أولا من حق كل الناس أن يتكلموا وهذا حق أساسي من حقوق البشر التي أقرها الإسلام بعشرات الآيات والأحاديث فلا يحق لأحد منع حرية التعبير والله تعالى لم يحرم حتى إبليس من الكلام وسجل كلامه في القرآن حين اعترض على الله ولم يسجد لآدم، وقال "أنا خير منه"
ولكن هناك محاذير ولكل شيء حدود، فلو تكلمت بما هو كذب أو افتراء أو تعدي على الناس فهذا يرتب عليك حسابان
أولا حسابا أخروياً وثانيا: غرامة دنيوية، فمن حق أي أحد افتريت عليه أو أهنته أن يشكوك للقاضي فيغرمك بقدر ما آذيته ظلما وعدوانا
قالت السيدة عائشة: (في معرض حديث عادي بين زوج وزوجها): يا رسول الله، إن صفية امرأة، وقالت بيدها هكذا، كأنها تعني قصيرة،
فقال رسول الله غاضبا: لقد مزجت بكلمة لو مزجت بها ماء البحر لمزج(
يعني قلت كلمة من سوئها لو مزجت بماء البحر لعكرته
بالتالي ليس من حقك الاستهزاء بالناس ولكن لك مطلق الحرية تنتقد تصرفا معينا بأدب وبكلام صادق
نأتي لواقعنا السوري فنجد أن النقد اليوم قد أصبح المهمة الأساسية لآلاف الناس فتراهم سخروا أنفسهم لنقد الناس والتجمعات والمؤسسات
ولكن في وسط هذا الضجيج من تعطيه أذنك لتسمع منه ؟ ؟ ؟
هنا لا بد أن نعرف أن النقد نوعان :
1- نقد ضار يصدر من شخص يعاني من مشكلة نفسية
2- نقد نافع يصدر من شخص خبير يريد النصيحة
ولو أردت أن تفرق بين النقدين فانظر لحال الشخص فلو رأيته شخصا فاشلا لا انجازات كبيرة له ولا عمل واضح ولا خبرة قوية، فستراه ينتقد الناس ليفرغ كم الاحباط والفشل الذي يعانيه وهدفه فقط تفشيل وتهديم كل ما حوله ليبقى يحس أن الناس كلهم مثله فلا يحس بالنقص، فهذا لا تسمع له فهو لن يفيدك
ولكن اسمع من الشخص الخبير الناجح الذي له أهداف ومشاريع يعمل بها فهذا شخص ينتقد وهو يريد الإصلاح والنفع وليس عنده الوقت أساسا للغيبة والنميمة على الناس لتفريغ طاقة سلبية في داخله
من حق كل الناس تتحدث ولكن من حقك أن تسمع فقط لمن هو أهل للنصيحة والنقد فهذا تعلم منه واستمع لكل كلمة يقولها فسوف يريك جوانب وأخطاء لم تكن قد انتبهت لها
واليوم يوجد مؤسسات استشارية عملها الأساسي أن تطلب منها المؤسسات أن تنتقدها وتظهر عيوبها، وتأخذ على ذلك مئات الآلاف، لأنه نقد بناء مفيد يطور العمل بشكل رائع جدا
نعم للنقد البناء .. لا للتهديم وتفريغ الشحنات السلبية
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


