للإمام الفقيه الحنفي علاء الدين الكاساني، ثم الحلبي الملقب بملك العلماء (ت:587) كتاب بديع الصنع سماه: "بدائع الصنائع"
وقد أبان في مقدمته عن منهجه في تأليف الكتاب، ومن خلال ذلك أوضح عن ملمح مهم من ملامح المنهج العلمي عند الفقهاء، وأدعو طلاب العلم في هذا العصر للاستفادة من هذه المنهجية في كتابة بحوثهم الفقهية، قال رحمه الله تعالى:
"إذ الغرض الأصلي والمقصود الكلي من التصنيف في كل فن من فنون العلم هو تيسير سبيل الوصول إلى المطلوب على الطالبين، وتقريبه إلى أفهام المقتبسين، ولا يلتئم هذا المراد إلا بترتيب تقتضيه الصناعة، وتوجبه الحكمة، وهو التصفح عن أقسام المسائل، وفصولها، وتخريجها على قواعدها، وأصولها ليكون أسرع فهما، وأسهل ضبطا، وأيسر حفظا، فتكثر الفائدة، وتتوفر العائدة فصرفتُ العناية إلى ذلك، وجمعت في كتابي هذا جملا من الفقه مرتبة بالترتيب الصناعي، والتأليف الحكمي، الذي ترتضيه أرباب الصنعة، وتخضع له أهل الحكمة، مع إيراد الدلائل الجلية، والنكت القوية، بعبارات محكمة المباني، مؤيدة المعاني، وسميته: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، إذ هي صنعة بديعة، وترتيب عجيب، وترصيف غريب، لتكون التسمية موافقة للمسمى، والصورة مطابقة للمعنى..".
والكتاب في أصله شرح لكتاب تحفة الفقهاء الذي ألفه أستاذه علاء الدين السمرقندي المتوفى سنة 539، قال الأستاذ راغب الطباخ: "لكن المتصفح للكتاب لا يرى فيه المتن البتة، وذلك لأنه شَرَح على طريقة المتقدمين، أي أنه أتى إلى كل بحث من أبحاث التحفة، فوسع دائرته وجعله فصلا، ومزج المتن مع الشرح مزجا لا يمكن التفرقة بينهما، إلا لمن يرى التحفة على حدتها، فالكتاب عبارة عن فصول متتابعة".
والكتاب مطبوع في مصر في سبع مجلدات، قبل أكثر من مئة عام عن أصل مخطوط في حلب.
انظر مقال حدث في العاشر من رجب ل?ستاذ محمد زاهد أبوغدة .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


