منصات الداعي كمساجد الله في أرضه

منصات الداعي كمساجد الله في أرضه

التصنيف: فقه الدعوة
الجمعة، ٢٨ رمضان ١٤٤٦ هـ - ٢٨ آذار ٢٠٢٥
71

من محب غيور إلى الدعاة الكرام: أذكركم ولا أذكر ناسياً، وأرفع صوتي ولا أدعي علماً ولا تميزاً، ولكن الجالس المراقب يرصد ما لا يرصده المقاتل في ساحة الوغى، فلدي تذكير بما تعلموه:


1- إن صفحة كل داع من الدعاة تقع في باقي الصفحات كموقع المساجد من سائر الأرض، أسست على التقوى لتنشر دين الله، وتذبَّ عنه السوء، وتعلم الجاهل، وترشد الحيران، فإياك أن تحرف البوصلة لها، ففي الحديث الصحيح: «إذا رأيتم من يبيع في المسجد فقولوا: لا أربح الله لك تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا: لا رد الله عليك ضالتك، فإن المساجد لم تبن لهذا».


2- قد يجد العامي في الأزقة والطرقات والأسواق كل أنواع المخالفات، أما أن يجدها في المسجد فمعيب جداً، ومنصات الداعية بئر للنهل منها، وللري والتزود، ولأن يبقى العامي عطشان العلم خير من أن يشرب ماء ملوثاً يفتك في اعتقاده وسلوكه، فقد جاء إلى المساجد ليحضر موائد الله، لا للنهل من موائد الشيطان.


3- من المعيب جداً أن يكون الشاب في الشارع منحرف الأخلاق مع كل الناس، إلا العلماء، فلهم في قلبه توقير واحترام، فإذا ما التزم مسجداً أو منصة عالم تعلم ضبط الأخلاق مع الناس، والنيل من أهل العلم خاصة؟ وما تسممَّت أخلاقه إلا على يد عالم.


4- منصات الداعي للأمة وليس لأموره الشخصية، فإن كان وقفها للأمة لا لنفسه فلا يحق لأحد أن يخصص مكاناً في المسجد لنفسه، لأن المسجد للأمة عامة، وما رضي النبي  أن يبقى حبل زينب في المسجد ممدودا، ولكن يجوز لها أن تكون لنصرة ضعيف، كما خصص النبي  قطعة من المسجد لفقراء المهاجرين، وسُمُّوا بأهل الصفة.


5- إن المعيار الذي أراه دقيقاً في معرفة التقويم لصفحتك هو: استفتاء طلاب الصفحة: كم فتوى أفيدها خلال عام؟ وكم فائدة خطفها؟ وما السنن التي تعلمها؟ وما القربات التي أخذها؟ وكم ازداد علماً خلال عام من متابعة ذاك الداعي؟


6- خصص بعض الدعاة مساحة وفيرة لفضح ذوي النفاق، فما رأيكم أن نكتفي بما مر من الكلام والنقد لهم، فقد كفانا تعريفا بالمنافقين، وبفضحهم، وأصبحنا مقصرين بتعريف الناس على رسول الله ، فهل عرف الناس نبيهم؟ هل اكتفوا من التعر
ف على أهم الفرائض؟ أما عرفوا ذوي النفاق بما كفى ووفى؟


7- إن كان الذي تنتقده من الأحياء فلعله يتوب، فكن عوناً لأخيك على التوبة، وإن كان قد وضع رجله في الجنة، فابحث عن عملك، أو كان في نار جهنم، فابحث عن عملك، وإن الله ليقتص من ذاك إن ظلم أحداً، وسيقتص له إن ظلمه أحد، فاحذر أن تكون ظالماً له.


8- مرحباً بمن يَرُدُّ بعلم، ورحم الله من سكت بحلم، وجزى الله خيراً من دعا إليه بحرقة وألم.


بقلم: د. أبو النصر عطار

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...