهذامشقة؛ولذلكأضافالأجلإليهنلإزالةماعسىأنْيكونقدبقيفينفوسالناسمناستفظاعتسرّعالنساءإلىالتزوجبعدعدّةالوفاة؛لأنّأهلالزوجالمتوفىقديتحرجونمنذلك،فنفىاللهتعالىهذاالحرج.
السؤالالثاني:
قولهتعالى: ﴿يُتَوَفَّوۡنَ﴾ بصيغةما لم يُسمَّ فاعله ،فمادلالةذلك؟
الجواب:
الفعلفيقولهتعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ﴾ منالأفعالالتيالتزمتالعربفيهاالبناءللمجهول،فنقول: تُوُفِّيَفلانٌ،ولانقولتَوَفَّىفلانٌ،وقدحدثذاتيومأنّعلياًرضياللهعنهكانيشيعجنازةفقاللهقائل: منالمتوفِّي؟بلفظاسمالفاعلسائلاًعنالمُتَوَفَّى،فأجابعليٌّبقوله: (الله) ولميجبهكمايقصدبأنهماتفلان؛لِيُنَبِّههعلىخطئه.
السؤالالثالث:
افتتحتالآيتان(234) و(240) فيسورةالبقرةبنفسالعبارة﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ
أَزۡوَٰجٗا﴾ فماالفرقبينختاميالآيتينمعأنهماتتحدثانعنالمتوفىعنهازوجها؟
الجواب:
منطوقالآيتينيوضِّحالأمر:
1ـالآيةالأولى234 ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ
أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا
بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ
بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ٢٣٤﴾ يعنيخبيربماشرعويعلموجهالحكمةفياختيارالتوقيت،ويتبينالحملبعدأربعةأشهركمافيالحديث: « يجمعخلقأحدكمفيبطنأمهأربعينيومانطفةً،ثميكونعلقةمثلذلك،ثميكونمضغةمثلذلك،ثميرسلإليهملكفينفخفيهالروح» [صحيح
البخاري 3208 ـ صحيح مسلم 2643 ] .
وربنايعلمسبباختيارالتوقيتولماذااختارالخبيرهذاالتوقيت،وهذايحتاجإلىخبرةومعرفةحتىيعطيالحكملماذاأربعةأشهروعشراً، ويحتاجأيضاًإلىخبرةفيالمجتمع،لكنهليعنيذلكأنْتبقىالمرأةهكذا؟
والجوابأنهبعدالعدةإذاأرادتأنْتخرجالمرأةفلابأس؛لأنّبقاءهاقديكونفيهفتنة،أوفيهأمرنفسي،أوفيهشيء.
ولذلكمضمونالآية234 هوالوصيةللمرأةبأنْتتربصبنفسهاأربعةأشهروعشرةأيام،وهذههيعدةالمتوفىعنهازوجها.
2ـالآيةالثانية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ
لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ
فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ
عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ [البقرة:240] فيهذهالآيةوصّىربناالأزواجبألّايُخرجواأزواجهنمنبيوتهم،وهيوصيةلمنيتولىالأمرلأنّالأزواجقدماتوا،فتبقىالمرأةفيالبيت،وقديقولونلها: اُخرجيمنالبيتلأنّزوجكماتوخرجفينبغيأنْتخرجيأنتِ. والقرآنيقول: لا،إياكمألاتراعواهذهالوصية،ويمكنأنْيحدث هذاعندما يريدأهلالمتوفىأنْينتفعوامنالبيت.
فمضمونالآيةالثانيةالوصيةلأهلالمتوفىبألاتُخرجالمرأةمنمسكنها،وإنماتخرجبنفسها﴿ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ ﴾ [الطلاق:1] أي: لاتجبرعلىالخروجولاتُخرجمنالبيتقسراًولهاأنْتبقىإلىالحول،وربناعزيزٌينتقمممنخالفهذاالأمر.
3ـفالمسألةفيالآيةالأولىمتعلقةبالمرأة،والثانيةمتعلقةبمنيُخرجالمرأة،فلمّاكانالحكممتعلقاًبالمرأةكانهذايحتاجإلىخبرة،فقال: ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ٢٣٤﴾ وأمّاالآيةالثانيةفقال: ﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ كأنهتهديدلمنيخرجالمرأةفينتقماللهممنخالفالوصية.
و(حكيم) تشملالحُكموالحِكمة،وهيبمثابةردعوتحذيرلمنيحاولأنيُخرجالمرأة،فإذاكنتتحكمهذهالمرأةفاعلمأنّاللهعزيزحكيم،فالآيةالثانيةتهديدلمنيخرجالمرأة،أمامايتعلقبحملالمرأةواستبراءالرحمفيحتاجإلىخبرة.
ولذلكوإنتشابهتالآيتانفإنّالسياقمختلف. واللهأعلم.
السؤالالرابع:
ماالفرقبينقولهتعالىفيآيةالبقرة234﴿فِيمَا
فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ وآيةالبقرة240 ﴿فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ﴾؟
الجواب:
يجبأنْنلاحظدلالةالتعريفوالتنكير،فالمعرفةفياللغة: هيمادلّعلىشيءمعين،والنكرة: مادلّعلىشيءغيرمعيّن.
1ـفيالآيةالأولىقالتعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ
أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا
بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ
بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ٢٣٤﴾ [البقرة:234] و(المعروف) فيالآيةيقصدبهالزواجبالذات؛لأنّالآيةبعدها﴿وَلَا
جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ
أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ
وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا
مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ
أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ٢٣٥﴾ [البقرة:235] .
فلمّاجاءبالزواججاءبالباء ﴿ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ وهيالدالّةعلىالمصاحبةوالإلصاق،وهذاهومفهومالزواجبمعناهالمصاحبةوالإلصاق.
2ـأمّاالآيةالثانيةفقولهتعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ
لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ
فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ
عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ [البقرة:240] فهيعامةويقصدبـ﴿مَّعۡرُوفٖۗ﴾ [البقرة:240] هناكلمايُباحلها.
وباختصار :الآيتان :﴿فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ و ﴿فِي مَا
فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ﴾ الحديث في الآية الأولى عن
المرأة التي توفي عنها زوجها ، والباء في الآية للإلصاق ، وأقرب معروف للمرأة هو
الزواج . أمّا ( من) في الآية الثانية فهي للتبعيض ، و( معروف ) في الآية نكرة
عامة لأي معروف ، والآية الأولى ناسخة للثانية .والله أعلم .
السؤالالخامس:
ختمتالآية﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ٢٣٤﴾ فمادلالةتقديمالعملعلىالخبرةفي الآيات؟
الجواب:
1ـهنالكقاعدةاستنبطتمماوردفيالقرآنالكريم:
آـإذاكانالسياقفيعملالإنسانقدّمعمله﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ٢٣٤﴾ [البقرة:234].
بـأمّالوكانالسياقفيغيرالعملأوكانفيالأمورالقلبيةأوكانالكلامعناللهسبحانهوتعالىقدّمصفةالله(خبير): ﴿ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ١٥٣﴾ [آل عمران:153].
شواهدقرآنية: علىتقديمالعمل:
ـ﴿ إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا
وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَئَِّاتِكُمۡۗ
وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ٢٧١﴾ [البقرة:271] هذاعمل،فلماذكرعملالإنسانقدّمعملهفقال: ﴿ وَٱللَّهُ
بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ [البقرة:271] .
ـ﴿ وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ
وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ
أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ
وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ
بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ١٠﴾ [الحديد:10] هذاعملقتالوإنفاق،فلماذكرعملالإنسانقدّمعمله. فقال: ﴿ وَٱللَّهُ
بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ١٠﴾
[الحديد:10] .
ـ﴿ وَٱلَّذِينَ
يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ
أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا
تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ [البقرة:234] هذاعملفقدّم﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ [البقرة:234] .
ـ﴿ زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي
لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ
يَسِيرٞ٧
فََٔامِنُواْ بِٱللَّهِ
وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ
خَبِيرٞ٨﴾ [التغابن:7-8] هذاعملأيضاً.
شواهدقرآنية: علىتقديمالخبرة :
ـ﴿ وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ
صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا
تَفۡعَلُونَ٨٨﴾ [النمل:88] هذاليسعملالإنسانفقدّمالخبرةعلىالعملوقال: ﴿
خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ٨٨﴾ [النمل:88].
ـ﴿ أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا
قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا
تَعۡمَلُونَ١٨﴾ [الحشر:18] أمرقلبيغيرظاهر.
2ـهذاعلىوجهالعموم،فإذاكانالأمرفيعملالإنسانقدّمالعمل،وإذاكانفيغيرعملالإنسانأوفيالأمورالقلبيةأوعنالكلامعناللهسبحانهوتعالىقدّم(خبير).
والعربكانتتعيهذهالمعانيوتلكالقواعدالبلاغية،والبليغهوالذييراعيصوغالعبارةويتفننفيمراعاةالبلاغة،والعربكانوايتفاوتونفيالبلاغة،لكنهمكلهمكانوايتكلمونكلاماًفصيحاًمنحيثصحةالكلام، حتىكلامالمجانينعندهم؛لأنّالمجانينيتكلمونبلغةقومهمويستشهدونبأشعارالمجانين؛لأنّكلامهميجريعلىنسقاللغة،قالﷺ: «أناأفصحمننطقبالضاد» [
الفوائد المجموعة 327 ـ لا أصل له ومعناه صحيح ]
السؤالالسادس:
هلكانتهناكعدةللمرأةقبلالإسلام؟ومادلالةهذهالآية؟
الجواب:
1ـكانالرجلإذاماتعنامرأةأنفقعليهامنمالهحولاًكاملاًوهيفيعِدَّتهمالمتخرج،فإنْخرجتْانقضتالعدةولاشيءلها،ثمنسخاللههذاالحكمبآيةالبقرةرقم234،فصارت
﴿أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ ﴾ ناسخةللحول.
2ـالمعنىالعامللآية: الذينيموتونمنكمويذرونزوجاتبعدهم، يجبعليهنالتربصبأنفسهنوالانتظارمدةأربعةأشهروعشرةأيام، لايخرجنمنمنزلالزوجية، ولايتزينّ، ولايتزوجن، حتىإذاانتهتمدةالعدة، فلاإثمعليكمياأولياءالنساءفيمايفعلنفيأنفسهنمنالخروجوالتزينوالزواجعلىالوجهالمقررشرعاً، واللهسبحانهخبيربأعمالكمالظاهرةوالباطنة، وسيجازيكمعليها. واللهأعلم.
السؤالالسابع:
وردتكلمة﴿ أَزۡوَٰجٗا ﴾ فيالآية،فماالفرقبينالزوجوالبعل؟
الجواب:
انظر الجواب فيآيةالبقرة35.
السؤالالثامن:
وردتكلمة﴿فِيمَا﴾ متصلة فيآيةالبقرة234 ،بينماجاءتفيالآية240 منفصلة﴿فِي مَا﴾ ، فمادلالةذلك ؟
الجواب:
لدينا تعبيران ( في ما ) و ( فيما ) فالأول
المنفصل يرد دائماً في الحديث عن أمور منفصلة ، وأمّا الثاني المتصل فيتحدث عن
أمور متصلة، والآيتان 234 و240 توضحان الأمر :
1ـ الآية الأولى (234) تتحدث عن عدة المرأة الأرملة، وأنه عند انتهاء
أجل العدة فإنه من حق المرأة أنْ تتزوج ، ولا تتحدث الآية عن انفصال الزوجة عن بيت
زوجها ، ولهذا جاء تعبير ﴿فِيمَا ﴾
متصلاً، ثم جاء تعبير ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ متصلاً أيضاً ليدل على معروف واحد ، وهو حق الأرملة في الزواج بعد انتهاء
عدتها .
أمّا الآية الثانية (240) فقد
تحدثت عن مكث الزوجة في بيت الزوجية حتى يحول عليها الحول ، وتستحق أثناء هذه
المدة نفقة من مال زوجها ، أمّا إذا قررت الانفصال عن بيت زوجها﴿ فَإِنۡ خَرَجۡنَ ﴾ فإنّ من حقها أنْ تفعل في نفسها ما تشاء مما هو
معروف ﴿ مِن مَّعۡرُوفٖۗ ﴾ كالزواج أو التجارة أو التعلم، أو أي شيء من الأشياء التي تندرج تحت مفهوم
المعروف ، ولأنها انفصلت عن بيت زوجها فقد اقتضى رسم هذا التعبير منفصلاً ﴿ فِي مَا ﴾ ثم اقتضى تنوع المعروف
رسماً منفصلاً أيضاً: ﴿ مِن
مَّعۡرُوفٖۗ ﴾ .
2ـ ونلاحظ أيضاً في أداة الشرط في الآية الأولى ﴿فَإِذَا
بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ استخدام الأداة ( إذا ) حيث أنها تفيد حتمية
وقوع الشرط لأنّ العدة لا بدّ لها وأنْ تنتهي حتماً.
أمّا في الآية الثانية فإنّ أداة الشرط كانت ﴿ فَإِنۡ خَرَجۡنَ ﴾
باستخدام ( إنْ ) والتي تفيد احتمال وقوع الشرط بنسبة 50% فقط أي أنّ بعض
النساء قد يخرجن وبعضهن قد لا يخرجن .
ومن المعلوم لغة أنّ أدوات الشرط الثلاث ( إذا ، إنْ ، لو ) تختلف إحداها
عن الأخرى في المعنى ، فالأولى تستعمل عند حتمية الحدوث ، والثانية ظنية الحدوث ،
والثالثة مستحيلة الحدوث ، قال تعالى :
﴿ إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ
وَٱلۡفَتۡحُ١﴾ [ النصر: ١]. أي متى جاء نصر الله والفتح ،
أي أنه آتٍ حتماً .
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ
فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا
فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ٦﴾ [الحجرات: ٦].
أي أنه قد يأتي ، وقد لا يأتي .
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ
أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ
عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ٩١﴾[آل عمران: ٩١] .أي أنه مستحيل الحدوث .
لمزيدمنالتفصيل، انظرأيضاًآيةالبقرة113 .
السؤالالتاسع:
قولهتعالىفيالآية: ﴿أَرۡبَعَةَ
أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ﴾ مادلالةقوله﴿وَعَشۡرٗاۖ﴾ ولميقل( وعشرة) ؟
الجواب:
1ـالقاعدةالنحويةأنّالعدد10 يكونعلىعكسالمعدودإذاكانمفرداً، ومننوعالمعدودإنْكانمركباً، وأماالثلاثةإلىالتسعةفإنهاتخالفالمعدودتذكيراًوتأنيثاً، والواحدوالاثنانيوافقانالمعدود ،نحو: حضرعشْرةُرجالـقابلتعَشَرَسيداتـ مكثنافيمكةأربعةعشَرَيوماًوخمسعشْرةليلة، رأيتأحدعشرطالباًوإحدىعشرةطالبة.
والعدد10 يكونمعرباًإذاكانمفرداَ، ويكوندائمامبنياًعلىالفتحإذاكانمركباً.
والأصلأنيكونحرفالشينفيالعدد10 مفتوحاً( عشَر) ويجوزتسكينالشينإذااتصلتبهاالتاء( عشْرة) .
2ـالعربتقولفيالأيامخاصة: إذالمتُذكرالأيام، وفُهمتمنالسياقيؤتيباللفظبهامنغيرتاء،فتقول: صمتثلاثاً،ولوقلت: صمتثلاثة،لكانهذاخارجكلامالعرب.
3 ـفيآيةالبقرة196 ﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ
وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ﴾ ذُكرتالأيامفجاءتحسبالقاعدة.
4 ـفيآيةسورةطه﴿يَتَخَٰفَتُونَ
بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا١٠٣﴾ لمتُذكرالأيامصراحةوإنمافهمتمنالسياق، فجاءت﴿عَشۡرٗا﴾ فجاءتمنغيرتاء.
5 ـقالﷺ: «منصامرمضانوأتبعهستاًمنشوالكانكصيامالدهركله»[ أخرجه مسلم 1164 ] لمتُذكرالأيامفجاءتمنغيرتاء ( ستاً ).
6 ـفيآيةالبقرة 234 ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ
أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ﴾ لوقال: (وعشرة) بدل( وعشراً) لعادتعلىالأشهر، ولفُهمتأنّالمدةهي(14) شهراً. واللهأعلم.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


