الحكمالتشريعيالخامسوالعشرون: عَضْلُالأولياءللمرأة
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا
تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ
بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 232]
السؤالالأول:
قولهتعالىفيالآية: ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ
أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ [البقرة:232] استعمل(العضل) بمعنىالمنعوالحبس،وهولفظأغرببالدلالةمنالمنع،فماسبباختيارهذهالكلمة؟
الجواب:
إنّالمنعقديحتملأمرين: منعاًبحقٍّومنعاًبغيرحَقٍّ،أمّاالعضلفهومنعولكنهدونحقأوإصلاح. فنهىالوليّعنمنعالمرأةفيالعودةإلىزوجهادونوجهإصلاح،لذاكاناختياركلمةتعضُلوهندونتمنَعوهن.
السؤالالثاني:
ماالفرقبين﴿ ذَٰلِكَ ﴾ و﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ فيالاستعمالالقرآني؟
الجواب:
1ـالكاففي﴿ ذَٰلِكَ
﴾ حرفخطاب،وحرفالخطابفي(ذلك) و(تلك) و(أولئك) قديطابقالمخاطب: نحو: ذلك،ذلكما،ذلكنّحسبنوعالمخاطبالمشارإليه.
2ـحرفالخطابفياسمالإشارةفيهلغتان،وكلاهماجائزلغوياً:
آ- أنهيجعلمطابقاًللمخاطبإذاكانمفرداًأومفردةأومثنىأوجمعذكورأوإناث.
ب- ولكأنتجعلهبلفظواحدوهوالإفرادوالتذكيرأياًكانالمخاطَب .
3ـلكنيبقى: كيفاستعملهاالقرآنبيانياً؟
والجواب: أنه مرة
يستعملها مفرداً ومرة يستعملها جمعاً. فلماذا؟
هنالكأسبابعدّةلهذاالأمرمنجملتها:
آـأنْيكونفيمقامالتوسعوالإطالةفيالتعبيروزيادةالتفصيل،فيأتيبالحرفالمناسب للجمع؛لأنّ ﴿ ذَٰلِكُمۡ ﴾
أكثرمن﴿ ذَٰلِكَ ﴾ منحيثالحروف،وإذاكانفيمقامالإيجازيأتيبكلمافيالإيجازلغة.
شواهدقرآنية: قولهتعالى:
﴿وَهُوَ
الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ
فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ
النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى
ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ﴾[الأنعام: 99] الآية
فيهاتفصيلفقال: ﴿إِنَّ
فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ فجمع﴿ ذَٰلِكُمۡ ﴾ حتىتتلاءممعماقبلها.
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ
يَعْقِلُونَ ﴾ [النحل:12] استعمل ( ذلك ) لأنّالمقاممقامإيجاز.
بـفيمقامالتوكيديأتيبماهوأكثرتوكيداًفيجمع،وإذاكان المقامأقلتوكيداًيُفرِد.
شواهدقرآنية: قولهتعالى:
ـ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا
تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ
بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:232]
هذاحُكمٌفيالطلاق،قال: ﴿ ذَٰلِكُمۡ ﴾.
ـ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ
يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ
تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المجادلة:12] هناقال﴿ ذَٰلِكَ ﴾ [المجادلة:12].
لكنأيُّالحُكمينآكدوأدوم؟بالطبعالطلاقآكدوأدوم؛لأنهحكمٌعامٌإلىقيامالساعةيشملجميعالمسلمين،أمّاالآيةالثانيةفهيللأغنياءثممالبثأياماًقليلةونسخالحكم،حيثقالتعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ [المجادلة:13]،فالآيةالأولىآكدوالحكمفيهاعاممستمر، أمّاالثانيةفالحكممتعلقبجماعةمنالمسلمينثمألغي،فالآيةالأولىآكدفقال: ﴿ ذَٰلِكُمۡ ﴾ ومعالأقلقال:
﴿ ذَٰلِكَ ﴾ .
وكذلكإذاكانعندنامجموعتانإحداهماأوسعمنالأخرىيستعملللأوسعضميرالجمعوللأقلضميرالإفراد.
السؤالالثالث:
قالفيآيةالبقرة232: ﴿ ذَٰلِكَ يُوعَظُ
بِهِۦ ﴾ وفيآيةالطلاق2: ﴿
ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ ﴾ [الطلاق:2]
فلماذا؟
الجواب:
1ـفيآيةالبقرةحيثقال: ﴿ ذَٰلِكَ ﴾ فالخطابللنبيﷺوقُدِّمَتشريفاًله،ثمعمَّم،فقال:
﴿ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ ﴾ [البقرة:232]
.
وفيآيةالطلاق: الخطابُلهوللأُمَّةِجميعاً،وقدّمتشريفَهبالنداءِلقوله: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا
طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ [الطلاق:1].
2ـفياللغةالعربيةجائزتوحيدالكاف﴿ ذَٰلِكَ ﴾ وجائزالتثنية،والقرآنجاءبالحالتين:
شواهدقرآنية:
﴿ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ ﴾ [يوسف:37].
﴿ قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي
لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ ﴾ [يوسف:32].
السؤالالرابع:
مادلالةهذهالآية؟
الجواب:
1ـالعَضَل: هوالحبسوالتضييقوالمنع، يُقال: هذامرضٌعُضال، وأعضلالأمرأي:
اشتد.
2ـالخطابفيالآيةعام، موجهلأولياءالأمورجميعاًألايمنعوابناتهنّوأخواتهنّومنلهمولايةعليهنمنالزواجممنيرغبنَفيه، أوالعودةإلىالزوجالأولإذاأرادتالرجعة، وهذاهوالعضَل، أيالمنعمنالرجعةأوالتزوج.
3ـهذهالآيةخطابمناللهلأولياءالمرأةالمطلقةدونالثلاث، إذاانتهتعدتها،
وأرادتالعودةإلىزوجها، وهذاهوالمُرادالأساسفيالآيةلقولهتعالى: ﴿ يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ ﴾ أييردنالرجعةإلىمنطُلقتمنهطلاقاًرجعياً ، كمايمكنأنيكونالخطابأيضاًموجهاًلأولياءالأموركماذكرنافيالفقرةالسابقة.
4 ـقولهتعالى: ﴿ وَٱللَّهُ
يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ٢٣٢﴾ فهويعلمصلاحكموأنتملاتعلمونذلك .
واللهأعلم.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


