أحيانا نمارس الديكتاتورية بنيّة طيبة... ربما بدافع الحب والحرص على مصلحة الآخر
طبعا لا أتكلم هنا عن ديكتاتورية بشار الأسد أو الحكام الآخرين فليس لهذا النوع نصيب من الحب أو المشاعر الطيبة ، انما أتكلم عن ديكتاتورية الأب على أولاده في الأسرة أو ديكتاتورية الأستاذ أو المدير في المدرسة ... أو رب العمل في المؤسسة.
كثير من الآباء لا يتركون لأبنائهم أي هامش للحرية فيختارون لهم اللباس الذي يلبسونه وتسريحة الشعر المناسبة والطعام الذي يجب أن يأكلوه (نوعا وكمّا) والأصدقاء المصرح لهم بصحبتهم ووقت وزمان ونوع اللعب... ثم فرع الدراسة الجامعية الذي عليهم أن يدرسوه... وأخيرا الزوجة (أو الزوج المناسب) لهم.
أعلم أننا كآباء وأمهات حريصون على مصلحة ابنائنا لكن لندرك أولا أن الله خلق كل إنسان بشخصيته المستقلة الفريدة... وأن طرق الحياة والأذواق متعددة بتعدد الشخصيات. أنا لا أقول أن نسمح لأبنائنا ما يُجْمِعُ الشرع أو القانون على منعه ، ولا أقول أن نسمح لهم بمصاحبة ساقطين أو مدمني مخدرات... لكن لنعطهم شيئا من الحرية تتناسب وسنّهم ونضوجهم... ونحاول مراقبتهم من بعد وإسداء النصيحة لهم حين يحتاجونها أو يطلبوها منّا... لا بأس أن نتركهم يتعثرون ثم نمد لهم يدنا لنساعدهم... فعثرات الحياة دروس ومواعظ.
لندرك أن الجنس البشري خلق الله ولا يمكن لبشر أن يغيّر خلق الله ولكن لنا النصيحة بالحكمة والموعظة الحسنة والقدوة الحسنة... أما التغيير فلا يأتي إلا بإرادة الشخص نفسه (ضمن الإرادة الإلهية طبعا).
الحرية مفهوم يبدأ في الأسرة والمدرسة والشركة والمؤسسة ... قبل أن يصل إلى الرئاسة ، فلنطبق المفهوم على أنفسنا قبل أن نطالب غيرنا بتطبيقه.
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين