مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 195)

مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 195)

التصنيف: واحة التفسير
الأربعاء، ٥ ربيع الأول ١٤٤٥ هـ - ٢٠ أيلول ٢٠٢٣
497

الحكمالتشريعيالخامسوالعشرون: عَضْلُالأولياءللمرأة

 

﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: 232]

 

السؤالالأول:

قولهتعالىفيالآية: ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ [البقرة:232] استعمل(العضل) بمعنىالمنعوالحبس،وهولفظأغرببالدلالةمنالمنع،فماسبباختيارهذهالكلمة؟

الجواب:

إنّالمنعقديحتملأمرين: منعاًبحقٍّومنعاًبغيرحَقٍّ،أمّاالعضلفهومنعولكنهدونحقأوإصلاح. فنهىالوليّعنمنعالمرأةفيالعودةإلىزوجهادونوجهإصلاح،لذاكاناختياركلمةتعضُلوهندونتمنَعوهن.

 

السؤالالثاني:

ماالفرقبين﴿ ذَٰلِكَ و﴿ذَٰلِكُمۡ فيالاستعمالالقرآني؟

الجواب:

 الكاففي﴿ ذَٰلِكَ حرفخطاب،وحرفالخطابفي(ذلك) و(تلك) و(أولئك) قديطابقالمخاطب: نحو: ذلك،ذلكما،ذلكنّحسبنوعالمخاطبالمشارإليه.

حرفالخطابفياسمالإشارةفيهلغتان،وكلاهماجائزلغوياً:

 آ- أنهيجعلمطابقاًللمخاطبإذاكانمفرداًأومفردةأومثنىأوجمعذكورأوإناث.

 ب- ولكأنتجعلهبلفظواحدوهوالإفرادوالتذكيرأياًكانالمخاطَب .

لكنيبقى: كيفاستعملهاالقرآنبيانياً؟

والجواب: أنه مرة يستعملها مفرداً ومرة يستعملها جمعاً. فلماذا؟

هنالكأسبابعدّةلهذاالأمرمنجملتها:

آـأنْيكونفيمقامالتوسعوالإطالةفيالتعبيروزيادةالتفصيل،فيأتيبالحرفالمناسب للجمع؛لأنّ ﴿ ذَٰلِكُمۡ أكثرمن﴿ ذَٰلِكَ منحيثالحروف،وإذاكانفيمقامالإيجازيأتيبكلمافيالإيجازلغة.

 شواهدقرآنية: قولهتعالى:

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[الأنعام: 99]   الآية فيهاتفصيلفقال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فجمع﴿ ذَٰلِكُمۡ حتىتتلاءممعماقبلها.

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [النحل:12]  استعمل ( ذلك ) لأنّالمقاممقامإيجاز.

بـفيمقامالتوكيديأتيبماهوأكثرتوكيداًفيجمع،وإذاكان المقامأقلتوكيداًيُفرِد.

شواهدقرآنية: قولهتعالى:

ـ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [البقرة:232] هذاحُكمٌفيالطلاق،قال: ﴿ ذَٰلِكُمۡ .

ـ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المجادلة:12]  هناقال﴿ ذَٰلِكَ [المجادلة:12].

لكنأيُّالحُكمينآكدوأدوم؟بالطبعالطلاقآكدوأدوم؛لأنهحكمٌعامٌإلىقيامالساعةيشملجميعالمسلمين،أمّاالآيةالثانيةفهيللأغنياءثممالبثأياماًقليلةونسخالحكم،حيثقالتعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [المجادلة:13]،فالآيةالأولىآكدوالحكمفيهاعاممستمر، أمّاالثانيةفالحكممتعلقبجماعةمنالمسلمينثمألغي،فالآيةالأولىآكدفقال: ﴿ ذَٰلِكُمۡ ومعالأقلقال:

﴿ ذَٰلِكَ .

وكذلكإذاكانعندنامجموعتانإحداهماأوسعمنالأخرىيستعملللأوسعضميرالجمعوللأقلضميرالإفراد.

 

السؤالالثالث:

قالفيآيةالبقرة232: ﴿ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ وفيآيةالطلاق2: ﴿ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ [الطلاق:2] فلماذا؟

الجواب:

 فيآيةالبقرةحيثقال: ﴿ ذَٰلِكَ فالخطابللنبيوقُدِّمَتشريفاًله،ثمعمَّم،فقال:

 ﴿ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ [البقرة:232] .

وفيآيةالطلاق: الخطابُلهوللأُمَّةِجميعاً،وقدّمتشريفَهبالنداءِلقوله: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1].

فياللغةالعربيةجائزتوحيدالكاف﴿ ذَٰلِكَ وجائزالتثنية،والقرآنجاءبالحالتين:

 شواهدقرآنية:   

﴿ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ [يوسف:37].

﴿ قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ [يوسف:32].

 

السؤالالرابع:

مادلالةهذهالآية؟

الجواب:

العَضَل: هوالحبسوالتضييقوالمنع، يُقال: هذامرضٌعُضال، وأعضلالأمرأي: اشتد.

الخطابفيالآيةعام، موجهلأولياءالأمورجميعاًألايمنعوابناتهنّوأخواتهنّومنلهمولايةعليهنمنالزواجممنيرغبنَفيه، أوالعودةإلىالزوجالأولإذاأرادتالرجعة، وهذاهوالعضَل، أيالمنعمنالرجعةأوالتزوج.

هذهالآيةخطابمناللهلأولياءالمرأةالمطلقةدونالثلاث، إذاانتهتعدتها، وأرادتالعودةإلىزوجها، وهذاهوالمُرادالأساسفيالآيةلقولهتعالى: ﴿ يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ  أييردنالرجعةإلىمنطُلقتمنهطلاقاًرجعياً  ، كمايمكنأنيكونالخطابأيضاًموجهاًلأولياءالأموركماذكرنافيالفقرةالسابقة.

4 ـقولهتعالى: ﴿   وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ٢٣٢   فهويعلمصلاحكموأنتملاتعلمونذلك .

واللهأعلم.


 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
الخميس، ٦ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١١ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
اللمسات البيانية في البسملة [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] {الفاتحة:1} السؤال الأول...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
الأربعاء، ٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٠ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
  البسملة ومقاصد سورة القاتحة وأسماؤها وفضلها  القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
الاثنين، ٣ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٨ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
  الاستعاذة قال الله تعالى : [خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَا...