مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 137)

مختارات من تفسير (من روائع البيان في سور القرآن) (الحلقة 137)

التصنيف: واحة التفسير
الأحد، ١٤ جمادى الآخرة ١٤٤٣ هـ - ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٢
469

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ﴾ [البقرة: 168]

السؤال الأول:

ما أهم النظرات البلاغية في الآية؟

الجواب:

1ـ الحلال هو المباح وهو نقيض الحرام، والحرام قد يكون حراماً لخبثه كالخمر، وقد يكون حراماً لا لخبثه كمُلك الغير إذا لم يأذن في أكله، والحلال هو الخالي من القيدين.

2ـ الطيبُ في اللغة قد يكون بمعنى الطاهر، والحلال قد يوصف بالطيب؛ لأنّ الحرام يوصف بأنه خبيث، والطيبُ في الأصل هو ما يُستَلَذُّ به ويستطاب.

3ـ قوله تعالى: ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ [البقرة:168] نُصِبَ على الحال مما في الأرض أو مفعول به.

4ـ قوله ﴿خُطُوَٰتِ﴾ [البقرة:168] بضم الخاء والطاء، أو بسكون الطاء ـ والخُطوة من الأسماء لا من الصفات فيُجمع بتحريك العين، وأمّا من خفف العين فأبقاه على الأصل وطلب الخفة فلا بأس.

السؤال الثاني:

ما الأمور التي ذكرها الله في القرآن حول عداوة الشيطان المبينة الظاهرة؟

الجواب:

1ـ قوله تعالى: ﴿إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ﴾ [البقرة:168] بيّن العلة في هذا التحذير ؛ وهي كونه عدواً مبيناً.

2ـ يلاحظ أن الشيطان التزم أموراً سبعة في العداوة، وهي:

آـ أربعة منها في قوله تعالى: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ﴾ [النساء:119].

ب ـ وثلاثة في قوله تعالى: ﴿لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ١٦ ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ﴾ [الأعراف:16-17].

فلمّا التزم الشيطان هذه الأمور كان عدواً متظاهراً بالعداوة.

السؤال الثالث:

ما دلالات هذه الآية؟

الجواب:

1 ـ لمّا بيّن تعالى في الآيات السابقة التوحيد ودلائله، وما للموحدين من الثواب، وأتبعه بذكر الشرك ومن يتخذ من دون الله أنداداً ويتبع رؤساء الكفر، أتبع ذلك بذكر إنعامه على الفريقين وإحسانه إليهم، وأنّ معصية من عصاه وكفر من كفر به لم تؤثر في قطع إحسانه ونعمه عنهم، فقال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾.

2 ـ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ﴾ تدل أنّ الشيطان يدعو إلى الصغائر والكبائر والكفر والجهل بالله، ويتم ذلك عن طرق مختلفة منها: الوسوسة والخواطر والتصورات، وتزيين التدرج في خطوات المعاصي، وتزيين المصالح الدنيوية على حساب المصالح الأخروية.

3 ـ قوله تعالى: ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ يمثل القاعدة السادسة من قواعد الإيمان وهي: التحليل والتحريم حق الله وحده، وللفائدة نعيد بيان هذه القواعد كتلخيص لها:

والله أعلم.

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
الخميس، ٦ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١١ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 3)
اللمسات البيانية في البسملة [بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] {الفاتحة:1} السؤال الأول...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
الأربعاء، ٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٠ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 2)
  البسملة ومقاصد سورة القاتحة وأسماؤها وفضلها  القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل...
مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
الاثنين، ٣ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٨ نيسان ٢٠١٩مختارات من تفسير "من روائع البيان في سور القرآن" (الحلقة 1)
  الاستعاذة قال الله تعالى : [خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَا...