الحكمالتشريعيالسادسوالعشرون: الرّضاعةوالحضانة
﴿۞وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ
أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا
تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى
الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا
وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا
أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 233]
السؤالالأول:
مااللمسةالبيانيةفياستعمال﴿ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ﴾بالجمعو﴿ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ﴾ بالإفرادفيآيةسورةالبقرة؟
الجواب:
1ـحُكماًأنّالمولودللآباءوالأبمولودله؛لأنّالولديُنسَبُللأبِ،فهولهوليسللأم،والأبهوالمسؤولعنهوالذييتكفلهويرعاه،فهوليسمولوداًللأمِّ،وإنمامولودٌللأب،فالأمُّوالدةٌوالأبُمولودله.
2ـالأمرالآخرمحتملٌأنْيكونللمولودِله، وهو الأب ،أكثَرُمنزوجةٍ،فقالتعالى: ﴿ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ﴾ بالجمعلتشملكلالزوجات،وقال: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ﴾ خاصةبواحدةمنالزوجات.
السؤالالثاني:
قولهتعالى: ﴿ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ
يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ﴾
بدون(على) كمافيتتمةالآية﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ
لَهُۥ﴾فلماذا؟
الجواب:
قالتعالى﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ
يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ﴾ ولميقل: (علىالوالدات)؛لأنهنلسنمكلَّفاتٍبإرضاعِالولدِفيُمكِنُلهنألايُرضعنأولادهنأوأنْيأتينبمرضعةٍ،وهنلسنمكلَّفاتشرعاًبإرضاعالولد،لكنهتعالىقال: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ﴾ لأنهذاواجبالأبِ،فجمعسبحانهالبيانوالشرعوالحكم.
السؤالالثالث:
قولهتعالى: ﴿ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ
﴾ لِمَلميقل: (علىالوالدرزقهنّ)؟
الجواب:
فيهذاإيحاءللأبوتذكيرٌلهبأنّهذاالولدلك،وهذهالمنافعالتيتقدمهالزوجكالمطلَّقةمنجرّةٌإليك،وهذاالطفلمآلهإليك،فأنتالأجدرلإعاشتهولتهيئةأسبابالحياةالكريمةلهولأمه.
السؤالالرابع:
قولهتعالىفيالآية: ﴿ لَا تُضَآرَّ
وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ ﴾ لِمَلمْيقل: ولا(والدبولده) بدل(ولامولودلهبولده) ؟
الجواب:
الرجلالمولودلهيُنسبإليهالولد﴿ ٱلۡمَوۡلُودِ
لَهُۥ ﴾ هوابنهاستحقاقاًويُدعىباسمأبيهوينسبلهويلتحقبهفيالنسبله،أمّاالوالدفهومثلوالدةلكنْيختلفالحكمالشرعي ،فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ
أنْ تَتْرُكَ رَضَاعَة ابْنِها إلى مُدَّتِهَا (سَنَتَينِ) لِلإِضْرَارِ
بِالزَّوْجِ، وَلَيْسَ لِلْزَّوْجِ أنْ يَنْتَزِعَ الوَلَدَ مِنْ أمِّهْ قَبْلَ
أنْ تَتِمَّ مُدَّةَ رَضَاعَتِهِ لِلإِضْرَارِ بِهَا وَإيذَائِه ،واللامفي﴿ ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ) هذهلامالاستحقاق.
ولوقال: (لاتضاروالدةبولدهاولاوالدبولده) يكونالحكمواحداً،بينما﴿ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ ﴾ هذاحكمآخر.
هووُلِدلهحكماًوشرعاًوعرفاًفينتسبلأبيهويلتحقبأبيه(وُلِدَله)،ولوقال: ولاوالدبولده،لصارالحكمواحداً، فلماتغيرالحكمتغيرتالصيغة.
وفي قوله تعالى :﴿ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ
بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ ﴾ إيحاء
للأب وتذكير له بأنّ هذا الولد لك ، وهذه المنافع التي تقدمها لزوجك المطلقة
منجرّة إليه ،وهذا الطفل مآله إليك ، فأنت الأجدر لإعاشته ولتهيئ أسباب الحياة
الكريمة له ولأمه.
السؤالالخامس:
ماالفرقبينالحولوالسنةوالعاموالحِجَجِ؟
الجواب:
أشهرماقيلفيها:
1ـالسنة: تستعملللقحط، وأمّاالعامفيستعمل: للخصبوالرخاء.
* شواهدقرآنية:
﴿ وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ
وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ ﴾ [الأعراف:130].
بمعنىأصابهمالقحط.
﴿ ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ
ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ٤٩﴾ [يوسف:49].
بمعنىالخصبوالرخاء.
﴿ فَلَبِثَ فِيهِمۡ
أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا ﴾ [العنكبوت:14].
ألفسنةفيهاشدة، وارتاحخمسينعاماً.
2ـالحول: هومنالتحولوانقلابالشمسوحدوثصيفوشتاء،ولمّاصارصيفاًوشتاءصارحولاً وتحولاً، ومن معاني ( الحول ) الحجز والمنع يقال
: ( حال الأمر بين الشيئين) واستعملهالقرآنفيالطلاقوالموتفقط،فالموت تحولٌ وحاجزٌ بين الزوجين،والطلاق تحولٌ وحاجزٌ بين الزوجين.
* شواهدقرآنية:
﴿ وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ
أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ
إِخۡرَاجٖۚ ﴾ [البقرة:240].
السياقفيالموت.
﴿ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ
أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ
﴾ [البقرة:233].
السياقفيالمطلقات،والطلاقتحولفيالحياة.
ومنغرائبالدقةوالاستعمالفيالقرآنمعكلمة( الحول) أنّالحياةتحولت، فهذهأصبحتمطلقةوالأخرىتوفيعنهازوجها، فصارتحولاً وتغيراًفيالحياة.
3ـالحجج: الحجةبمعنىالسنة،والحجيأتيمرةفيالسنةفيأتيالحاجلزيارةالبيتالحرامويقومبمناسكمعينة، ثميعودالزائرإلىبيته.
وموسىعليهالسلامالتجأزائراًإلىمدينوليسإقامةفيهاثمعادبعدسنوات؛ولذلكناسبلفظ(حجج)،ولاتدلكلمةسنةأوعامعلىالزيارة: ﴿ عَلَىٰٓ أَن
تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ ﴾ [القصص:27].
السؤالالسادس:
ماالفرقبين﴿ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ ﴾ و﴿ لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ ﴾ فيالقرآنالكريم؟
الجواب:
( لا جناح عليكم ) جملة اسمية
تدل على الثبوت والدوام، بينما ( ليس عليكم جناح ) جملة فعلية تدل على التجدد
والانقطاع، و الجملة الاسمية أقوى من الفعلية ، وتستعمل الأولى في سياق العبادات
والحقوق والعلاقات الأسرية ، وتستعمل الثانية في سياق والآداب والأخلاق وفضائل
الأعمال .
السؤالالسابع:
مادلالةالفرقبينكتابةكلمتي﴿فِصَالًا ﴾ بالألفالصريحة و﴿ وَفِصَٰلُهُۥ ﴾ معحذفالألففيالقرآنالكريم؟
الجواب:
1ـوردتكلمة﴿ فِصَالًا﴾ بالألفالصريحة مرةواحدةفيالقرآنالكريمكلهفيآيةالبقرة233 ، وهيتبينرغبةالوالدينفيعدمإتمامالرضاعةللطفللمدةسنتين، وإيقافالرضاعةمنالأم، أيفصلهعنالرضاعةوعنأمه.
2ـأمّاحينمايتكلمالقرآنعن﴿ وَفِصَٰلُهُۥ ﴾ الرضيععنأمهفصالاًطبيعياًفتردهذهالكلمةبشكلخاص، بدونألفلتوحيبالتصاقالطفلبأمهحتىلوبَعُدَعنثديها، وقدجاءتهذهالكلمةمرتينفيالقرآنكله، وهما:
﴿ وَفِصَٰلُهُۥ
فِي عَامَيۡنِ ﴾ [لقمان:14].
﴿ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ ﴾ [الأحقاف:15].
واللهأعلم.
السؤالالثامن:
ما أهمدلالاتهذهالآية؟
الجواب:
1ـ حكمالرضاعة: هذهالآيةتتكلمعنحالةخاصةلحكمالرضاعة، وهيحالةالمرأةالمطلقةوعندهارضيع، ويتعذرعليهاالزواجوهيمرضعة، ويقللهذاالرضاعمنرغبةالناسفيها، ويلحقبالرضيعضرر منجراءذلك، فالمُرادخصوصالوالداتالمطلقات.
2ـالرضاعةالتييترتبعليهاحكمشرعيهيالتيتكونفيسنالحولين، السنةالأولىوالسنةالثانيةمنعمرالطفل، ولاعبرةبرضاعالكبيرالذيفوقهذهالسن، لقولهتعالى:﴿ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ ﴾ [لقمان:14].
3 ـحكمالحضانة:
فيحالةالمرأةالمطلقةولهاطفلرضيعيتعذرعليهاالزواجبسببه،
ويعزفعنهاالخُطّاب،
هيغيرملزمةبرضاعه،
وعلىوالدالطفلإنْكانتالأمالمرضعةمطلقة،
أنيقومبواجبنفقةالحضانةلهذهالأم،
فيتكلفأعباءالسكنوالنفقةوالكسوةوغيرذلكلهاولرضيعها.
4 ـلايحلللوالدينأنيجعلواالمولودوسيلةللمضارةبينهما،
فلايُنزَعالولدمنأمه،
ولاتُجبرالأمعلىالرضاعإذاقبِلالمولودُالرضاعمنغيرها،
ولايُرهقالأببالنفقةالزائدة،
والقاعدةالعامةهي:
لاضررولاضرار.
5 ـإذاماتالأبانتقلتالنفقةإلىوارثالأب.
6 ـتجبالرضاعةعلىالأمفيأربعحالات:
آـإنْكانأبوهقدمات،
وليسلهغيرأمه.
بـإنْكانالطفللايقبلثدياًآخرغيرثديأمه.
جـإنْكانالزوجعاجزاًلايستطيعأنيؤجّرامرأةأخرىكيترضعه.
دـإنْكانتالمرأةلمتزلفيعصمةالرجلأوكانتفيأثناءالعدة.
وفيغيرهذهالحالاتالأربعفالرضاعمندوبفيشانالأمالمطلقةأوالأرملة، ولايجوزاستئجارالأممادامتزوجةأومعتدة.
7 ـقولهتعالىفيختامالآية: ﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ
ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ٢٣٣﴾ أيخافوااللهواعلمواأنهمطّلععليكم، وسيجازيكمعليها.
واللهأعلم.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


