تأمل ..
هذه بعض ملامح الطاغية ، كما كشفها لنا القرآن الكريم ، عن فرعون مصر :
1/ في الأول قال : [ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى? وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ] (غافر:29) .. قمة التضخم في الذات الشخصية = تأليه الذات .. ولا يوجد حاكم طاغية ( والحثالة الذين يحيطون به ) إلا وهو يرى شعبه بمنظار الدونيّة وأنهم همج رعاع لا يستحقون سوى الخدمة لجلاله وكبريائه .
2/ بعد انكشاف الحقيقة ، حاول استثمار غريزة الوجود في علية القوم عنده : [ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ] (الشعراء:35) ، نزول من قمة الغرور إلى حضيض التواضع وبعد المطالبة بالخضوع المطلق لنفسه ، صار يُمثل نفسه خادماً للوطن وللشعب ، وأنه مستعد لفعل ما يرونه هم صالحا لحل مشكلة موسى ( عليه السلام ) .
3/ لا يمكن تجاهل الشعب ، فقد بدأت حقيقة فرعون أمام حجج موسى عليه السلام تظهر جليّاً ، والشعب لا يمكن أن يظل ساكتا إلى الأبد ، إذن لابد من خداع هذا الشعب ليظل خاضعاً ، فحرص فرعون إذن على إثارة الشعور القومي والهوية القومية في نفوس الشعب : [ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى? وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ? إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ] (غافر:26) ..
عجيب فرعون الطاغية يظهر في شكل بطل يدافع عن الشعب والوطن ، والغريب بالرغم من أنه أغرق هذا الشعب في الفسوق الفكري والسلوكي والاجتماعي إلا أنّه الآن يقول أنه يريد الحفاظ على قيم الشعب من الفساد الذي يريد موسى نشره بينهم ؟؟
( هل تذكر كلام القذافي قذفه الله في جهنم ، و كلام السيسي في طلب الإذن لقتل بعض الشعب ، و كلام بوش اللعين أن الجهاديين يريدون تغيير حياة و نمط سلوك الأمريكيين ) .
4/ جاءت لحظة المعركة الفاصلة بين فرعون وموسى عليه السلام .. الآن سيحشد جيوش الاعلام والعسكر لتدمير موسى والذين آمنوا معه ، ليظهر بطلا قوميا خالدا .. استعمل المجرم خطتين :
الأولى: هي تشويه صورة موسى والمؤمنين والحط من قيمتهم وأنهم مجرد عصابة تافهة يحتاجون للتأديب : [ إِنَّ هَ?ؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ] (الشعراء:54) .
الثانية: هي تجييش مشاعر الشعب ضدهم باستثارة غرائز الهوية والوطن ، وأنها معركة وجود ومعركة هوية ، ومعركة حياة أو موت : [ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ] (الشعراء:56) .
=====
هذه بعض الملامح و الأضواء على شخصية الطاغية .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


