من تآليف السجون!؟

من تآليف السجون!؟

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الاثنين، ٧ رمضان ١٤٤٢ هـ - ١٩ نيسان ٢٠٢١
492

تمر بالكاتب والأديب ظروف وتجارب لم تكن في حسبانه؟ ولم يكن ليختار أكثرها بإرادته؟!

والسجن ـ بحق أو بغير حق ـ من هذه التجارب، إذ يتوقف الزمن، وتطول الساعات، وفي كل دهر لا يسرك طول ـ كما قال الشاعر العربي في سجنه.

وللناس في قضاء هذه الأيام والسنين مذاهب؟! فإن كان السجين أديباً أو عالماً أو مفكراً، وجد سلوته في الورق والقلم، وقد عرف عصرنا وما قبله كثيراً من المؤلفات التي كُتبت في السجون؟

وكان من أقصى العقوبات على هذا الصنف من الناس أن يُحرموا القراءة والكتابة، ويُمنعوا الورق والقلم؟!

وهذا مما زاد في محنة الإمام ابن تيمية في سجنه! يقول الأستاذ محمد كردي علي في (كنوز الأجداد): كان إخراج الكتب من عنده من أعظم النقم، وبقي أشهراً على ذلك، وأقبل على التلاوة والعبادة حتى أتاه اليقين؟!

وما يزال تاريخ التصنيف يذكر الإمام السرخسي في القرن الخامس الهجري، وكتابه (المبسوط) الذي طبع في ثلاثين مجلداً، واستوعب جميع أبواب الفقه الحنفي، فقد ألفه كله أو جلّه من ذاكرته وهو سجين بفرغانه، وكان يمليه على طلابه من قعر الجب، وهم حول البئر يكتبون؟

وتطول قائمة العلماء، وتآليفهم في السجون، وكثير منا يقرؤون الكتاب، وينتفعون به، وقد لا يدرون أين أُلِّف؟ وكيف؟ وكم عانى مؤلفه؟

من ذلك كتاب (ترجمان القرآن) للإمام أبي الأعلى المودودي وكثير من أجزاء (في ظلال القرآن) لسيد قطب و (شهيد المحراب: عمر بن الخطاب) لعمر التلمساني وقد دوّن مسوداته في أربعة سجون؟! و(دعاة لا قضاة) لحسن الهضيبي، و (فصول في علم السجنولوجيا) لشريف الراس، و ديوان (في غيابة الجب) لمحمد الحسناوي؟!

وعدد من كتب الروائي نجيب الكيلاني كانت من ثمرات السجن،يقول عن روايته (الطريق الطويل):

ـ كتبتها في سجن أسيوط، ثم نشرت وأنا في سجن القاهرة وكذلك روايته (طلائع الفجر).

ويقول ـ رحمه الله ـ في كتابه (رحلتي مع الأدب الإسلامي):

ـ أخرجت و أنا في سجن أسيوط كتاب: إقبال الشاعر الثائر ووضعت مجموعة من القصائد التي تعبر عن فكري السياسي والعقائدي أصدق التعبير، وصدرت فيما بعد تحت عنوان (أغاني الغرباء) كما كتبت مسرحية تاريخية عن الإمام ابن تيمية تحت عنوان (على أسوار دمشق) ثم يتحدث بأسى عن مسرحيته (حسناء بابل) التي اختفت في الصراع مع السجانين! فقد كنا نتعرض لكثير من الحملات التي تمزق الأوراق، وتحرمنا من الكتب والأقلام..

ولنا أن نقول: يمضي السجن والسجين والسجان، وتبقى التآليف التي ترى النور خارج أسوار السجن، فما بال تلك التي ضاعت أو ضُيّعت، والتي خُطّت بأقلام أسيرة وأجنحة كسيرة!؟

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...